بيان إعلان المنظمة الوطنية للشباب الكرد (SOZ) في اقليم كردستان

مع مرور اكثر من واحد وثلاثين شهرا من عمر الثورة السورية المجيدة، ما يزال ثوارنا الأبطال يسطرون ملاحم رائعة في الفداء من أجل الحرية والكرامة، وما يزال النظام يتمادى في إجرامه بحق الشعب السوري الثائر.

لقد انطلقت الثورة على أكتاف الشباب السوري الذي استطاع أن يهدم جدار الخوف بعد عقود من الديكتاتورية، وأن يواجه أشرس آلة للقمع عرفها التاريخ، بعزيمة لا تلين، وإيمان لا يتزحزح بحتمية انتصار الحق على الباطل، والمظلوم على الظالم، ولو بعد حين.

اليوم، وبعد أن دفع السوريون عشرات الألوف من الشهداء وأضعافهم من المصابين والمعتقلين، والملايين من النازحين واللاجئين، وبعد أن دفع الدكتاتور بكل آلته القمعية ضد الشعب، واستجلب إلى الوطن ميليشيات من دول الجوار للمشاركة في قتل السوريين، وبعد أن بدأت الجماعات التابعة للنظام كالمسماة بـ «دولة الإسلام في العراق والشام – داعش» وما لف لفها، بضرب الثوار من الخلف وهي تتغطى بثوب الدين أو القومية وجميع الأديان منها براء، باتت اللوحة الثورية في سوريا تحمل فراغات ومراجعات كثيرة إن على الصعيد الوطني الواسع أو على الصعيد المحلي الكردي الخاص، وبات على الشباب السوري العودة إلى ترتيب الصفوف وتعزيز العامل الذاتي لمواجهة التحديات المستجدة، كما بات على الشباب الكردي السوري كذلك مراجعة تجربة الحراك الشبابي الثوري الكردي منذ بداية الثورة السورية ووضع اليد على نقاط الضعف التي أجهضت هذا الحراك وأخرجته عن مساره الصحيح، والبحث عن نقاط القوة لتي ينبغي لملمتها وإعادة ترتيبها بما يعيد العربة إلى جادة الثورة ويقيها من كل متربص متضرر منها.

وبناءً على هذا فقد تداعى رموز الحراك الشبابي الثوري الكردي السوري من جديد وتدارسوا الوضع المتدهور الذي وصل إليه هذا الحراك، والتحديات الجديدة التي فرضها التمدد الزمني للثورة السورية والتمدد المكاني للمأساة السورية التي انتشرت في مختلف أصقاع الأرض، وسط سلبية أداء المجتمع الدولي تجاه الحالة السورية..

فارتأى هؤلاء ضرورة تأسيس منظمة شبابية مستقلة ذات برنامج نضالي واضح ولائحة داخلية ذات توجه مؤسساتي، لملء الفراغ ووضع بصمة متميزة في الثورة السورية وفي الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في سوريا وخاصة وسط المكون الوطني الكردي، والعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان والدفاع عن المعتقلين ومتابعة شأنهم والكشف عن مصيرهم، وكذلك متابعة المتاعب الناشئة في مجالي التربية والتعليم نتيجة النزوح واللجوء لعدد كبير من التلاميذ والطلبة، والعمل في الوقت ذاته لتشجيع نمو المنظمات المدنية وتعزيز دور المجتمع المدني والقيام بواجب العمل الإغاثي سواء في داخل الوطن أو خارجه.

وعلى هذا،وبعد إعلان المنظمة الوطنية للشباب الكرد  (SOZ)في مدينة قامشلو كمنظمة مدنية كردية ذات توجه ثوري سياسي ومدني تسعى لتأطير طاقات الشباب الكردي في الداخل والخارج للعب دور فعال في الحياة السياسية والاجتماعية للكرد السوريين ضمن الإطار الوطني الأوسع، والعمل على تحقيق حياة حرة كريمة للسوريين أجمع، نعلن عن تشكيل المنظمة في إقليم كردستان العراق بنفس التوجه و الآليات.
 1 تشرين الثاني 2013م

المنظمة الوطنية للشباب الكرد  (SOZ)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…