هل نعيش ما قبل العاصفة؟ بين واشنطن وطهران… وكوردستان على خط النار

فيصل اسماعيل

 

في السياسة، لا تبدأ الحروب الكبرى بإعلان رسمي، بل بإشارات خافتة، واصطفافات صامتة، ورسائل تُقرأ بين السطور. ما يجري اليوم بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن اختزاله في مجرد توتر عابر، بل هو مشهد معقد يذكّرنا – ولو جزئيًا – بأجواء ما قبل الحرب العالمية الثانية.
قبل اندلاع تلك الحرب، لم يكن العالم يفتقر إلى التحذيرات، بل تجاهلها. حين وُقّع اتفاق مولوتوف–ريبنتروب بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفيتي، بدا وكأن خصمين تاريخيين توصلا إلى تفاهم مؤقت، لكن ذلك الاتفاق لم يكن إلا استراحة قصيرة قبل الانفجار الكبير.
اليوم، لا يوجد اتفاق معلن بين واشنطن وطهران،(قد يكون هناك اتفاقات سرية ) لكن هناك ما هو أخطر: اشتباك بلا قواعد واضحة.
ضربات غير مباشرة، رسائل نارية عبر الوكلاء، وخرائط نفوذ تُرسم في أكثر من ساحة. العراق، سوريا، واليمن ولبنان والدول الخليج ليست سوى مسارح مفتوحة لصراع أكبر من حدودها.
الخطورة لا تكمن فقط في التوتر، بل في اعتياد العالم عليه. تمامًا كما حدث في ثلاثينيات القرن الماضي، حين تحولت الأزمات المتكررة إلى أمر طبيعي، إلى أن جاءت اللحظة التي خرج فيها الصراع عن السيطرة.
لكن، ورغم هذا التشابه، هناك فارق جوهري:
اليوم لا أحد يريد حربًا شاملة… لكن الجميع يستعد لها.
وهنا يدخل العامل الكوردي… بوصفه الأكثر تأثرًا والأكثر حساسية في هذه المعادلة.
كوردستان، بجغرافيتها الممزقة، تتحول في كل مرة إلى منطقة تماس لا إلى طرف فاعل. في ظل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، تصبح المناطق الكوردية ساحة ضغط متبادل:
في إقليم كردستان العراق، يتجسد الخطر في التوازن الحرج بين واشنطن وطهران، حيث قد يتحول أي تصعيد إلى تهديد مباشر للاستقرار.
في روج آفا، تتداخل الحسابات الدولية والإقليمية، ما يجعل الوجود الكوردي رهينة تفاهمات متقلبة.
ولا يتوقف التأثير عند الأمن، بل يمتد إلى جوهر القضية الكوردية: تراجع الاهتمام الدولي بالحقوق القومية، استخدام الكورد كورقة تفاوض، وتعميق الانقسام الداخلي.
لكن وسط هذا المشهد المعقد… هل يملك الكورد فرصة؟
نعم، ولكنها فرصة مشروطة وليست مضمونة.
الاستفادة تبدأ بـ توحيد القرار الكوردي وباشراف شخصية نضالية معروفة بتاريخها النضالي ، لأن الانقسام يحوّلهم إلى أوراق بيد الآخرين. يلي ذلك اعتماد سياسة توازن ذكية، تبتعد عن الانحياز الكامل لأي طرف، وتُبقي كوردستان عامل استقرار لا ساحة صراع.
كما أن المرحلة تتطلب تحويل القوة العسكرية إلى مشروع سياسي واضح، خاصة في روج آفا، مع نقل القضية الكوردية إلى إطار دولي قائم على الحقوق والاعتراف، لا على الضرورات الأمنية ومناصب فقط.كما يتم حاليا
الخلاصة:
التاريخ لا يعيد نفسه حرفيًا، لكنه يعيد أنماطه.
وإذا كان العالم قد دفع ثمن تجاهل المؤشرات قبل الحرب العالمية الثانية، فإن الكورد دفعوا – وما زالوا – ثمن وقوعهم بين صراعات الآخرين.
ما نعيشه الآن ليس حربًا… لكنه أيضًا لم يعد سلامًا.
أما كوردستان، فهي تقف مرة أخرى في المسافة الأخطر:
إما أن تبقى ساحة… أو تفرض نفسها طرفًا. والامل يبقى حين يتصدر المشهد الكوردستاني الرئيس مسعود البارزاني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* عادة ما تثير الحروب الخارجية المشاعر القومية لشعوب أي بلد. لكن في إيران، لا يرحب الشعب بالحرب، بل سيكون سعيدا إذا كانت هذه الحرب تتماشى مع مقاومته لرفض الدكتاتورية في إيران. ذلك لأن الشعب الإيراني قدم الكثير من الضحايا طوال فترة حكم الأنظمة الدكتاتورية. على سبيل المثال، خلال النظامين الدكتاتوريين الأخيرين، قدم الشعب الإيراني مئات الآلاف من…

صديق ملا   التقارب والإنسجام داخل الحركة السياسية الكوردية في كوردستان سورية أمر بالغ الأهمية لتحقيق أهدافهم السياسية المشروعة حسب المواثيق والأعراف الدولية ، كما أن الوحدة بين القوى الكوردية تعزز الشعور بالانتماء الوطني وتقوي الوحدة الداخلية، مما يساهم في تحقيق مطالبهم المشتركة. كما أن وحدة الصف والموقف الكردي تمكِّن الشعب الكردي من تحقيق الكثير من المكاسب شأنه في ذلك…

امين كلين ياسادة الافاضل : اليوم نتحدث عن قضية حساسة ومهمة وهي قضية نقل فلاحي الغمر الى الجزيرة السورية ( واطلق عليها الشوفينيون في الاونة الاخيرة الجزيرة العربية ) ، ثم مصادرة الاراضي من الفلاح الكردي واعطائها لفلاحي الغمر وذلك عام 1973(( خصصت القيادة القطرية 10ملايين ل .س . لنقل فلاحي الغمر الى الجزيرة حزيران 1973 )) طبعا عارضها البارتي…

نظام مير محمدي *   إذا أمعنا النظر في سلوك وخطاب أقطاب النظام الحاكم في إيران هذه الأيام، سنجد مفردة واحدة تتكرر أكثر من غيرها: “الشارع”. فمن الاستنفار الدائم للأجهزة الأمنية وقوات القمع لإبقاء البسيج في الميادين، وصولاً إلى صرخات الملالي عبر منابر صلاة الجمعة التي تشدد على ضرورة احتلال الشوارع بقواتهم، كل ذلك يعكس هلعاً عميقاً ومتجذراً. ولكن، لماذا…