من الفتوحات الإسلامية إلى فتح عفرين ( الحلقة الأولى ) .. بلاد العرب

حيدر عمر

       تمهيد.

      هذا البحث ليس مخصصاً لتاريخ ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق (داعش)، ولكنه ذا علاقة به، وخاصة ابتداء من عام 2014، حين دخل العراقَ بقوة، و احتل الموصل بسرعة كبيرة، وأسَرَ  الآلاف من الكورد الأيزيديين في سنجار،قتلَ وذبحَ أعداداً كبيرة منهم، أخذ كثيرين  منهم إلى عاصمته مدينة الرقة السورية، وعرض نساءهم و بناتهم سبايا للبيع، ومازال حتى الآن، رغم مرور اثني عشر عاماً على الكارثة، أعداد كبيرة من الأيزيديين مجهولي المصير.

وفي العام نفسه، هاجم (داعش) مدينة “كوباني” الكوردية في سوريا، فواجهته وحدات حماية المرأة ووحدات حماية الشعب الكورديتين اللتين قاومتا وصمدتا، واستطاع داعش احتلال ما يقرب من ثلاثة أرباع المدينة بالإضافة إلى ريفها، وكادت أن تحتل الربع الباقي الصامد من المدينة، لولا تدخُّل بيشمركة جنوب كوردستان مع أسلحتهم بإيعاز من الرئيس مسعود بارزاني، وموافقة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية الذي كان يمدُّ المقاومين الكورد بالسلاح يلقيه من الجو.

انتشرت أخبار داعش في المنطقة والعالم، وانتشر معها الخوف والرعب، ولا سيما حين لجأ هذا التنظيم الإسلامي الراديكالي إلى الذبح والحرق حيَّاً  في ظل نداء “الله أكبر”أمام الكاميرات التي نقلت تلك الصور  إلى الإعلام، ناشرة الرعب  معها وسؤالاً دار على الألسن: هل هذا هو الإسلام؟! كيف يستقيم الذبح والقتل مع “نداء الله أكبر”؟! وأسئلة أخرى كثيرة.

ثم جاءت الحرب التركية ومعها فصائل إسلامية راديكالية تابعة لها وللمعارضة السورية على المنطقة الكوردية “جبل الكورد” و ريفها البالغ ثلاثمائة وستاً وستين قرية مركزها مدينة عفرين في العشرين من شهر كانون الثاني عام 2018. بدأت هذه الحرب التي دامت ثمانية وخمسين يوماً بكلمة من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي رافق جيشه إلى الحدود السورية التركية، ووضع قدمه على خط الحدود ودعا الله بالنصر لجيشه، وسمَّى حربه “فتحاً” امتداداً للفتوحات الإسلامية التي كانت قبل أكثر من ألف وأربعمائة من السنين، وقرأ مع الجنود ومن رافقه سورة الفاتحة و في الوقت نفسه صدحت مآذن مئات الآلاف من مساجد تركيا بالأذان، وقُرئت سورة الفاتحة” أيضاَ، ثم بدأ الجوم العسكري براً وجوَّاً. قاومت المنطقة مقاومة جبارة إلى أن سقطت عاصمتها “عفرين” في اليوم الثامن عشر من شهر آذار  من العام نفسه.

أدى احتلال المنطقة وسقوط عاصمتها إلى إفراغ القرى من أهاليها،إذ نزح ما يقرب من مائتين وخمسين ألفاً من مجموع  سكان المنطقة إلى خارجها في منطقة الشهباء شما مدينة حلب، ولجأ بعضهم إلى بلدان العالم سيراً على الأقدام.  كما أدى الاحتلال إلى انتهاكات كبيرة وخطيرة أقدم عليها الجيش التركي والفصائل الإسلامية الراديكالية التي  لا تختلف عن “داعش”، ترتكب جرائمها بحق الإنسان والطبيعة تحت التكبير”الله أكبر” بصورة جماعية، وتستولي على العقارات السكنية والزراعية تحت “التكبير” وتخطف الناس  تحت التهديد بقتل المختَطف أو دفع فدية وصلت أحياناً إلى المطالبة بخمسين ألف دولار أمريكي.  

         هذا البحث، باستثناء فصله الأخير، ليس معنياً بالوقوف على تلك الانتهاكات التي عزَّزت السؤالَ السابق: هل هذا هو الإسلام الذي اعتنقناه؟ وجاءت تسمية تلك الحرب ب”الفتح” من قِبَل رئيس دولة إسلامية من المفترض به أنه يعرف ماهو الإسلام؟ وأين كان الفتح؟ ومتى كان؟

     إن إطلاق صفة “الفتح” على ذلك الهجوم الوحشي، وما رافقه من تكفير أهل المنطقة المسلمين، ومن انتشار الفصائل الإسلامية الرايكالية فيها، التي عاثت فيها فساداً ونهباً وقتلاً  وخطفاً واستيلاءاً على العقارات الزراعية والصناعية والسكنية، واستقدمت  السوريين من مناطق المعارك إلى منطقة عفرين وإسكانها في منازل المواطنين المهجَّرين والنازحين، وعند رجوعهم إلى مدنهم وقراهم بعد سقوط النظام السوري، لم يتورَّعوا عن خلْعِ أبواب تلك المنازل التي سكنوا فيها ثماني سنوات، وخلْعِ شبابيكها و أشرطة التمديدات الكهربائية، بالإضافة إلى الأثاث المنزلي وأخذوا كل هذا معهم.

     كل هذا، وخاصة ربط احتلال منطقة جبل الكورد / عفرين  بالفتوحات الإسلامية، دفعنا إلى البحث في تاريخ تلك الفتوحات وأساليبها وكيفية انتشارها. ولأنها انطلقت من بلاد العرب، كان لا بد أن نبدأ بتحديد هذه البلاد.

      بلاد العرب.

      أين تقع بلاد العرب؟، هل ما تتوزَّع  عليه الأقطار العربية اليوم هي بلاد العرب؟ دعونا نلجأ إلى البُلدانيين، ونحرص على أن يكونوا عرباً، قد نجد عندهم ما نبحث عنه وفيه، فالمكتبة العربية غنية بدراسات خلَّفها أولئك الباحثون والبلدانيون ، فلا بد أنهم تحدثوا عن تلك البلاد وموقعها وطبيعتها ومناخها وحددوها. وإذا كان الأمر كذلك، فسوف نجد عندهم ما نبحث عنه وفيه.

      يقول الاصطخري: “ديار العرب وأوطانهم التي لم يشركهم في سكناها غيرهم، يحيط بها بحر فارس  (الخليج العربي أو الفارسي) من عبَّادان، وهو مصبُّ ماء دجلة في البحر، فيمتد على البحرين حتى ينتهي إلى عُمان ثم يعطف على سواحل مَهْرَ وحضرموت وعدن حتى ينتهي على سواحل اليمن إلى جُدَّة، ثم يمتد على مدْيَن حتى ينتهي إلى أيْلَة، ثم قد انتهى حينئذٍ حَدُّ ديار العرب من هذا البحر، وهذا المكان من البحر لسانٌ يُعرَف ببحر القُلزُم (البحر الأحمر)، فينتهي إلى تاران وجُبَيْلات، إلى القُلزُم فينقطع، فهذا هو شرقيُّ ديار العرب وجنوبيُّها وشيء من غربيِّها، ثم يمتد عليها من أيْلة إلى مدينة قوم لوط والبُحَيْرة المُنْتَنَة التي تُعرف ببحيرة زُغَر إلى الشراة والبلقاء وهي من عمل فلسطين وأزْرِعات وحَوْران والبثنية والغوطة ونواحي بعلبك وذلك من عمل دمشق، وتدمر وسلمية وهما من عمل حِمْص، ثم الخُناصرة وبالس (بلدة بين حلب والرقة) وهما من عمل قِنَّسْرين، وقد انتهينا إلى الفرات. ثم يمتد الفرات على ديار العرب حتى ينتهي إلى الرقة وقرقيسيا والرحبة والدالية و عانة والحديثة وهِيت والأنبار إلى الكوفة ومُستفرَغ مياه الفرات إلى البطائح، ثم تمتد ديار العرب على نواحي الكوفة والحِيرة على الخَوَرْنَق وعلى سواد الكوفة إلى حدِّ واسط فتصاقب ما قارب دجلة عند واسط مقدار مرحلة، ثم تمتد على سواد البصرة وبطائحها حتى تنتهي إلى عَبَّادان فهذا الذي يحيط بديار العرب، فما كان من عَبَّادان إلى أيْلة فإنه بحر فارس، ويشتمل على ثلاثة أرباع ديار العرب، وهو الحدُّ الشرقي والجنوبي وبعض الغربي، وما بقي من حدِّ الغربي من أيلة إلى بالس فمن الشام، وما كان من بالس إلى عَبَّادان فهو الحد الشمالي، فمن بالس إلى أن تتجاوز الأنبار من حدِّ الجزيرة، ومن الأنبار إلى عَبَّادان من حدِّ العراق. وقد سكن طوائف من العرب من ربيعة ومُضَر الجزيرةَ حتى صارت لهم دياراً ومرعى فلم نذكرالجزيرة (يقصد الجزيرة الفراتية) في ديار العرب”.

     أما الهمذاني، فيقول عن بلاد العرب: “جنوبيها اليمن، وشماليها الشام، وغربيها شرم أيلة وما طردته من السواحل إلى القُلزُم وفُسطاط مصر وشرقيها عُمان والبحرين وكاظمة والبصرة، ومُوَسطها الحجاز وأرض نجد والعروض، وتُسمَّى جزيرة العرب، لأن اللسان العربي في كلها شائع.

     ويقول القلقشندي: “يحدُّها من جهة الغرب بحر القلزم، ومن جهة الجنوب بحر الهند (يقصد المحيط الهندي)، ومن جهة الشرق بحر فارس، ومن جهة الشمال الفرات، وأنها تحتوي الحجاز وتهامة واليمن واليمامة وقطعة من بادية الشام، وقطعة من بادية العراق.

     ويقول ابن قتيبة في رواية ينقلها عن الأصمعي عن جزيرة العرب: “هي من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق في الطول، وأما في العرض، فمن جُدَّة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام”. وفي رواية أخرى عن الرياشي يقول: “جزيرة العرب ما بين نجران والعُذيب”، وفي رواية ثالثة يقول: “جزيرة العرب ما بين حَفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول، وفي العرض ما بين رمل يبرين إلى السماوة”. وهذا ما يرد لدى الألوسي في بلوغ الأرب. ويزيد قائلاً: “وهذه الجزيرة متسعة الأرجاء، ممتدة الأطراف يحيط بها من جهة الغرب بعض بادية الشام حيث البلقاء إلى أيلة ثم بحر القُلزُم الآخذ من أيلة حيث العقبة الموجودة بطريق حجاج مصر إلى الحجاز إلى أطراف اليمن حيث طيء وزبيد وما داناهما. ومن جهة الجنوب بحر الهند المتصل به بحر القلزم المتقدم ذكره من الجنوب إلى عدن إلى أطراف اليمن حيث بلاد مَهْرَة من ظفار وما حولها. ومن جهة الشرق بحر فارس الخارج من بحر الهند إلى جهة الشمال إلى بلاد البحرين ثم إلى البصرة ثم إلى الكوفة من بلاد العراق. ومن جهة الشمال الفرات آخذاً من الكوفة على حدود العراق إلى عانة إلى بالس من بلاد الجزيرة الفراتية إلى البلقاء من برية الشام.   

     ويذكر ابن خلدون جزيرة العرب “بين بحر فارس والقُلزُم كأنها داخلة من البر  في البحر يحيط بها البحر الحبشي من الجنوب وبحر القُلزُم من الغرب وبحر فارس من الشرق، وتفضي إلى العراق بين الشام والبصرة على ألف وخمسمائة ميل بينهما”.

    ويقول شيخ الربوة “سُمِّيَت جزيرة العرب لأنها محاطة بالبحر الهندي وبحر القُلزُم ودجلة والفرات، ولأنه لم يسكنها إلا العرب العاربة ثم المستعربة.”.

     ويقول ابن حوقل: “ابتدأت بديار العرب لأن القبلة بها ومكة فيها وهي أم القرى وبلد العرب وأوطانهم التي لم يشركهم في سُكناها غيرهم”. وقال سبتينو موسكاتي:”تنتهي القارة الآسيوية الشاسعة في طرفها الغربي بشبه جزيرة يحدها البحر من ثلاث جهات، ويربطها بإفريقية جسر من الأرض. هذه الجزيرة هي بلاد العرب.  وهي صحراء عظيمة أو منبسط من الأرض نصفه صحراء، يحدها شمالاً قطاع من الجبال يواجه شرقي البحر المتوسط، ويسمى فلسطين في الجنوب وسوريا في الشمال، وتحدها من الشمال الشرقي حدود طبيعية هي الإنحناءة الكبيرة التي تكونها جبال أرمينية وإيران”. ويتابع قائلاً “والجزيرة العربية في جملتها أقل المناطق التي نَصِفها غنى وثراء، وأرضها الواسعة من الصخور الصحراوية والرمال التي تتخللها هنا وهناك رُقَعٌ قليلة من الزرع، ثم افتقارها على طول سواحلها المديدة إلى موانئ طبيعية صغيرة أو كبيرة، فرض عليها عزلة مطلقة، فلم ينفع توسطها بين آسيا وإفريقية في أن يجعل منها طريقاُ للتجارة أو ممراً للشعوب المهاجرة”.

     ومن المؤرخين المعاصرين الدكتور جواد علي يحدَّد جزيرة العرب إذ يقول: ” يحد جزيرةَ العرب من الشرق الخليجُ العربي المعروف عند اليونان باسم الخليج الفارسي، ويحدها من الجنوب المحيط الهندي، أما حدها الغربي فهو البحر الأحمر، وحدُّها الشمالي خط وهمي يمتد في اصطلاح العلماء العرب من خليج العقبة حتى مصب شط العرب في الخليج العربي، فيكون النفود الشمالي من الحدود التي تفصل الهلال الخصيب عن جزيرة العرب. ويطلق العلماء العرب عليها تجوُّزاً اسم (جزيرة العرب). تحيط بها المياه من أطرافها الثلاثة” . ويرى أن البلدانيين المسلمين قسَّموا جزيرة العرب إلى خمسة أقسام هي الحجاز وتهامة واليمن والعروض ونجْد.

     ويقول الدكتور أحمد شلبي: “الجزيرة العربية على شكل مستطيل غير متوازي الأضلاع مع انبعاج في قاعدة المستطيل الجنوبية، ويحدُّ الجزيرةَ بحرُ القلزم (البحر الأحمر) من الغرب والمحيط الهندي من الجنوب والخليج العربي (الخليج الفارسي) من الشرق، أما في الشمال، فتحدها بادية الشام.

       وبالإضافة إلى ما تقدَّم، تَرِد تعريفات أو إشارات أخرى إلى “جزيرة العرب” منسوبة إلى كل من مالك بن أنس، والمغيرة بن عبد الرحمن، والأصمعي، والشعبي وأبي عبيدة وغيرهم. ومن هؤلاء مَن اقتصر في تعريفه على المدينة ومكة واليمامة واليمن، كأنس بن مالك والمغيرة بن عبد الرحمن.   

     نرى أن التعريفات السابقة متقاربة أو بالأحرى هي تعريف واحد يتردد بعبيرات متعددة ومختلفة، وأن الاصطخري يراها بلاد العرب لأنهم هم من سكنوها دون غيرهم من الأقوام والملل. ويتفق ابن حوقل معه في أن سُكناه عرب، ولم يسكنها غيرهم، وهذا ما ذهب إليه شيخ الربوة من أن سكنى هذه البلاد هم العرب العاربة والعرب المستعربة. إلا أن الاصطخري يرى أن الجزيرة العربية تشمل أجزاء من العراق والشام ومصر، ولكن محمد محمود عدوي ينفي ذلك، ولم يُدخل  مناطق من العراق أو الشام أو مصر ضمن بلاد العرب، ونفى كون سكان هذه البلدان من العرب. ومما يؤيِّد هذا الرأي ما نراه لدى محمد مبروك نافع، إذ يقول بعد تحديده بلاد العرب: “وهذا التحديد كان يسهل فهم تسمية البلاد العربية بالجزيرة، إلا أنه يتطلَّب أن تُعتَبَر ولايات الشام وفلسطين والأراضي المصرية الواقعة شرقي فرع دمياط من ضمن بلاد العرب، وهذا غير مرضيٍّ عند الجغرافيين المحدثين، ولا هو منطبق على المصطلح الجغرافي ولا على الواقع”.

     أما تعريف موسكاتي، فإننا نجد فيه جهلاً كبيراً بطبيعة بلاد العرب، فالعرب، وباعتبار بلادهم محاطة بالبحار من ثلاث جهات، لا يمكن تصوُّرُهم منقطعين عن العالم، بل إن هذا الموقع الجغرافي يجعل بلادهم مَعْبَراً ضرورياً تعبر منه السلع بين الشمال والجنوب، أو  بين الشرق والغرب، وتفتح لهم سبل الاحتكاك بغيرهم من الشعوب. “ففي جنوب جزيرة العرب قامت حضارات زاهرة في اليمن، كان اعتمادها على النشاط التجاري في البحر العربي والمحيط الهندي، فاتصل اليمنيون بشعوب إفريقية الشرقية وجزرها”. إذ كان يمر فيها”طريق البخور” التجاري ويلتقي بطريق الحرير التجاري الذي ربط بين بلدان كثيرة.

اللون البنفسجي طريق البخور واللون الأحمر طريق الحرير

     يُضاف إلى ذلك أن ابن حوقل يقول: “لم أر أحداً عزا الجزيرة (يقصد الجزيرة الفراتية) إلى بلاد العرب”، وأن الفسطاط إنما سُمِّي فسطاطاً لأول مرة حين وضع عمرو بن العاص فيه فسطاطه، أي بيته أو خيمته عندما احتل مصر  في زمن الخليفة عمر بن الخطاب، ثم بنى في المكان نفسه مدينة لإسكان العرب فيها، سُمِّيت بالفسطاط، وأن غوستاف لوبون، وهو أحد أنصفِ المستشرقين تجاه العرب والإسلام وحضارتهم، يقول: “عربُ مصر نتيجة توالد سكان مصر الأصليين والعرب الذين فتحوا مصرفي سنة (640م) بقيادة عمرو بن العاص، وعرب مصر ليسوا عرباً بدمهم، وإن كانوا عرباً بلغتهم ودينهم”. والمؤرِّخ جواد علي أيضاً، يميِّز المصريين من العرب، حين يتحدَّث عن قدوم الملك الآشوري “سنحاريب” نحو الجنوب، حتى بلغ عسقلان، ولما وصل إلى موضع اسمه (ألتقة) أو(علتقة) اصطدم بالعرب وبالمصريين. ما معناه أن مصر لم تكن ضمن بلاد العرب، ولم يكن المصريون عرباً. وهذا ما يشير إليه الدكتور فتحي محمد أبو عيانة إذ يقول: “استولى العرب على بلاد الشام والعجم والعراق ومصر بسرعة مذهلة”، مما يعني أن هذه البلاد ليست جزءاً من بلاد العرب، ونجد في تعريفه شيئاً من جرأة كبيرة، ربما سبق فيها غيره، أو هو الأول الذي يرى وجود العرب فيها استيلاءً عليها واستيطاناً فيها. ومعظم الباحثين والجغرافيين يعللون سبب تسميتها بالجزيرة بإحاطة المياه بها من ثلاث جهات، وهذا ما أشار إليه ابن خلدون أيضاً إذ قال: “جزيرة العرب كلها أحاطت بها البحار من الجهات الثلاث.

 

  جزيرة العرب. من كتاب التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية للدكتور أحمد شلبي

المراجع .

  1. الاصطخري: المسالك والممالك، طبعة 1870.
  2. ابن حوقل: صورة الأرض، منشورات دار الحياة ، بيروت 1992.
  3. الهمذاني: صفة جزيرة العرب، تحقيق محمد بن علي الأكوع الحوالي، مكتبة الإرشاد، الطبعة الأولى، صنعاء1990 . 4. د. حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، ج 1، دار الجيل بيروت، مكتبة النهضة المصرية القاهرة، الطبعة الرابعة عشرة 1996.
  4. القلقشندي: صبح الأعشى، ج 5، المطبعة الأميرية بالقاهرة 1915.
  5. ابن قتيبة: المعارف، تحقيق د. ثروت عكاشة، الطبعة الرابعة، دار المعارف، تاريخ الطبع غير مذكور.
  6. الألوسي: بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، الجزء الأول، الطبعة الثانية، تاريخ الطبع غير مذكور.
  7. ابن خلدون: مقدمة ابن خلدون، ج 1، دار الفكر، بيروت 2001.
  8. شيخ الربوة: نخبة الدهر في عجائب البر والبحر.
  9. د. جواد علي: المفصل في تاريخ العرب، ج 1، الطبعة الثانية 1993.
  10. 1 الهمذاني: صفة جزيرة العرب، تحقيق محمد بن علي الأكوع الحوالي، مكتبة الإرشاد، الطبعة الأولى، صنعاء 1990.
  11. ابن عبد العزيز البكري الأندلسي: معجم ما استعجم.
  12. د. أحمد شلبي: التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، الطبعة الثانية، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة 1959. . 14. محمد مبروك نافع: تاريخ العرب، عصر ما قبل الإسلام، الطبعة الثانية، مطبعة السعادة، مصر 1952.
  13. غوستاف لوبون: حضارة العرب، ترجمة عادل زعيتر، وكالة الصحافة العربية (ناشرون) طبعة 2018.
  14. محمود محمد أحمد عدوي: الحياة الاجتماعية عند العرب في شمال ووسط الجزيرة العربية في فترة ما قبل الإسلام وعصر الرسول، أطروحة دكتوراه.
  15. سبتينو موسكاتي: الحضارات السامية القديمة، ترجمة د. السيد يعقوب بكر، دار الكاتب العربي ودار الرقي، بيروت 1986.
  16. د. فتحي محمد أبو عيانة: دراسات في جغرافية شبه جزيرة العرب، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية 1994.
  17. 19. ياقوت الحموي: معجم البلدان، ج 4، دار صادر، بيروت 1977
  18. القزويني: آثار البلاد وأخبار العباد، دار صادر، بيروت.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال تطرح الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تساؤلات جوهرية حول مستقبل حلف الناتو، واحتمالات دخول العالم في مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التوازنات الدولية. فهذه الحرب لم تندلع في فراغ، بل جاءت في سياق عالمي يشهد أزمات وصراعات ممتدة منذ سنوات، ما يجعل تأثيرها أكبر من مجرد مواجهة إقليمية. 1. جذور حلف…

كفاح محمود لم تعد أزمة الشرق الأوسط في صراع الدول وحده، بل في صعود أذرعٍ مسلحة صارت في غير مكانٍ أعلى صوتاً من الدولة، وأسرع فعلاً من القانون، وأكثر تأثيراً من المؤسسات، وهكذا لم يعد الوطن يُدار دائماً من عاصمته، بل كثيراً ما تُربك قراره شبكاتُ سلاحٍ وولاءاتٍ ومصالحَ عابرة للحدود، تتكلم باسم الوطنية، بينما تُضعف الدولة من داخلها، وتحوّلها…

شادي حاجي تشهد الساحة السورية مرحلة انتقالية معقدة، تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع الاستحقاقات السياسية والدستورية. وفي هذا السياق، يبرز اتفاق 29 كانون الثاني 2026 بين السلطة الانتقالية في دمشق وقيادة “قسد”، إلى جانب المرسوم الرئاسي رقم 13، بوصفهما محطتين أساسيتين في إعادة صياغة العلاقة بين الدولة السورية والشعب الكردي. غير أن السؤال الجوهري يبقى: هل تمثل هذه الخطوات إطارًا…

صديق ملا تتجلى مشيئة الله بأسمى معانيها وأجَّلِ صورها في أنه خالق السموات والأرض وما بينهما ، وخلق الإنسان من ذكر ٍ وأنثى وعلى شكل أقوام ٍ متعددة وشعوب ٍ مختلفة ً ومن بينها الشعب الكوردي . نعم لقد خلق الله الشعوب كما ورد في القرآن الكريم ليتعارفوا أي بمعنى يتفقوا فيما بينهم لا ليتقاتلوا أو ليتنافروا ولا ليستمر ظلم…