توجهان مختلفان حول مستقبل النضال الوطني الكردي

صلاح بدرالدين

  لم يعد خافيا على احد مدى تفاقم أزمة الحركة السياسية الكردية السورية ، والقلق الذي يسود القطاعات الواسعة من النخب القومية ، والثقافية في مجتمعاتنا بالداخل والخارج جراء العجز عن إيجاد مخرج ، تعالج من خلاله جوانب الازمة ، وتتحقق خطوات إعادة البناء بالوسائل الديموقراطية ، وفي المقدمة العوامل الذاتية من طرح وإقرار المشروع البرنامجي ، واستعادة الشرعية التنظيمية ، وتوحيد الصفوف ، وانتخاب القيادة الكفوءة الموحدة .

  للأسف فان القلق الراهن على الحاضر والمصير مشروع ، خاصة منذ سقوط نظام الاستبداد ، حيث كانت الذرائع قبل ذلك تتعلق بشرور النظام الدكتاتوري السائد في كل سوريا ، ثم ظروف الثورة السورية خلال الخمسة عشر عاما الأخيرة ، ولكن ومنذ قرابة عام ونيف ماهي الأسباب التي تحول دون إعادة بناء الحركة الكردية السورية المفككة ؟ .

  هناك حقائق لايمكن تجاهلها ، وفي الوقت ذاته لاجدوى من المماطلة بشأن مسؤولية التغيير وإعادة البناء ، فالحركة السياسية الكردية التي تتصدرها عشرات الأحزاب الملتفة حول طرفي ( ب ي د و ح د ك – سوريا ) ذلك المشهد ظهر في ظروف ماقبل سقوط الاستبداد وفي ظل أوضاع  مغايرة ، وخضعت للاستقطاب من جانب المحاور الكردستانية ( قنديل – أربيل – السليمانية ) بمعزل عن كل من  التطورات الوطنية السورية ، واستحقاقات الكرد السوريين بالوقت ذاته ، وقد كان كونفراس نيسان الحزبي بالقامشلي الامتحان الأول الذي سقطت فيه الأحزاب ، وعقد في غير زمانه ، وبالضد من كل المستجدات على الصعيدين الكردي السوري والوطني ، وحتى الكردستاني ، ولكن لماذا :

  ١ – بعد سقوط الاستبداد الاسدي وظهور العهد الجديد الذي بالرغم من انه يمر بالمرحلة الانتقالية فقد كان حريا بالحركة الكردية السورية ان لم تكن مشتتة ومنقسمة ، الانفتاح أكثر تجاه البعد الوطني ، وترسيخ الاستقلالية ووضع حد للتبعية للمحاور الخارجية ، ولكن ماحصل بكونفرانس القامشلي هو الخضوع الكامل للعامل الحزبي الكردستاني حيث شهد رعاية ممثلي ثلاثة أحزاب من قنديل ، واربيل ، والسليمانية .

  ٢ – بالوقت الذي انهار فيه – ب ك ك – بعد قرار مؤسسه وقائده حل الحزب وتجريده من السلاح لانه فشل في تحقيق أهدافه بحسب السيد اوجلان ، في هذا الوقت بالذات تم تتويج ممثل – ب ك ك – بالكونفرانس كرمز للكرد السوريين وحركتهم القومية التي يتبرؤ منها حتى اللحظة .

  ٣ – عوضا عن ذلك الكونفرانس الحزبي الذي اخترقت قراراته من جانب الطرفين ، كان من المفروض تشكيل لجنة تحضيرية موسعة غالبيتها من الوطنيين المستقلين ، للاعداد لعقد مؤتمر عام وجامع للحركة الكردية السورية في العاصمة السورية دمشق ، والمكان له رمزيته القومية والوطنية .

توجهان مختلفان

  الأول – يرى ان الظروف الموضوعية مؤاتية لتوفير شروط عقد المؤتمر الجامع ، ومنها زوال نظام الاستبداد ، وضرورة الاستفادة من أجواء الحرية ، وكذلك المرسوم – ١٣ – الذي فتح الطريق لبحث وحل القضية الكردية ، وتوقف القتال في ( شمال شرق سوريا ) ونجاح اتفاق الاندماج  بين الحكومة وقسد – ( سابقا ) ، كما يرى ان الشرط الأساسي لتحقيق ، وتطوير ، بنود المرسوم – ١٣ – يتطلب وبالضرورة قيادة شرعية منتخبة من المؤتمر الجامع ، تنطلق من مصالح الكرد السوريين ، للتحاور مع العهد الجديد كحركة كردية سورية موحدة تستمد شرعيتها من التمثيل الشعبي ، ومن زمان ومكان الانعقاد ،  وليس كأحزاب ( غير قانونية أصلا ) التي لاتمثل الا أعضاءها ، وغالبية الكرد السوريين الساحقة لامنتمية الى الأحزاب خاصة وانها غير مستقلة ، إضافة الى المحاذير ( الأمنية ) بعد انكشاف التحقيقات مع الضابط الأمني – محمد منصورة – ومفاجآتها .

  الثاني – مازال يرى أن الأحزاب وكماهي وبكل تشققاتها ، وتشرذمها ، وتبعيتها ، وهزالها  تمثل الكرد السوريين ، وليس هناك اية ازمة فكرية وسياسية ، وان صيغة الكونفرانس هي الأفضل من المؤتمر مع كل الفوارق العميقة بينهما ، وان الموالاة للمحاور الخارجية ستبقى المنطلق بسبب المال السياسي ، والدعم المعنوي اللذان تحتاج اليهما الأحزاب ، مع نفي او تجاهل كل التطورات الحاصلة داخل سوريا وجوارها الكردستاني ، ومن ثم الإبقاء على كل شيئ على حاله كما كانت ، هذا مع الاستمرار في النفخ على موال ( الدعم الدولي ) المضلل الذي استخدمته الأحزاب منذ خمسة عشر عاما .

   ليس لدي ادنى شك في نجاح التوجه الأول عاجلا او آجلا ، لانه ببساطة يعبر عن إرادة الغالبية الوطنية الكردية ، وهو رؤية المستقبل ، ولدينا مساحة من الوقت في غضون مابقيت من مدة المرحلة الانتقالية التي حددت باعوام خمسة بعد سقوط الاستبداد .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نظام مير محمدي *   أثار حضور إسماعيل أحمدي مقدم ضمن وفد النظام الإيراني المفاوض في إسلام آباد جملة من التساؤلات الجوهرية، واستقطب اهتمام المحللين والمراقبين السياسيين. فبينما تُبنى الوفود الدبلوماسية عادة من وجوه تتقن لغة الحوار والبروتوكول، جاء إقحام هذه الشخصية الأمنية المثيرة للجدل ليعكس أولويات هيكلية السلطة في طهران، ويؤكد سيطرة العقلية القمعية على المشهد السياسي، حتى في…

عبد الجابر حبيب   هويةٌ مُفصَّلةٌ على مقاسهم: ثمّة لحظةً صغيرةً، حميمةً حدَّ الوجع، يكفي فيها أن ينظر الإنسان إلى اسمِهِ ليشعر أنّه موجودٌ، يتنفّس الحياة بكلّ ما فيها من جمال وهشاشة. الاسمُ ليس حروفاً تُرصّ على بطاقةٍ بلاستيكية، بل هو دفء الأم حين تنادي، وارتجاف الذاكرة، وهي تعود إلى أوّل الطريق، إلى تلك النقطة التي بدأ منها كلّ شيءٍ…

زيوا حسين السينو* لقد اعتدنا على التفكير في الأخلاق كصومعة مقدسة وهادئة، مكان نلجأ إليه لنعثر على أفضل نسخة من أنفسنا. نريد أن نصدق أن “الخير” ينتصر لمجرد أنه أكثر عطفاً، وعقلانية، وإنسانية. في مدارسنا وبيوتنا، نُعلَّم أن نتعامل مع القيم العليا مثل العدالة، والصدق، أو النجاح الشخصي كأنها نجوم باردة ونقية معلقة في سماء ليل صافية، ترشدنا بعيداً عن…

يسرّنا في تيار مستقبل كردستان سوريا أن نتوجّه إلى قيادة وكوادر ومناضلي حركة الإصلاح الكردي – سوريا بأسمى آيات التهنئة وأطيب التبريكات، بمناسبة حلول الذكرى السادسة عشرة لتأسيس حركتكم. تمثل هذه الذكرى محطة نضالية مهمة في مسيرة العمل السياسي، وتعبّر عن عمق العلاقات القومية والسياسية التي تجمعنا، كما تعكس إيماننا الراسخ بضرورة توحيد الجهود والعمل المشترك دفاعًا عن قضايا شعبنا…