جوانن شورشكر منظمة ارهابية

عاكف حسن
لا يمكن بناء أي مستقبل على الخوف، ولا يمكن حماية مجتمع عبر كسر إرادته.
من هذه الحقيقة البسيطة تبدأ كل الأسئلة، وتنتهي كل الذرائع. ما تمارسه “جوانن شورشكر” ليس عملاً سياسياً ولا نشاطاً مجتمعياً، بل سياسة قائمة على إخضاع الناس عبر الترهيب، وعلى تحويل الخوف إلى أداة حكم يومي. أخطر ما في هذه الممارسات ليس فقط القمع، بل أنها تُقدَّم كأنها أمر طبيعي، كأن اختطاف القاصرين يمكن تبريره، وكأن كسر العائلات وإسكات الأصوات جزء من “المصلحة العامة”.
حين يُنتزع الأطفال من حياتهم بالقوة، ويُزجّ بهم في مسارات لا خيار لهم فيها، فنحن لا نتحدث عن انحراف، بل عن جريمة أخلاقية وسياسية مكتملة الأركان. وحين تُضرب العائلات لأنها طالبت بأبنائها، فهذه ليست “حماية للمجتمع”، بل إعلان صريح بأن المجتمع نفسه أصبح رهينة.
هذه السياسة المبنية على الخوف ليست جديدة على منطقتنا. هي ذاتها التي غذّت المنطق الميليشياوي في أكثر من مكان، وهي التي ساهمت في تدمير مجتمعات بكاملها في لبنان والعراق واليمن. نفس الذهنية: السيطرة بدل الشراكة، الإكراه بدل الإقناع، والسلاح بدل القانون. والنتيجة دائماً واحدة: مجتمعات مفككة، وثقة مدمرة، ومستقبل مسروق.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د . مرشد اليوسف تُعد زيارة الرئيس البرزاني إلى دمشق من أهم المحطات السياسية في المرحلة السورية الراهنة، لأنها تأتي في مرحلة تتقاطع فيها قضايا بناء الدولة السورية، ومستقبل محافظة الحسكة والعلاقات الإقليمية، مع ملف القضية الكردية بوصفها إحدى أكثر القضايا تعقيدًا منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة. ولا تنبع أهمية الزيارة من شخصية البرزاني فحسب، بل من كونها تأتي…

صديق شرنخي المانيا / بوخم ليست كل الزيارات السياسية متشابهة؛ فبعضها يندرج في إطار البروتوكول الدبلوماسي، وبعضها الآخر يتحول إلى محطة مفصلية تعكس تحولات أعمق من مجرد لقاءات رسمية. ومن هذا النوع تأتي زيارة رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، إلى العاصمة السورية دمشق، فهي ليست مجرد زيارة بين مسؤولين، بل يمكن قراءتها بوصفها أحد مؤشرات المرحلة الجديدة التي…

حسن قاسم أعتذر إلى محمود درويش، لا لأن قصيدته “سجّل أنا عربي” تفتقر إلى الجمال، فهي من روائع الشعر العربي الحديث، بل لأنني أختلف مع القراءة التاريخية التي قد توحي بها لدى البعض، حين تبدو العروبة وكأنها هوية أصيلة ومتجانسة لمعظم شعوب المنطقة منذ فجر التاريخ. في تقديري، لا ينبغي أن يتحول الشعر إلى مرجع للتاريخ، لأن التاريخ أكثر تعقيدًا…

محمود أوسو تشكل القضية الكردية واحدة من أكبر المفارقات في السياسة العربية المعاصرة. فمنطقياً، ووفقاً لمعادلة عدو عدوي صديقي، كان ينبغي أن يكون الكرد حلفاء طبيعيين للأنظمة العربية في مواجهة التمدد الإيراني في العراق وسوريا ولبنان. الواقع يؤكد ذلك: القوات الكردية كانت الحاجز البشري الذي أوقف مشروع الهلال الشيعي عند نهر الفرات، وهي القوة التي فككت بنية داعش عسكرياً…