صلاح بدرالدين
نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ البداية كان – اوجلان – بمثابة الحبل السري الرابط بين وليده حزب العمال الكردستاني وكافة التشكيلات العسكرية والسياسية المتفرعة عنه ومن ضمنها ( ب ي د وقسد ) في العقدين الأخيرين ، وذلك يؤكد من جديد حقيقة ارتباط هذالحزب بالاوساط العسكرية التركية أو تركيا العميقة من خلال منظمة – الارغنكون – السرية .
وبالرغم من البروباغندا الإعلامية ذات الصوت العالي لهذا الحزب ضد تركيا ظاهرا ، واتهام خصومه بالحركة الكردية في سوريا والعراق في اكثر الأحيان على الارتباط بالسياسة التركية ، الاانه لم يكن ذلك الا ستارا مضللا لماكان يحصل على ارض الواقع ، الى جانب المحاولات المستميتة من جانبه لاقناع ليس السلطات الحاكمة في تركيا فحسب على انه الأنسب ليكون في صدارة تمثيل الكرد ، بل قام بالمحاولة ذاتها مع نظام الخميني بايران ، والعراقي في عهد صدام ، والسوري في عهد الاسدين وكان يفسر بشكل عام خطأ من باب التنافس بين الأطراف الكردية ، لان ذلك كان يتم عبر – المناقصة – والتنازلات بخصوص الحقوق الكردية المشروعة .
ليس من باب نظرية( المؤامرة ) القول ان ظهور – ب ك ك – كان بمثابة حاجة ضرورية للأنظمة الحاكمة في الدول الإقليمية الأربعة التي يتوزع فيها الكرد والحركة السياسية الكردية ، وذلك لاستحالة التفاهم بين عقلية الأنظمة الشوفينية اللاديموقراطية المنافية للكرد ، ووجودهم ، وحقوقهم المشروعة وبين الحركات الكردية القائمة ( رغم كل عيوبها ) الممثلة لطموحات شعبها ، والانطلاق من مفهوم حق تقرير المصير ، لذلك تم تحضير هذالحزب بعناية بالغة ، فكانت طلته بالمرحلة الأولى ذات صبغة قومية مغالية من اجل تحقيق جماهيرية في الوسط الشعبي ، ثم التراجع رويدا رويدا والتخلي عن مبدأ حق تقرير مصير الشعب الكردي ، ورفع شعار – الامة الديموقراطية – الغامض ، وحاول ان يكون بديلا حاكما في كردستان العراق من خلال وجوده العسكري ، وتنظيماته ، وتحالفاته ، ودعم النظام العراقي البائد ولم يفلح ، ثم انتقل بكل قواه الى سوريا بداية اندلاع الثورة بمساعدة إيرانية ، ودعم نظام الأسد ، وغض نظر تركي خصوصا بعد ظهور العامل الأمريكي .
منذ ان حط اوجلان الرحال في دار عائلة الأسد في الثمانينات كان العمل جار على تصفية القضية الكردية السورية ، بدء بانكار وجود موطن كردي في سوريا ، والاعلان عن مهمته في ارجاع الكرد الى موطنهم بالشمال ، بمعنى ان مشروع ( تركنة ) القضية الكردية السورية وضع منذ ذلك الحين ، وكنا نحذر على الدوام من هذا المشروع التصفوي لقضيتنا ، وكتبنا العشرات من الأبحاث والمقالات حول ذلك ، ولم يلاقي هذا المشروع – المخطط أي اهتمام او مواجهة من معظم الأحزاب الكردية لان الكثيرين منها لايؤمنون أصلا بوجود شعب وقضية قومية ، وقد واجهنا نحن منذ ١٩٦٥ هذا الموضوع وطرحناه على بساط البحث كمسألة أساسية في مجرى الصراع الفكري و السياسي ، وظهر مجددا منذ توافد مسلحي – ب ك ك – عقب اندلاع الثورة السورية .
مشروع – التركنة – مابعد سقوط نظام الاستبداد
قد يكون من المبكر الحكم على واقع ومصير العديد من القضايا ومن ضمنها القضية الكردية السورية في مدة زمنية لاتتجاوز العام والنصف ، ولكن هناك مؤشرات قد تقلق الوطني الكردي خاصة والوطني السوري عامة في هذا المجال ومنها :
١ – بالرغم من الأهمية التاريخية البالغة للمرسوم – ١٣ – لعام ٢٠٢٦ حول الشأن الكردي ، الا ان مجرد الإعلان عنه ، وعدم اشراك الطرف المعني في متابعته ، وتعديله ، وتطبيقه ضمن مسار مدروس ، ماهو الا مقدمة لافراغه حتى من محتواه المتواضع بالأساس الذي يدور حول الجانب الثقافي فقط .
٢ – ( رغم انكار البعض ) لم يكن ليصدر المرسوم لولا وجود قضية قومية كردية منذ ماقبل الاستقلال وحتى الان ، وحلها النهائي من الضرورات الوطنية ، وسيظل المرسوم مجرد حبر على ورق اذا لم يقترن بمشاركة الطرف المعني وهو الممثل الشرعي المنتخب من المؤتمر الكردي الجامع الذي طرحناه على الرئيس والإدارة الانتقالية منذ اكثر من عام .
٣ – مايقلق اكثر غياب البرنامج السياسي بشان الحالة الكردية ،عن واقع حال المجموعة المكلفة بهذا الملف ، لانها لاتعتبر ان هناك قضية كردية ، وان عملية الاندماج العسكري ، والإداري مع – قسد – وهو تنظيم عسكري غير كردي هو الكفيل بإنجاز الملف .
٤ – ومايعزز ذلك القلق المشروع هو ارتكان المجموعة الممسكة بالملف الى حليفها التركي بشكل كامل ومن حيث تدري او لاتدري المجموعة ان ذلك يقود الى تحقيق مشروع ( التركنة ) الذي تبناه – ب ك ك – كما ذكرنا ، وباركه حافظ الأسد أيضا ، وهذا لن يقود الى حل القضية الكردية السورية بل الى إضافة تعقيدات جديدة اليها .
٥ – قد يشكل الاعتماد على ( الحليف ) التركي للتصرف بالملف الكردي السوري سابقة خطيرة للطعن بالسيادة الوطنية أولا ، وحذو مكونات سورية أخرى حذوها مع دول مجاورة في مناطق رخوة أخرى .
نعود لنؤكد مجددا ان الكرد السوريين هم مسؤولون عن مصيرهم بالدرجة الأولى ، وان على أحزاب الطرفين ان تدرك ان كل ماتم سابقا من اتفاقيات من هولير واحد واثنين ، ودهوك ، وانتهاء بكونفرانس القامشلي ومابعده باتت من الماضي ، وان على الوطنيين المستقلين ان يعلموا ان لهم دور أساسي بالانقاذ ، وعلى الجميع التكاتف من اجل توفير شروط عقد المؤتمر الجامع المنشود الطريق الوحيد لاعادة بناء الحركة الكردية ، وتوحيدها واستعادة شرعيتها ، وإعادة القضية الكردية لسكتها الوطنية ، باالتحاور مع العهد الجديد لتحقيق المشروع الكردي للسلام .