ديمقراطية الضرورة المُدارة – الحلقة الثالثة.. الإنسان المعزول سياسيًا.. حين تكثر الروابط وتغيب القدرة على الفعل المشترك

عدنان بدرالدين

مدخل الحلقة

إذا كانت الحلقة الأولى قد ناقشت التحوّل الذي أصاب معنى السياسة في ظل ديمقراطية الضرورة المُدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد بيّنت كيف أُعيد تشكيل الدولة من إطار لتسييس الصراع إلى جهاز لإدارته وتحييده، فإن هذه الحلقة تنتقل إلى مستوى ثالث لا يقلّ أهمية: مستوى الإنسان السياسي ذاته. فالسؤال لم يعد محصورًا في شكل الدولة أو طبيعة السياسات أو حدود المجال العام، بل في نوع الذات التي تُنتَج داخل هذا الإطار، وفي الكيفية التي يُعاد بها تعريف الفرد حين تُدار السياسة بلا صراع فعلي، وحين تُقدَّم الضرورة بوصفها قدرًا لا يُناقَش.

ذلك أن الديمقراطية لا تُفرَّغ من مضمونها فقط عبر اختزالها في الإجراءات، ولا فقط عبر تحويل الدولة إلى سلطة إدارية، بل أيضًا عبر إنتاج إنسان أقل قدرة على إدراك نفسه فاعلًا سياسيًا. ومن هنا، فإن فهم أزمة الديمقراطية يظل ناقصًا ما لم نطرح سؤالًا إضافيًا: ما نوع الإنسان الذي تفترضه ديمقراطية الضرورة المُدارة، وما نوع العلاقة التي تقيمها بين الفرد والروابط الاجتماعية والفعل المشترك؟

تنطلق هذه الحلقة من فرضية مفادها أن النيوليبرالية، بوصفها عقلانية حكم شاملة، لا تعيد تشكيل المؤسسات والدولة فقط، بل تعيد أيضًا صياغة صورة الإنسان: من مواطن يمكنه أن يرى في السياسة مجالًا للتأثير في المصير الجماعي، إلى فرد يُطالَب بأن يدير حياته ومخاطره وخسائره داخل شروط تُقدَّم له بوصفها موضوعية أو نهائية. وبهذا المعنى، لا يُنتَج “الإنسان المعزول سياسيًا” من خلال قطيعة اجتماعية مباشرة، بل من خلال فصلٍ تدريجي بين كثافة الروابط وإمكان تحويلها إلى قوة سياسية مؤثّرة.

العزلة السياسية لا الاجتماعية

لا يقصد مفهوم «الإنسان المعزول سياسيًا» توصيفًا نفسيًا أو اجتماعيًا للفرد بوصفه وحيدًا أو منقطعًا عن الآخرين. فعلى العكس من ذلك، يعيش هذا الإنسان غالبًا داخل شبكات كثيفة من العلاقات: عائلية، مهنية، نقابية، ثقافية، رقمية، بل وقد يبدو، من الخارج، شديد الاندماج والتواصل. غير أن هذه الوفرة في الروابط لا تتحول إلى قدرة على الفعل السياسي، ولا تنتج قوة جماعية قادرة على التأثير في القرارات التي تمسّ الحياة المشتركة. العزلة هنا ليست غيابًا للصلة بالآخرين، بل غيابًا للقدرة على تحويل هذه الصلات إلى فعل عمومي مؤثر.

بهذا المعنى، فالعزلة سياسية بالمعنى الدقيق للكلمة: إنها انفصال بين الاندماج الاجتماعي وإمكان التأثير السياسي. قد يكون الفرد حاضرًا في الجماعة، ومندمجًا في العمل، ومتصلًا بالفضاءات العامة والرقمية، لكنه يظل عاجزًا عن تحويل هذا الحضور إلى مشاركة فعلية في تقرير الشروط التي تنظّم حياته وحياة غيره. إنه ليس خارج المجتمع، بل خارج السياسة بوصفها قدرة جماعية على الفعل.

يتشكّل هذا الانفصال حين تُعاد صياغة السياسة بوصفها إدارة تقنية، وحين تُنزَع عن الصراع الاجتماعي شرعيته السياسية. عندها تبقى الروابط قائمة، لكن وظيفتها تتغير. فهي لا تعود أدوات لبناء إرادة جماعية أو لتحويل المصالح المتعارضة إلى مطالب عامة قابلة للتفاوض، بل تصبح وسائل للتكيّف، أو للحماية الفردية، أو لتبادل المنفعة، أو لتخفيف الهشاشة. وهكذا لا يختفي المجتمع، لكنه يفقد صلته التحويلية بالسياسة.

من المواطن إلى «مشروع ذاتي»

في هذا السياق، يُعاد تعريف الفرد بوصفه مشروعًا ذاتيًا مسؤولًا عن إدارة حياته ومخاطره ونجاحاته وإخفاقاته. لم يعد يُخاطَب، في المقام الأول، بوصفه عضوًا في جماعة سياسية تتقاسم المسؤولية عن الخيارات الكبرى، بل بوصفه فاعلًا فرديًا عليه أن يحسن التكيف مع شروط يُفترض أنها موضوعية أو طبيعية أو حتمية. وبهذا المعنى، تتغير دلالة الحرية نفسها: فبدل أن تعني القدرة على المشاركة في تقرير المصير الجماعي، تُختزل في حرية الاختيار داخل حدود السوق والضرورة والقيود المعطاة سلفًا.

هذا التحول لا يُفرض غالبًا في صورة قمع مباشر، بل يُقدَّم بوصفه عقلانية، بل وحتى فضيلة أخلاقية. فالفرد “الناجح” هو القادر على التأقلم، لا على الاعتراض؛ وعلى تحسين موقعه النسبي، لا على مساءلة البنية التي أنتجت التفاوت أصلًا؛ وعلى إدارة ذاته بكفاءة، لا على البحث عن فعل جماعي يغيّر الشروط العامة. ومع تكرار هذا الخطاب، يُعاد تعريف الفشل بوصفه إخفاقًا شخصيًا، وتُنزَع عنه أبعاده السياسية والاجتماعية، حتى حين يكون نتاجًا مباشرًا لبنية غير متكافئة.

ومن هنا، لا يعود المواطن ذاتًا سياسية بالمعنى الحديث، بل يتحول تدريجيًا إلى وحدة تدبير ذاتي: يحسب، ويخطط، ويتكيف، ويتحمل، ويعيد ترتيب خسائره ضمن أفق لا يبدو قابلًا للتغيير. إنه لا يُمنَع من التفكير في السياسة فحسب، بل يُدرَّب على ألا يرى في نفسه أصلًا فاعلًا سياسيًا. وهنا يتجلى أحد الأبعاد العميقة لـ ديمقراطية الضرورة المُدارة: فهي لا تدير المجال العام فقط، بل تعيد إنتاج الإنسان المناسب لهذا النمط من الإدارة.

المفارقة التنظيمية: كثرة الأطر وغياب الأثر

قد يبدو الحديث عن العزلة السياسية مفارقًا، خصوصًا في مجتمعات ديمقراطية تعجّ بالتنظيمات الوسيطة: نقابات، جمعيات، منظمات مهنية، شبكات مدنية، مجموعات ضغط، ومبادرات محلية. فمن حيث الشكل، لا يبدو أن الإنسان المعاصر يعيش في فراغ سياسي. غير أن وجود هذه الأطر لا يعني بالضرورة أنها ما تزال قادرة على إنتاج أثر سياسي فعلي.

فكثيرًا ما تُدمَج هذه التنظيمات داخل منطق الإدارة ذاته، أو يُعاد تحديد دورها ضمن حدود تفاوضية ضيقة، أو تُدفَع إلى التركيز على مطالب جزئية قابلة للضبط، من دون أن تمسّ البنية الأوسع لتوزيع السلطة والثروة. وفي هذه الحالة، لا تُلغى التنظيمات، لكنها تُفرَّغ من قدرتها التحويلية. تتحول من أدوات لتسييس الصراع إلى قنوات لإدارته أو احتوائه أو امتصاصه.

ومن ثمّ، يجد الفرد نفسه منخرطًا تنظيميًا لكنه عاجز سياسيًا؛ ممثَّلًا شكليًا لكنه غير مؤثّر فعليًا؛ حاضرًا في شبكات متعددة لكن من دون قدرة على جعل هذا الحضور قوةً تغير شيئًا في بنية القرار. هذه هي إحدى المفارقات المركزية في زمن ديمقراطية الضرورة المُدارة: ليس نقص الأطر هو المشكلة، بل تحولها من وسائط للصراع إلى وسائط للتكيّف.

الشرق الأوسط: عزلة داخل الجماعة

في مجتمعات الشرق الأوسط، تتخذ العزلة السياسية شكلًا مختلفًا، لكنها لا تقلّ حدّة. فهنا لا يعيش الفرد، في الغالب، داخل فراغ اجتماعي أو داخل فردانية مكتملة، بل داخل بُنى جماعية راسخة: العائلة، والعشيرة، والطائفة، والجماعة القومية، وشبكات الزبونية والرعاية. غير أن هذه البنى، بدل أن تكون بالضرورة جسورًا نحو الفعل السياسي العام، تتحول في كثير من الأحيان إلى بدائل عنه.

تُدار المطالب عبر الوساطة لا عبر السياسة، ويُستبدل التمثيل بالمحسوبية، ويُقايَض الولاء بالحماية أو الامتياز أو الحد الأدنى من الأمان. وفي هذا السياق، لا يُنتَج “فرد ليبرالي” معزول بالمعنى الغربي المباشر، بل فرد محاصر بين دولة مغلقة، وسوق غير منظّمة، وبُنى اجتماعية تؤدي وظائف تعويضية لا وظائف تحررية. إنه ليس خارج الجماعة، بل محبوس داخلها، عاجزًا عن تجاوزها إلى فضاء عام مشترك تتحول فيه المصالح المتعارضة إلى نزاع سياسي مشروع.

وهكذا، لا تكون العزلة هنا خروجًا من الجماعة، بل حبسًا داخل أشكال انتماء جزئية تُدار من خلالها الحياة اليومية، بينما يغيب المجال الذي يمكن أن تتشكل داخله المواطنة بوصفها علاقة سياسية عامة. ومن هذه الزاوية، تلتقي النسخة الشرق أوسطية مع النسخة الغربية، رغم اختلاف البنية الاجتماعية: ففي الحالتين، تتفكك الصلة بين الروابط القائمة والقدرة على الفعل المشترك.

الحزب السياسي بين التمثيل وإعادة إنتاج الجماعة

ولا يمكن فهم هذه العزلة السياسية في الشرق الأوسط من دون التوقف عند موقع الحزب أو التنظيم السياسي نفسه. فهذا التنظيم لا يعمل، في الغالب، بوصفه فاعلًا حديثًا منفصلًا عن الشروط الاجتماعية التي ينشط داخلها، بل يتشكل في قلبها ويحمل شيئًا من رواسبها وبناها العميقة. ولذلك كثيرًا ما يجمع، في بنيته الداخلية وآليات اشتغاله، عناصر من القبيلة والطائفة والجماعة القومية والعائلة الموسعة وشبكات القرابة والولاء، حتى حين يتبنى لغة أيديولوجية حديثة أو شعارات عامة تتجاوز هذه الانتماءات.

ومن هنا، يمكن للحزب أن يؤدي دورًا مزدوجًا ومتعارضًا في آن واحد. فهو قد يخفف من العزلة السياسية حين يمنح الأفراد لغة عامة، وخبرة تنظيمية، وأفقًا للفعل المشترك يتجاوز الحدود الضيقة للانتماءات الأولية. لكنه قد يعيد إنتاج هذه العزلة أيضًا إذا بقي أسير منطق الولاء الشخصي أو العصبية الجماعية أو التمثيل الأهلي، فتحوّل من وسيط سياسي يفتح المجال العام إلى امتداد منظّم للبنى السابقة على السياسة.

بهذا المعنى، لا يكفي وجود الحزب أو التنظيم في ذاته لكي نعدّ المجال السياسي قائمًا. فالمسألة تتعلق بنمط التوسيط الذي يمارسه: هل يحوّل الروابط الأولية إلى مادة لفعل عمومي ومواطنة أوسع، أم يعيد صبغ السياسة نفسها بمنطق الجماعة المغلقة؟ وفي كثير من تجارب الشرق الأوسط، ظل الحزب معلقًا بين هذين الاحتمالين: يحمل وعد التسييس، لكنه يستبطن، في الوقت نفسه، ما يحدّ من قدرته على تحقيقه الكامل.

الديمقراطية بلا فاعلين

حين تتلاقى هذه المسارات، الغربية والشرق أوسطية، يتضح أن أزمة الديمقراطية ليست فقط أزمة مؤسسات أو إجراءات أو سياسات، بل أيضًا أزمة فاعلين سياسيين. فالديمقراطية، مهما بلغت دقة آلياتها، لا تعمل من دون ذوات ترى في السياسة مجالًا للفعل المشترك، لا عبئًا إضافيًا في حياة فردية مثقلة أصلًا بالمخاطر والهشاشة. وحين يُعاد تعريف الإنسان بوصفه مشروعًا ذاتيًا معزولًا سياسيًا، تصبح المشاركة واجبًا شكليًا أكثر منها ممارسة ذات معنى، ويغدو الانسحاب، أو اللامبالاة، أو الاحتماء بهويات جزئية، ردودًا مفهومة داخل أفق مسدود.

بهذا المعنى، لا ينبغي فهم صعود اللامبالاة السياسية، أو الانكفاء، أو الشعبوية، بوصفه انحرافًا أخلاقيًا بسيطًا أو خللًا في وعي المواطنين، بل بوصفه تعبيرًا عن فراغ سياسي أعمق. فحين يُغلق أفق الاختيار الحقيقي، يبحث بعض الأفراد عن يقين بديل في الهويات المغلقة، وينسحب آخرون من المجال العام لأنهم لم يعودوا يرون فيه ما يستحق الاستثمار. وفي الحالتين، تتآكل الديمقراطية من الداخل، لا لأنها مرفوضة مبدئيًا، بل لأنها تفقد قدرتها على أن تكون تجربة محسوسة للفعل والاختيار.

وهنا يتبدى أحد أخطر وجوه ديمقراطية الضرورة المُدارة: فهي لا تنتج فقط سياسة محدودة، بل تنتج أيضًا بشرًا محدودي الإحساس بقدرتهم على أن يكونوا فاعلين سياسيين. ولا تعني هذه المحدودية أنهم فقدوا مصالحهم أو معاناتهم أو روابطهم، بل أنهم فقدوا الأفق الذي يجعل من هذه العناصر مادةً لفعل جماعي منظّم.

هوامش توضيحية

(1) يُقصد  بالعزلة السياسية انفصال الفرد عن القدرة على تحويل الروابط الاجتماعية والتنظيمية إلى فعل سياسي جماعي مؤثّر، لا العزلة الاجتماعية أو النفسية.

(2) يشير  مفهوم «المشروع الذاتي» إلى إعادة تعريف الفرد بوصفه مسؤولًا حصريًا عن إدارة حياته ومخاطره ضمن شروط تُقدَّم بوصفها موضوعية أو حتمية، بما ينزع عن النجاح والفشل أبعادهما السياسية والاجتماعية.

خاتمة الحلقة الثالثة

إذا كانت الحلقة الثانية قد أظهرت كيف تحوّلت الدولة من ساحة لتسييس الصراع إلى جهاز لإدارته وتحييده، فإن هذه الحلقة تُظهر أن هذا التحوّل لا يظل محصورًا في مؤسسات الحكم، بل يمتد إلى الإنسان السياسي نفسه. فالمسألة لا تتعلق فقط بدولة أقل انفتاحًا على الصراع، بل أيضًا بذوات أقل قدرة على رؤية السياسة بوصفها مجالًا للفعل المشترك.

وبهذا المعنى، فإن ديمقراطية الضرورة المُدارة لا تكتفي بإعادة تعريف الديمقراطية والدولة، بل تعيد أيضًا تشكيل الإنسان الملائم لها: إنسان يرتبط بغيره كثيرًا، لكنه يعجز عن تحويل هذه الروابط إلى قوة سياسية؛ يعيش داخل شبكات كثيفة، لكنه يفتقر إلى الأفق الذي يجعل من وجوده الجماعي مصدرًا للفعل لا مجرد وسيلة للتكيّف؛ يُطلب منه أن يدير نفسه، لا أن يشارك في إعادة صياغة العالم المشترك.

وفي الشرق الأوسط على وجه الخصوص، يتخذ هذا التحول صورة أكثر تعقيدًا، لأن العزلة السياسية لا تنشأ فقط من ضعف الروابط العامة، بل أيضًا من امتلاء المجال بروابط بديلة، بل ومن وسائط سياسية، كالأحزاب والتنظيمات، لا تنجح دائمًا في تجاوز الشروط الاجتماعية التي وُلدت فيها. ومن ثمّ، لا يعود السؤال: لماذا يعزف الناس عن السياسة؟ بل يصبح: أي سياسة بقيت أصلًا لكي ينخرطوا فيها، وأي وسائط ما تزال قادرة فعلًا على حملهم إليها؟

إذا كان الإنسان قد أُعيد تعريفه بوصفه ذاتًا معزولة سياسيًا، فماذا يبقى من الديمقراطية نفسها حين تفقد فاعليها، لا فقط مؤسساتها؟

إلى الحلقة القادمة

في الحلقة الرابعة والأخيرة، ننتقل إلى السؤال الأخير في هذه السلسلة: إذا كانت الدولة قد أصبحت إدارية، والإنسان قد غدا معزولًا سياسيًا، فهل يمكن الاستمرار في النظر إلى الديمقراطية بوصفها حيادًا إجرائيًا؟ أم ينبغي إعادة تعريفها بوصفها ساحة صراع مفتوح، بلا ضمانات كاملة، ولكن أيضًا بلا بديل حقيقي عنها؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

استهداف شعب كردستان العراق ورموزهم التاريخية، وقياداتهم، هو تعبير واضح عن مواقف الأنظمة الشوفينية الدكتاتورية التي تقتسم الكرد ووطنهم . هو استهداف للتجربة النموذجية الأولى بالتاريخ في حل القضية الكردية . هو من جملة المحاولات المستمرة من جانب المراكز الشوفينية ووكلائها من الميليشيات الإرهابية، لقطع الطريق على أية حلول مستقبلية للقضية الكردية بالمنطقة من جهة، والمشاركة الكردية في سياق…

بيان إدانة وتضامن يتابع المكتب التنفيذي في الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا بقلق بالغ وإحساس عميق بخطورة التطورات الأخيرة التي شهدها إقليم كردستان، نتيجة الهجمات التي نفذتها ميليشيات إرهابية في العراق، حيث تم استهداف منزل رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني في دهوك، بعد سلسلة من القصف بالطائرات المسيّرة التي طالت مواقع مدنية وبنى تحتية حيوية، وأدت إلى سقوط ضحايا،…

جان دوست البدايات: تعرفت وأنا في مقتبل العمر على رفاق من حزب العمال الكردستاني بعد انقلاب أيلول الفاشي في أنقرة تركيا. فقد وَفَدَ إلى بلدتنا الحدودية كوباني (عين العرب) شباب جميلون طيبون هادئون لا يتكلمون إلا نادراً وسكنوا في منزل أحد الجيران. كان ذلك بحدود العام 1981 أو 1982. كنت فتى مراهقاً أقرض الشعر باللغتين الكردية والعربية وأقرأ الكتب بنهم…

يوسف بويحيى الزعيم مسعود بارزاني لا أعتبره رجل دولة لأن هذا الوصف قليل في حقه، بل هو رجل التاريخ الشامخ القائم، فالتاريخ كالوطن باق بينما الدول تتغير. فما أكثر رجال الدولة و ما أقل رجال التاريخ. يعتقد مراهقي السياسة و حديثي النعمة أن قصف كوردستان سيصنع لهم تاريخا و مكانة، بينما لا يدركون أن كل من قصف كوردستان إنتهى به…