من شعاراتٍ كبرى إلى ولاءٍ أعمى

عاكف حسن

من “حزب العمال” إلى “حركة آبوجية”، وكأننا أمام اكتشافٍ خارق، أو قفزةٍ فكريةٍ تُنافس الذكاء الاصطناعي. والحقيقة؟ مجرد اعترافٍ متأخر بما كان قائمًا منذ البداية: حركة تدور في فلك رجلٍ واحد، لا أكثر.
الكوميديا السوداء تبدأ حين تُرفع الشعارات الكبيرة: الشعب، المرأة، الحرية… كلمات لامعة، تُقال بصوتٍ عالٍ، لكنها تذوب عند أول اختبار. فكيف تكون حركةً للشعب، وهي تختزل نفسها في شخص؟ وكيف تكون للمرأة، وهي لا ترى فيها إلا امتدادًا لظل الزعيم؟
نعم، حملت المرأة السلاح. نعم، ظهرت على الشاشات. لكن بين الصورة والحقيقة مسافةٌ طويلة؛ مسافة تُقاس بقدرة القرار، لا بحجم الحضور. وما دام القرار مرهونًا بمركزٍ واحد، فكل الأدوار الأخرى تبقى… أدوارًا.
الشعار يقول: “لا حياة بلا قائد”، وكأن الحياة نفسها تحتاج إذنًا لتُعاش. وهنا تبلغ المفارقة ذروتها: حركة تتحدث عن الحرية، لكنها تربط الوجود كله باسمٍ واحد. تُطالب بالتحرر، لكنها تُقدّس التبعية.
ليست المشكلة في الاسم الجديد، بل في الصدق القديم. فحين يتحوّل المشروع إلى مرآة لشخص، تصبح كل الشعارات مجرد أدوات… وكل التضحيات، وقودًا لحكايةٍ لا تتغيّر.
هكذا تبدو القصة: ليست ثورةً بقدر ما هي دائرة. تدور… وتدور… حول نفس المركز

https://www.facebook.com/permalink.php

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

Prof. Dr. Sarbast Nabi لن أكشف سرّاً إذا تساءلت استناداً إلى اعتراف مظلوم عبدي بالذات على قناة العربية/ الحدث بأن اتفاقه( اتفاق آذار) تمّ بينه وبين الجولاني سرّاً قبل سقوط بشار الأسد وأن الاتفاق المعلن هو مطابق تماماً مع ذلك الاتفاق، إنه، حسب قوله، كان اتفاقاً سورياً/ سورياً. السؤال، من الذي خوّل عبدي، المسؤول العسكري، أن يقرر المصير…

فيصل اسماعيل تُعد القضية الكردية واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً واستمراراً في الشرق الأوسط الحديث، إذ امتدت تداعياتها منذ ما بعد انهيار وحتى اليوم، دون أن تصل إلى تسوية نهائية تُنهي حالة الجدل التاريخي حول الحقوق والهوية والمستقبل السياسي. ورغم التحولات الكبرى في النظام الدولي، بقيت مقاربة القوى الفاعلة تجاه القضية الكردية محكومة في الغالب باعتبارات الاستقرار الإقليمي، وتوازن…

نظام مير محمدي * في 20 يونيو 2026، شهدت العاصمة الفرنسية باريس أحد أكثر الأحداث السياسية حساسية وتاريخية للمقاومة الإيرانية. وعلى الرغم من أن الشرطة الفرنسية، رضوخاً للضغوط الدبلوماسية وسياسة الاسترضاء المخزية، ألغت تصريح المظاهرة المركزية الحاشدة التي كانت مقررة بمشاركة مئة ألف من الإيرانيين الأحرار، إلا أن المقاومة الإيرانية، عبر مبادرة استثنائية ونشر مئة ألف إيراني في عشرات النقاط…

محي الدين حاجي منذ نشوء الحركة الكردية بسوريا وهي ترفع شعار الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية للشعب الكردي في سوريا كونه شعب مقيم على أرضه التاريخية والملحقة بالدولة السورية الحديثة بعد اتفاقية سايكس بيكو وهذا الشعار كانت دائما في حالة غموض وحسب متطلبات المرحلة ونظام الحكم في سوريا وحسب الضغوطات التي مورست على القيادة السياسية الكردية وبرز عدة اتجاهات…