مظلوم عبدي تحت المجهر: قراءة نقدية في الشخصية والأداء

جمال الدين حمي
كثيرون تفاجأوا بشخصية مظلوم عبدي الذي كانت وسائل الإعلام تُقدِّمه طوال سنوات كجنرال عسكري يقود قوات عسكرية مدججة بأحدث أسلحة التحالف الدولي وتسمى قوات سوريا الديمقراطية QSD ، وذلك بعد أن شاهدوا مقابلته في برنامج بودكاست على قناة العربية ، فوجدوه شخصًا ضعيف الشخصية ومهزوزًا ومضطربًا يتلعثم في الكلام ، ولا يعرف تركيب الجمل ولا لفظ الحروف بشكل جيد لا بالعربية ولا بالكوردية ، فكان يجعل حرف الصاد سينًا وحرف الثاء صادًا ، وشوَّه الأبجديات كلها ، كما وجدوه ضحل الثقافة والمعرفة ، لا يعرف كوعه من بوعه كما يقال ، ولا يستطيع تشكيل جملة واحدة مفيدة يمكن أن يفهمها المشاهد ، فالرجل يبدو عليه الفشل الذريع على كافة الأصعدة ، فحتى هو في ترتيب لباسه وهندامه فاشل .
وسألني بعض الإخوة الكورد عبر الماسينجر : ما رأيك بهذه المقابلة وبأداء مظلوم عبدي؟ فقلت لهم : إنها مهزلة حقيقية ، ويستحق هذا اللقاء أن نسميه مقابلة المهزلة .
كما أنني لم أتفاجأ بأداء مظلوم عبدي ولا بشخصيته ، فأنا أعرف هذا الرجل منذ سنوات وأتابعه دومًا ، وأعلم أنه مجرد دمية لا يحل ولا يربط ، ولست متفاجئًا من وجوده في قيادة الشعب الكوردي في سوريا ، فأعداء الكورد يختارون أمثال مظلوم عبدي بعناية فائقة ويدرسون حالاتهم وشخصياتهم ، وهم الذين يختارونهم ليكونوا في واجهة الشعب الكوردي كي يقودوهم إلى حيث الهلاك والخراب والدمار ، وإلى حيث يريد أعداء الكورد وبما يخدم مصالحهم ومخططاتهم في تدمير المجتمع الكوردي ، ولا مكان للرجل العاقل والرشيد في قيادة الشعب الكوردي ، ولا مكان للشرفاء والوطنيين الكورد الأحرار ولا لأصحاب العقول والحكمة في القيادة ، فلن يقبل أعداء الكورد بوجودهم ، وسيقومون بتصفيتهم أو إبعادهم عن الواجهة وسد كافة السبل في وجوههم ، فهم يختارون واجهة الشعب الكوردي بعناية فائقة .
فقط أنظروا إلى الشخصيات القيادية في قوات قسد وما يسمى بالإدارة الذاتية ، وإلى من هم في واجهة الشعب الكوردي ، كأمثال صالح مسلم وألدار خليل وإلهام أحمد ومظلوم عبدي وغريب حسو وسيبان حمو وفرهاد شامي وفوزة يوسف وحتى زعيمهم أوجلان نفسه ، ستجدونهم مجرد عاهات بشرية ، ولن تجدوا فيهم واحدًا سليم العقل والفكر والضمير ، وسليم السريرة ومثقف ومتكلِّم ومحاور بارع وعاقل وذو رأيٍ رشيدٍ وعقلٍ سليم ، كلهم ، وأعني كلهم ، وأعني ما أقول تمامًا ، فكلهم عاهات تم اختيارهم بعناية فائقة ليكونوا واجهة الشعب الكوردي ، ويكون تدمير المجتمع الكوردي بأيدي الكورد أنفسهم ، وهذا ما يسمى التدمير الذاتي ، وحتى لا يكون لأعداء الكورد يد في تدمير المجتمع الكوردي بشكل مباشر ، ولذلك يختارون شخصيات كوردية غير سوية ليقودوا الشعب الكوردي إلى هلاكه .
والشعب الكوردي نفسه وبكل أسف ، أضاع بوصلته ولم يعد يُميِّز بين من يستحق قيادة الشعب الكوردي ومن لا يستحق ، فتجدهم يصفقون لكل من تقلد القيادة ، حتى لو كان أهبلًا .
على كل حال هذا رأيي ، وهذه قناعتي والله أعلم وأحكم .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

هجار أمين من المفارقات التاريخية القاسية أن التجارب السياسية التي يُراد لها أن تكون حلاً، قد تتحول بفعل الإهمال وسوء التقدير إلى مشكلة أشد وطأة من سابقتها، هذا تماماً ما حدث في مناطق شمال شرق سوريا، بعد اتفاق 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية. فما كان يُؤمَّل أن يكون “اندماجاً” يعيد اللحمة الوطنية ويحسن ظروف المعيشة،…

تحل في الرابع والعشرين من حزيران الذكرى الثانية والخمسون لتطبيق مشروع الحزام العربي العنصري، الذي بدأ نظام البعث بتنفيذه عام 1974 بموجب القرار رقم (521)، استنادا إلى المخطط الشوفيني الذي وضعه محمد طلب هلال عام 1962، والذي استهدف الوجود القومي للشعب الكوردي في كوردستان سوريا، وسعى إلى فرض واقع ديموغرافي جديد يخدم السياسات القومية العنصرية للنظام على حساب الحقوق التاريخية…

في الرابع والعشرين من حزيران من كل عام، يستحضر شعبنا في كردستان سوريا ذكرى تنفيذ أحد أخطر المشاريع القمعية والتمييزية التي تبنّاها النظام البعثي البائد، والمتمثّل بـ”مشروع الحزام العربي” في محافظة الحسكة. فبعد مرور 52 عاماً على انطلاق هذا المشروع الاستيطاني، الذي استهدف تغيير البنية السكانية والديموغرافية للمنطقة الكردية ، عبر إقامة شريط استيطاني بعمق 15 كيلومتراً على طول الحدود…

عبد الرحمن كلو قراءةٌ تحليلية في مفارقةٍ استراتيجية: لماذا يشتدّ الضغطُ على إقليم كوردستان في ذروة ضعف خصومه؟ تَفترض القراءاتُ السياسية التقليدية أن تراجعَ قوّة المحور الإيراني — لا سيّما بعد الحرب الأخيرة، والضغطِ المتصاعد على أذرعه في العراق ولبنان واليمن، وتجفيفِ السيولة المالية لميليشياته — يُفضي تلقائيًّا إلى صعود حلفاء الغرب في المنطقة. ووفقًا لهذه المعادلة، كان المتوقَّع أن…