صالح بوزان دادالي
في ظلّ التطورات والأحداث الدامية التي شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا، وما خلّفته من توتر وفقدان للثقة بين مكوّنات المنطقة، برزت الحاجة إلى إعادة ترميم العلاقات الاجتماعية بين الكرد والعرب، وتعزيز السلم الأهلي والتعايش المشترك.
وفي هذا السياق، عُقدت لقاءات وتجمعات عشائرية هدفت إلى طيّ صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة، بما يساهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وكان ملتقى المكوّنات والعشائر، الذي أُقيم في التاسع من الشهر الجاري بالقرب من “جامعة كوباني” في الريف الجنوبي للمدينة، امتدادًا للتجمع الأول الذي عُقد في العاشر من نيسان 2026 في قرية “الجعدة”.
ورغم أهمية الفكرة والظرف الذي انعقد فيه الملتقى، فإن الملاحظات والانتقادات التي رافقت تنظيم “ملتقى كوباني” كانت واضحة لدى شريحة واسعة من الحضور. إذ بدا أن اللجان المشرفة من الجانب الكردي قد ابتعدت عن الطابع العشائري والاجتماعي للملتقى، وتحول الحضور الطاغي إلى شخصيات إدارية وموظفين ضمن مؤسسات إدارة كوباني، ما أثار امتعاض بعض العشائر العربية التي اتخذت حجةً لمقاطعة الملتقى، في وقتٍ كانت تتطلع فيه إلى تمثيل عشائري واجتماعي أكثر قربًا من المجتمع وأكثر توازنًا وواقعية.
كما ظهر بعض القائمين على التنظيم وكأنهم يسعون إلى توظيف هذا الحدث لخدمة أجنداتهم الخاصة وإبراز أدوارهم الشخصية إعلاميًا ومجتمعيًا، بدلًا من التركيز على الهدف الأساسي للملتقى، والمتمثل في تعزيز التفاهم المجتمعي. وقد انعكس ذلك أيضًا من خلال تهميش وإقصاء بعض العشائر الكردية الكبيرة والمؤثرة تاريخياً في كوباني، مقابل تصدّر شخصيات لا تمتلك حضورًا فعليًا أو دورًا ملموسًا داخل المجتمع المحلي.
وفي السياق ذاته، رأى البعض أن الشكل الذي ظهر به حضور المرأة داخل الملتقى كان مبالغًا فيه مقارنة بطبيعة المناسبة العشائرية والاجتماعية، وكان من الممكن الاكتفاء بحضور عدد محدود من الشخصيات النسائية القيادية إلى جانب السيدة إلهام أحمد، بما يحافظ على توازن المشهد ويمنع تشتيت مضمون اللقاء عن أهدافه الأساسية.
أما على المستوى التنظيمي والخدمي، فقد بدت الخدمات داخل الخيم وآلية التنظيم والإدارة دون المستوى المطلوب، سواء من حيث الاستقبال أو التنسيق أو تلبية احتياجات الوفود المشاركة، الأمر الذي أثّر سلبًا على صورة الملتقى وأهميته.
وفي المحصلة، ورغم أهمية عقد مثل هذه اللقاءات في هذه المرحلة الحساسة، فإن نجاحها الحقيقي يبقى مرهونًا بقدرتها على تمثيل المجتمع بصورة عادلة، والابتعاد عن الشخصنة والإقصاء، والعمل بصدق من أجل ترسيخ السلم الأهلي والشراكة الحقيقية بين جميع مكوّنات المنطقة.
هولير 11 / 5 / 2026