خالد حسو
إن أي حديث عن العدالة في الدول المتعددة القوميات والثقافات لا يمكن فصله عن مبدأ الاعتراف بالتنوع، لا بوصفه تفصيلًا ثانويًا، بل كركيزة أساسية لمفهوم المواطنة المتساوية.
إن قضية إزالة اللغة الكوردية من يافطة قصر العدل تطرح تساؤلات أعمق حول صورة الدولة في مؤسساتها العامة، ومدى انعكاس التعدد القومي والثقافي في رموزها، لأن الرموز ليست شكلًا إداريًا فقط، بل رسالة سياسية ومعنوية للمجتمع كله.
العدالة لا تكتمل دون اعتراف متساوٍ بجميع المواطنين، وقومياتهم، وأديانهم، وثقافاتهم، ولغاتهم، وصون كرامتهم وحقهم في الوجود والتمثيل دون تمييز أو إقصاء.
فالدولة التي تُقصي تنوعها، تُضعف نفسها من حيث تريد أن تقوّيها.
إن التنوع في سوريا ليس طارئًا، بل حقيقة تاريخية راسخة، وأي مشروع وطني حقيقي لا يمكن أن ينجح دون تحويل هذا التنوع إلى مصدر قوة، لا سببًا للخلاف.
الدول القوية لا تُبنى على الإلغاء، بل على الشراكة والاعتراف المتبادل، وعلى مواطنة يشعر فيها الجميع أنهم جزء متساوٍ من الوطن.