عبدالله كدو
في مئوية مدينة قامشلي، سوريا المصغّرة، التي جمعت، ولا تزال، الكرد والعرب والسريان الآشوريين الكلدان والأرمن، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، وكان اليهود جزءاً من نسيجها المجتمعي سابقاً، هذه المدينة التي يعتبرها الكرد عاصمتهم السياسية.، نعتذر إلى شهدائنا وجميع ضحايانا، وإلى عائلاتهم جميعاً، بدءاً، بحسب التسلسل الزمني للاستشهاد والاختطاف والتغييب، وبحسب ما أتذكر، من شهيد نوروز سليمان آدي، وشهداء انتفاضة آذار الكردية، والشيخ الدكتور معشوق الخزنوي، والقيادي السياسي مشعل تمو، والقيادي السياسي نصرالدين برهك، ورئيس مجلس بلدة شيّه أحمد شيخو، وجميع شهداء مجازر عفرين وكوباني وعامودا وغيرها.
كما نعتذر إلى عائلات المخطوفين والمغيبين، ومنهم القيادي السياسي بهزاد دورسن، وفؤاد إبراهيم، وأمير حامد، ومجموعة الضباط الكرد الذين اختُطفوا في طريقهم إلى إقليم كردستان، وجميع زملائهم المخطوفين والمحتجزين والمعتقلين والمغيبين، من مناضلي عفرين وكوباني والجزيرة وعموم سوريا، وكذلك إلى المهجّرين من ديارهم.
نعتذر منهم جميعاً، لأن السياسيين والمثقفين والمستقلين الوطنيين – الحقيقيين – من الكرد السوريين، الأوصياء الحقيقيين على الدم الكردي والحقوق الكردية، لم ينجحوا، حتى الآن، في تثبيت حقهم في محاسبة قتلتهم وخاطفيهم ومغيّبيهم ومهجّريهم، سواء من النظام السابق أو من غيره من السلطات التسلطية واستطالاتها، التي أوغلت في الدم الكردي وانتهكت حقوق الكرد وحرياتهم، كما فعلت بحق سائر شركائهم السوريين، ولا سيما خلال سنوات الثورة السورية.
وفي مئوية قامشلي، لا ينبغي أن يكون الاعتذار مجرد استذكار للضحايا، بل تذكيراً بمسؤوليتنا الوطنية والتاريخية تجاههم، وبضرورة مواصلة النضال من أجل كشف الحقيقة، وتحقيق العدالة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، وإنصاف الضحايا وذويهم.
فالمئوية ليست احتفالاً بتاريخ مدينة فحسب، بل مناسبة لاستحضار ذاكرتها بكل ما فيها من أفراح وآلام، ومن تضحيات وانتهاكات، والتأكيد على أن العدالة لا تسقط بالتقادم، وأن دماء الضحايا وحقوقهم ستظل أمانة في أعناقنا.