عاكف حسن
لا يمكن بناء أي مستقبل على الخوف، ولا يمكن حماية مجتمع عبر كسر إرادته.
من هذه الحقيقة البسيطة تبدأ كل الأسئلة، وتنتهي كل الذرائع. ما تمارسه “جوانن شورشكر” ليس عملاً سياسياً ولا نشاطاً مجتمعياً، بل سياسة قائمة على إخضاع الناس عبر الترهيب، وعلى تحويل الخوف إلى أداة حكم يومي. أخطر ما في هذه الممارسات ليس فقط القمع، بل أنها تُقدَّم كأنها أمر طبيعي، كأن اختطاف القاصرين يمكن تبريره، وكأن كسر العائلات وإسكات الأصوات جزء من “المصلحة العامة”.
حين يُنتزع الأطفال من حياتهم بالقوة، ويُزجّ بهم في مسارات لا خيار لهم فيها، فنحن لا نتحدث عن انحراف، بل عن جريمة أخلاقية وسياسية مكتملة الأركان. وحين تُضرب العائلات لأنها طالبت بأبنائها، فهذه ليست “حماية للمجتمع”، بل إعلان صريح بأن المجتمع نفسه أصبح رهينة.
هذه السياسة المبنية على الخوف ليست جديدة على منطقتنا. هي ذاتها التي غذّت المنطق الميليشياوي في أكثر من مكان، وهي التي ساهمت في تدمير مجتمعات بكاملها في لبنان والعراق واليمن. نفس الذهنية: السيطرة بدل الشراكة، الإكراه بدل الإقناع، والسلاح بدل القانون. والنتيجة دائماً واحدة: مجتمعات مفككة، وثقة مدمرة، ومستقبل مسروق.