صلاح بدرالدين
بين الفترة والأخرى منذ الهزيمة النكراء لقوات – قسد – تشهد مدينة القامشلي والمناطق المحيطة بها ، ومدنا كردية أخرى ، حشودا من المواطنين يستقبلون بناتهم ، وابناءهم الاسرى بالمئات من المعتقلين من جانب الدولة وتذرف الأمهات دموع الألم والفرح ، وبحسبة بسيطة وبشعور صادم وبمزيد من الدهشة نجد امامنا الآلاف المؤلفة من مختلف المناطق حيث أخفى جنرال الصدفة المزيف ( القائد العسكري لقسد ) الحقيقة عن الكرد ذوي المفقودين ، طوال هذه المدة.
وعلى طرف آخر من مسيرة التضليل والخداع يدفع المخادعون شبابا غرا في الحسكة والقامشلي وبحركات تمثيلية مضحكة لانزال آرمة هنا وقطعة خشب من هناك دفاعا عن اللغة الكردية ؟ في حين ان هؤلاء المخادعون تنازلوا عن شعب بجميع حقوقه القومية المشروعة ومن ضمنها الثقافة القومية وقايضوها علنا في اتفاقياتهم لقاء مناصب إدارية ، وهم نفسهم ( المدافعون بمافيهم قدوتهم ) عن اللغة الكردية كانت اللغة التركية لغتهم الرسمية في – قنديل –،ثم من يبيع شعبا لقاء وظائف تكون لغته ضمن الصفقة أيضا .
قسد وسائر التسميات – الآبوجية – الأخرى تمضي في تضليل جمهورها بادعاء ان اتفاقياتها مع دمشق تنص على الحقوق القومية للكرد ، وان ممارسات الحكومة تخالفها ، في حين ان الحقيقة تفند مزاعمها ، فاتفاقية ١٠ آذار ٢٠٢٥ من ثمانية بنود معروفة ولاتتضمن شيئا – اتفاق ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦ من ١٤ بندا عبر المبعوث الأمريكي – توم باراك – أيضا معروفة وكانت بمثابة صك للاستسلام ، وتزامنت مع تراجعات قوات – قسد – نتجت عنها تصفية ، وأسر الآلاف، اتفاق ٢٩ يناير ٢٠٢٦ تدور حول الدمج ، والتعيينات ، وانتشار قوات وزارة الدفاع ، وعمليات تسليم ما استلمتها من نظام الأسد الى حكومة العهد الجديد .
مايجري لايعفي أحزاب – الانكسي – وبالأخص قياداتهم المتنفذة المستفيدة ولكن لماذا ؟ لان الطرفين مازالا ملتزمان باتفاقيات المحاصصة في أربيل ودهوك وكونفرانس القامشلي رغم فشلها حيث لم يعلن أي من الطرفين لا الاعتراف بالاخفاق ولا الانسحاب حتى اللحظة .
شكل الطرفان الحزبييان وبدعم خارجي في المرحلة الأولى ( أحزاب طرفي المحاصصة ) ثم ( أحزاب طرفي الاستقطاب في عهد النظام البائد ) ولم يمر وقت طويل وامام الانكسارات والعجز عن ترتيب البيت الكردي انتقلا الى مرحلة ( أحزاب طرفي الاستعصاء ) ومنذ ديسمبر وسقوط الاستبداد ، واعتبارا من كونفرانسهم المخزي المشترك بالقامشلي في نيسان ٢٠٢٥ وتتويج جنرال الصدفة ممثلا للطرفين تحولا الى مرحلة ( أحزاب طرفي التضليل ) ، والان يعاني شعبنا آثار التردي الحاصل .
منذ خمسة عشر عاما والطرفان الحزبيان المتحالفان يقودان شعبنا الى الهلاك ، والى تقديم الآلاف من الضحايا ، والى المزيد من الهجرة والتهجير ، والأخطر من كل ذلك الى فقدان الامل ليس بالتمتع بالحقوق القومية بل بالعيش بكرامة ، فالى متى سيستكين هذا الشعب الصبور ؟ الم يحن الوقت للخلاص ؟ .
لقد دفعوا شعبنا ومن خلال أموالهم – الحرام – ووسائل اعلامهم المضلل ، واتجارهم بفضائل الاخرين من خارج الجغرافيا السورية ، الى نوع من السكينة ، بل اجبروا البعض على السكوت عن قول الحقيقة ، ولكن بدانا نسمع الأصوات تتعالي حتى من ضمن صفوف بعض الحلقات المؤثرة ، واقترب يوم الحساب والمساءلة ، وقد يساهم اعتقال ذلك الكم الهائل من ضباط مخابرات ورؤوس نظام الاستبداد الاسدي وفي مقدمتهم – كبش الجزيرة – وشفيع تعيين البرلمانيين بالجزيرة – اللواء محمد منصورة – في تبديد بعض الغيوم ، وتعرية البعض الاخر على حقيقتهم .
الآن هناك بصيص من الامل لتفعيل مشروع إعادة بناء الحركة الكردية السورية عبر المؤتمر الكردي السوري الجامع المأمول عقده بالعاصمة دمشق ، والذي سيضم الى جانب الوطنيين المستقلين ككتلة تاريخية ، المجموعات ، والافراد الذين ينسلخون من أحزاب الطرفين ، ويميزون انفسهم علنا ، وبينهم أيضا نشطاء في مجال الثقافة ، والاعلام ، وحقوق الانسان ، شخصيا أرى من المفيد ان يتم التواصل بين هؤلاء جميعا عاجلا وليس آجلا لتدارس الوضع ، والعمل المشترك من اجل الإنقاذ .