حين تهتز الأعمدة… هل يصمد يكيتي أمام اختبار الوحدة؟

حسن قاسم
يمرّ حزب يكيتي الكوردستاني في سوريا اليوم بواحدة من أكثر مراحله حساسية، في ظل أزمة داخلية تنذر بتداعيات قد تتجاوز حدود الحزب لتطال مجمل الحركة السياسية الكوردية في سوريا. فالأمر لم يعد مجرد خلاف تنظيمي عابر، بل بات اختبارًا حقيقيًا لقدرة هذا الحزب العريق على الحفاظ على وحدته وتماسكه.
للتاريخ، لم يكن يكيتي حزبًا هامشيًا في مسار النضال الكوردي، بل شكّل أحد أعمدة العمل السياسي، وقدّمت قياداته وكوادره تضحيات جسيمة، من السجون إلى الملاحقات الأمنية في عهد النظام السوري السابق. هذه التضحيات لم تكن مجرد محطات عابرة، بل كانت جزءًا من هوية الحزب وتاريخه النضالي، ما يجعل أي تصدع داخلي اليوم بمثابة تهديد لإرثٍ كاملٍ من العمل السياسي المتراكم.
لكن، ورغم هذا التاريخ، فإن الحزب لم يكن بمنأى عن الانشقاقات. فقد شهد في مراحل سابقة محاولات شقّ وتنظيمات موازية أضعفت حضوره وأثّرت على دوره السياسي. واليوم، يبدو أن شبح الانقسام يعود من جديد، مستفيدًا من هشاشة الواقع العام الذي تعيشه الساحة الكوردية في سوريا، حيث تتراكم الأزمات وتزداد التحديات.
المشكلة الأساسية لا تكمن في وجود الخلافات – فهي أمر طبيعي في أي تنظيم سياسي – بل في طريقة إدارتها. حين تتحول الخلافات إلى صراعات شخصية، أو صراع نفوذ، فإنها تفقد طابعها السياسي وتتحول إلى عامل هدم داخلي. هنا تحديدًا يكمن الخطر الأكبر.
إن المخرج الوحيد من هذه الأزمة يمرّ عبر الاحتكام الصارم إلى النظام الداخلي والوثائق الدستورية للحزب، باعتبارها المرجعية الوحيدة القادرة على تنظيم الخلافات وضبطها. كما أن المسؤولية لا تقع فقط على الأطراف المتنازعة، بل تشمل كل من يحرص على مستقبل القضية الكوردية في سوريا، من شخصيات وطنية وفعاليات مجتمعية، للقيام بدور الوسيط والعمل على رأب الصدع.
إن تغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة هو المدخل الأخطر لتفكيك أي حزب، خصوصًا في مرحلة دقيقة كالتي تمر بها القضية الكوردية، حيث تتطلب وحدة الصف أكثر من أي وقت مضى. فالتحديات الخارجية لا تقل خطورة عن الأزمات الداخلية، بل ربما تستفيد منها وتغذيها.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ينجح يكيتي في تجاوز هذه الأزمة كما فعل في محطات سابقة، أم أن الانقسام سيضيف صفحة جديدة إلى سجل الانشقاقات؟ الجواب لا تحدده النوايا، بل القرارات التي ستُتخذ الآن.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس تتبدّى ضحالة الدكتور محمد بهجت القبيسي من أبسط مداخل اللغة والتاريخ، فهو لا يدرك، أو يتجاهل عمدًا، أن اللغة الكوردية ليست فرعًا من العربية، ولا تنتمي إلى الأسرة السامية أصلًا، بل هي من اللغات الإيرانية الغربية ضمن العائلة الهندو-إيرانية. وهذه الحقيقة وحدها تكفي لإسقاط كل محاولة بائسة لتعريب اسم الكورد أو ردّ وجودهم إلى اشتقاقٍ داخل المعجم…

Prof. Dr. Sarbast Nabi لن أكشف سرّاً إذا تساءلت استناداً إلى اعتراف مظلوم عبدي بالذات على قناة العربية/ الحدث بأن اتفاقه( اتفاق آذار) تمّ بينه وبين الجولاني سرّاً قبل سقوط بشار الأسد وأن الاتفاق المعلن هو مطابق تماماً مع ذلك الاتفاق، إنه، حسب قوله، كان اتفاقاً سورياً/ سورياً. السؤال، من الذي خوّل عبدي، المسؤول العسكري، أن يقرر المصير…

فيصل اسماعيل تُعد القضية الكردية واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً واستمراراً في الشرق الأوسط الحديث، إذ امتدت تداعياتها منذ ما بعد انهيار وحتى اليوم، دون أن تصل إلى تسوية نهائية تُنهي حالة الجدل التاريخي حول الحقوق والهوية والمستقبل السياسي. ورغم التحولات الكبرى في النظام الدولي، بقيت مقاربة القوى الفاعلة تجاه القضية الكردية محكومة في الغالب باعتبارات الاستقرار الإقليمي، وتوازن…

نظام مير محمدي * في 20 يونيو 2026، شهدت العاصمة الفرنسية باريس أحد أكثر الأحداث السياسية حساسية وتاريخية للمقاومة الإيرانية. وعلى الرغم من أن الشرطة الفرنسية، رضوخاً للضغوط الدبلوماسية وسياسة الاسترضاء المخزية، ألغت تصريح المظاهرة المركزية الحاشدة التي كانت مقررة بمشاركة مئة ألف من الإيرانيين الأحرار، إلا أن المقاومة الإيرانية، عبر مبادرة استثنائية ونشر مئة ألف إيراني في عشرات النقاط…