أهمية التقارب والإنسجام بين الأحزاب السياسية الكردية

صديق ملا

 

التقارب والإنسجام داخل الحركة السياسية الكوردية في كوردستان سورية أمر بالغ الأهمية لتحقيق أهدافهم السياسية المشروعة حسب المواثيق والأعراف الدولية ، كما أن الوحدة بين القوى الكوردية تعزز الشعور بالانتماء الوطني وتقوي الوحدة الداخلية، مما يساهم في تحقيق مطالبهم المشتركة. كما أن وحدة الصف والموقف الكردي تمكِّن الشعب الكردي من تحقيق الكثير من المكاسب شأنه في ذلك شأن بقية شعوب المنطقة التي تمتلك الأرض والقوة والإرادة والفكر الحر ، وإظهار هذه القوة والوحدة كفيل بإرسال رسالة واضحة إلى العالم حول قدرة الشعب على حماية حقوقه المشروعة والدفاع عنها ، وإن التكاتف الداخلي سيحوول دون تمكين أية قوة خارجية من إضعاف هذا الشعب وخاصة في ظل ما يجمعهم من لغة ٍ وقومية ٍ وروابط إجتماعية مشتركة راسخة رسوخ جبال كردستان .
كما أن الوحدة الكوردية تعزز من قدرتهم على التحدث بصوت واحد على الساحة الدولية، مما يزيد من فرصهم في الحصول على الاعتراف والدعم المحلي والإقليمي والدولي .
والانسجام الداخلي يسمح للقوى الكوردية بمواجهة التحديات الأمنية بشكل أكثر فعالية، خاصة في ظل وجود تهديدات من قبل الجماعات الإرهابية والنظام السوري وجميع الأنظمة المغتصبة لكردستان .
والتقارب الكوردي ضروري لبناء دولة ديمقراطية في سوريا، حيث يمكن للقوى الكوردية أن تلعب دورًا فعالًا في تشكيل مستقبل البلاد.
ومع كل ذلك، هناك تحديات تواجه تحقيق هذه الوحدة الكوردية، مثل الانقسامات الحزبية والتنافس على السلطة.
لذلك من المهم أن تعمل القوى الكوردية على بناء جسور التواصل والتعاون لتحقيق أهدافهم المشتركة.
ووجود الإنسجام داخل الحركة السياسية الكردية التي تمثلها الأحزاب والتنظيمات السياسية الكوردية يساعد على توحيد الكلمة والصف.
والقيام بأعمال نضالية مشتركة لصالح القضية القومية الكردية والوطن والشعب هو بمثابة تفعيل آلية النضال التي تؤدي إلى الوحدة (وحدة الصف ووحدة الموقف)قلباً وقالباً ، ذلك لأن مبدأ التوافق الذي هو إحدى مكوناته الإنسجام قريبٌ جداً إلى الإتفاق ومشجعٌ له ، ويجب أن يكون هذا التوافق مبنياً على أُسسٍ وقوانين موضوعية ومتفقٌ عليها بحسب المواثيق والتعهدات المطلوبة والتي تجعل هذا التوافق باق ٍلفترة طويلة ، وما يجعل التوافق في حالة من عدم الإستقرار هو نيات الأطراف التي تُطالب به ، فإذا كان التوافق بين الأحزاب الكردية على منهج واحد ولأجل هدف واحد كان ناجحاً ومقبولاً حسب ما يقول المثل :
(المقدمات الصحيحة تعطي حكماً نتائج صحيحة).
ومن مبادئ هذا الإنسجام أيضاً هو أن لا تكون هناك تناقضات بين الأحزاب السياسية الكردية وهو شرط ٌ أساسي من شروط هذا الإنسجام ، سيما وأن هذه التناقضات يمكن تلافيها بترتيب الأفكار وتنظيمها وبرمجتها ووضعها من خلال البحث والإستقراء وتحكيم العقل والمنطق في ذلك لأن هذه التناقضات أدت إلى الكثير من السلبيات داخل الحركة السياسية الكردية وأهمها تلك الظاهرة التي عُرفت بالإنقسامات .
وعدم نجاح محاولات التقارب هذه كان سببها المنهج والبرنامج والوثيقة الملزمة على الجميع والتقيد بها .
وجملة العوامل والمسائل والمكونات المذكورة سابقاً تساهم في تكوين الإنسجام الذي تحتاجه الحركة السياسية الكردية من أجل وحدة ٍسياسية ٍكردية ٍتؤدي المطلوب والمرتجى في الوقت الراهن والمناسب ، ولكن يجب أن يكون بين هذه الأحزاب والتنظيمات شراكة ً سياسية ًيكو ن فيهاالتعاون استراتيجياً ومن أجل أن يكون الأداء النضالي أفضل وأكثر قوة وزخماً لتحمل المخاطر مجتمعين ، هذه الشراكة هي إتفاق من أجل حماية المصالح المشتركة ، وهي رباط ٌوإتفاق ٌعلى بناء الدولة التي تكون فيها القرارات من صنع الجميع أو يشارك في صنعها الجميع.
Sedîq Mella
27/4/2026 Deutschland

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…