المحامي محمود عمر
جرت العادة ـ في منطقة (آليان) ـ أن يتم احياء ليلة (نوروز) كل عام في قرية من قراها، وذلك للضرورات الأمنية ،وتجنبا لآذان وعيون المخبرين ، وفي العام 1984 وقع الاختيار على أن يتم الاحتفال في قريتنا (علي بدران) كنت حينها طالبا في الرابع الابتدائي اجتمع المكلفون بالأمر ـ من البارتي ـ في منزلنا للتشاور مع والدي الذي كان وبحكم سنه يقود( البارتي) في القرية يعاونه شابان طموحان ما زال أحدهما(عبدالقادر سيد عبدالله) على عهده ووعده ويحظى باحترام وتقدير عموم أهالي منطقتنا ،عرض أبي منذ البداية بأن يتم احياء( نوروز) في منزلنا الجديد الكائن على أطراف القرية من جهة الشرق ـ المنزل الذي كنا ما زلنا شغوفين وسعداء بانتقالنا الحديث اليه، من البيت القديم الكائن وسط القرية والذي تركه أبي للجيران، كان المنزل الجديد واسعا ومميزا ما قورن ببيوتات القرية الطينية البسيطة والمتلاصقة والمؤلفة بمعظمها من غرفتين وصالون صغير يفصلهما عن بعض وبعض أكواخ الدواب، والمتبن وقن للدجاج وفسحة صغيرة ،البيوت الكوردية المتجهة دوما نحو الجنوب(القبلة) لقدسية الاتجاه واستقبال الصلاة أولا، ولأن الشمس تظل صديقة للبيت ترافقه من الشروق وحتى الغروب ثانيا، منزلنا الذي لا تسعنا الفرحة نحن الصغار بالسكن فيه حتى ان بعض حساد القرية البسطاء ـ والذين يحسدون الجيران على بيوض دجاجاتهم ـ كانوا يتمتمون حين المرور من أمام منزلنا ودخان سجائرهم تعلو الرؤوس ان هذا اليتيم( ابن سارى)في اشارة إلى والدي قد أستحوذ على ربع مساحة القرية فناءا لداره ـ الا ان موقف أبي قد جوبه بالرفض من قبل كل رفاقه كون المنزل الجديد غير ملائم ـ ولاعتبارات أمنية ـ ليكون مكانا للاحتفال فهو يقع على أطراف القرية ويلفه معظم الطرق الداخلة والخارجة اليها ،لذلك وتجنبا لأي طارئ لا بد من ايجاد بيت يتوسط القرية بحيث يكون بعيدا عن الطرق والعيون ويكون من الصعوبة وصول سيارات الدوريات الأمنية اليه إذا ما تمت الوشاية وداهمت المكان ،ويكون هناك متسع من الوقت لهروب المحتفلين والاختباء في البيوت المجاورة ، لم يتفاجىء أبي ـ وهو الخبير بأهل قريته ـ من رفض أصحاب هذه البيوت لاتخاذها مكانا للاحتفال ،هؤلاء الذين لم يكن خجلهم من أبي ورفاقه بأقل من خوفهم الذي دفعهم للاعتذار وهم معذورون لأن المفارز الأمنية ـ القابعة مراكزها وسط مدينة (الرميلان) النفطية وتتلذذ بكل خيراتها ، بينما لا ينال هؤلاء البؤساء سوى رائحة نفطها الكريهة وأمراضها السرطانية ـ تعيث في الارض فسادا وتستبد بالبلاد والعباد البسطاء ،وتدب الخوف والهلع في نفوس البشر وتبتز كل من يقع فريسة في مصيدتها في ماله وكرامته وعرضه ،وان الذي يتجرأ ويتبرع بمنزله للاحتفال بعيد نوروز فيه كمن يدفع بالبيت وساكنيه إلى آتون القيامة ان وشوش المخبرين به ، رفض أبي فكرة رفاقه بنقل الاحتفاء إلى قرية أخرى وأصر على أن يتم احياؤه في منزلنا مجددا، المهم أن يتم اتخاذ كافة الاجراءات والاحتياطات اللازمة ليمضي الاحتفال بسلامة وسلاسة وما يعقبه من عواقب فإن أمر الله ماض ولا مفر منه وأمام اصرار وعناد أبي رضخ الجميع لطلبه، وكلف كل واحد منهم بمهمته وانفض الاجتماع لأخذ الترتيبات اللازمة ، ومن فوره أطلع أبي جدتي القوية(سارى)على الأمر وطلب منها عدم اخبار احد حتى افراد الاسرة إلى ان يحين موعد الاحتفال (جدتي) وبذكائها الفطري وخبرتها في الحياة ـ وبعد ان كانت قد يئست من ردع ابي عن هذا الطريق الخطر طريق (الكوردايتي) ـ انتقلت إلى الضفة الاخرى في التعامل مع واقع (أبي) الذي اختاره لنفسه منذ ريعان شبابه ضفة التكيف والدعاء بحفظ (أبي ورفاقه) ودعمه كمناضل في صفوف (البارتي) ومساعدته مع رفاقه على هذا الدرب الطويل والشائك، وكانت (جدتي) وحين تشتد الهجمة الامنية في المنطقة ترافقهم من قرية إلى اخرى وتخفي مطبوعاتهم تحت ثوبها الكردي الواسع(الكراس والخفتان)، وكانت بدهائها تعلم انها تحرس (ابي) وحيدها الذي ربته وكما يقال (يتيما) كل شبر بندر بعد ان توفي جدي في وهو في مقتبل العمر، كان الكل في القرية يحسب لجدتي ألف حساب ويطلق عليها الجميع بين الجد والمزح لقب (سارا هار) كناية قوة شخصيتها ولسانها السليط في الكلام والدعاء ، (سارا هار)كانت تخبرنا بأنه وفي أحد المرات وصل بريد (للبارتي) إلى القرية من كوردستان العراق وكان لا بد من ايصاله إلى مدينة (قامشلو) وكانت عيون المخبرين في تلك الفترة تتعقب رفاق (البارتي) في كل مكان، لذلك لم يكن هناك بد سوى انها حملت البريد وأخفته تحت ثوبها ورافقتهم في شتاء قارس وسارت معهم مشيا على الأقدام ولمسافة أكثر من عشر كيلومترات قطعوا خلالها قرى (الخوشينية) و(عربشاه) و(كركي خلو) و(كوندكى سعيدو) وصولا إلى قرية (عطشان) حيث يمر منه الطريق القادم من (ديريك) والمتجه نحو (القامشلي ) واستقلوا من هناك (الميكروباص) المخصص لنقل الركاب وأوصلهم الى مدينة القامشلي ومنها تم ايصال الأمانة إلى صاحبها في حي (قدوربك) حيث باتوا ليلتهم في ضيافته، وعادوا في اليوم التالي بنفس الطريقة إلى (علي بدران) وكانت تخبرنا دوما بأنكم لو حفرتم الآن هذه الزاوية او تلك من المنزل القديم فسوف تخرجون منها أكواما من الكتب والمطبوعات الممنوعة ان لم تكن قد اتلفت لمرور الزمن والظروف الجوية .
يحين يوم الاحتفال تقترب الشمس من مغيبها تحمل (جدتي) كيسا من السكاكر تتجه إلى مزار (علي بدران) توزع ما في جعبتها من سكاكر للصغار، تستفسر عمتي (بيروزه)التي تحمل على كتفها سطلا من الماء العذب وهي قادمة من النبع، (سارى) انها ليست ليلة الجمعة ـ حيث اعتاد الناس فيها ومن كل المنطقة على زيارة القبور والمزارـ ترد (جدتي) بأنها قد رأت جدي في المنام يطلب الماء وهي توزع ما بيدها على روحه الطاهرة، بينما وفي حقيقة الامر انها قد قصدت المزار وقد رفعت يدها للسماء تدعو وتطلب من الله بأن يتم الأمرعلى خير وسلام، كانت جدتي سيدة ذكية جدا علمتها ظروف الحياة القاسية على كيفية التعامل مع كل موقف بحكمة وكانت تعامل (أبي) دوما كصديق وأخ لها وكانت تمازحه على الدوام بالقول: انها ليست أمه فقط بل هي فوق ذلك أباه وأخاه ربما كانت ترمي من وراء ذلك بأن تعوض أبي بعض ما يفتقر اليه كونه قد جاء إلى هذه الدنيا يتيما ووحيدا، لم تكتفي(جدتي)في تربيتها لوالدي بذلك فقط بل أنها ألزمته منذ الصغر بملازمة إمام القرية (الملاحسن) وذلك لتعليمه القرآن الكريم وتهذيبه وتدريسه الكتب الدينية، في وقت كان أقرانه من الأطفال مكلفين من قبل ذويهم برعي المواشي ومساعدتهم في الأعمال الزراعية التي تقتضيها حياة البيئة القروية البسيطة، وبفضل اهتمام (جدتي) والعلوم الدينية التي تلقاها والدي والتزامه بقضايا شعبه ظل (أبي) وما زال متقدما على أقرانه في الوعي والثقافة وكل أمور الحياة وهو ما انعكس على تربيته لنا اذ لم يميز أبي رغم فقر حاله بين الذكور والإناث في التربية والتعليم وكانت اختي التي تكبرني(خلات) أول معلمة في القرية وربما في القرى المجاورة تخرج من تحت يدها العشرات من أبناء وبنات المنطقة وحصلوا على الشهادات العليا وفي مختلف المجالات.
تغيب الشمس تصل سيارة (بيك آب) نيسان بسرعة البرق لتقف أمام بيتنا تحمل بعض رفاق (البارتي) والحصير والسجاد المرقع بمعظمه يسارع الجميع لفرش فناء الديار بعد ان قسم إلى نصفين طولا باتجاه منصة الحفل قسم للنساء وقسم للرجال، المنصة التي تدل عليها تلك اللوحة والتي تحمل رسما لطاووسين جميلين والتي حملت من غرفة الضيوف لتعلق على الجدار من الخارج، هذه اللوحة التي تحظى كل غرفة من غرف أهل القرية بواحدة منها ، جاء بها كهدية لكل منزل في القرية أحد ضيوفها من (سرخت) ووضع أمامها الطاولة الخشبية الجميلة التي صنعها بإتقان وذلك لمقتضيات دراستي وبناء على طلب والدي العم (رموى خرات) من قرية (ال قوس) ذاك البارتي العتيد العنيد الذي يحمل على وجهه شاربين مفتولين ويضع دوما قلم رصاص خلف اذنه حينما يقوم بعمله الفني الرائع في النجارة ،وما زال ينتظرنا في ان نزوره ـ وفاءاـ ونقرأ على روحه الفاتحة ونميز قبره عن الآخرين حتى لا تموت سيرة هذا الرجل البسيط من ذاكرة الأجيال القادمة ،الرجل الذي ظل طيلة حياته يدافع عن قضية شعبه في الأيام العصيبة ،(رمو خرات )الذي أصر على رفاقه حين زيارة الاخ (مسعود البرزاني) للقامشلي في تسعينيات القرن الماضي بأنه سيهديه مسدسه الذي لا يملك سواه وانه سيكون سعيدا ان تقبٌل (البرزاني) الهدية وبصعوبة استطاع رفاقه ثنيه عن ذلك كون البرزاني لديه الكثير من السلاح وليس بحاجة للمسدس، ه وبعد تجهيز المنصة والمكان ملئت تنكات التوتياء ببقايا أغصان الحور واشجار التوت اليابس ورفعت فوق سطح البيت وأكواخه،علق (اللوكس) بعد أن أوقدته (جدتي) على العمود الحديدي الذي نصب لها وسط الدار، توزع رفاق (البارتي) المكلفين بالحراسة على أطراف القرية ومداخلها ومخارجها ،وحين اشتد الظلام بدأ أهل القرى منطقة (آليان)بالتوافد إلى مكان الاحتفال بصمت وهدوء وحذر وبفارق زمني يتراوح بين العشر دقائق والربع الساعة لكل قرية يتقدمهم أحد رفاق(البارتي) كدليل ومرشد وبعد ان اكتمل العدد أعطيت اشارة للبدء بالحفل من قبل أحد قيادة التنظيم.
يبدأ الاحتفال بصوت عريف الحفل ذلك الشاب الطويل (آزاد) الذي تزين (بالشال والشابك) وبدأ يصدح بأشعار تمجد (نوروز) و(كاوا الحداد) وبأن شعلة نوروز ستظل متقدة إلى أن تنتصر ثورة الكورد على الظلم والطغيان ويدعو بعدها الحضور للوقوف دقيقة على أرواح شهداء الكورد وكوردستان في كل مكان وزمان ومن ثم يدعو (أبي) لتلاوة فاتحة القرآن وبعض الآيات الاخرى من الذكر الحكيم، وبعد أشعار رقيقة من فتاتين جميلتين، يتم قراءة رسالة (نوروز) من قبل احد رفاق البارتي الرسالة التي تتحدث عن مضامين (نوروز) وبأن ثورة نوروز وشعلتها ستظل تنير درب الحرية للكورد وكوردستان للتخلص من نير الاستبداد والاستعباد، وبعدها يتم دعوة العم (محمد امين سيد حسن) من قرية توكل ـ احد المناضلين الاوائل في صفوف الحركة الكوردية في سوريا الذي ظل ينتقل من قرية إلى اخرى ودون كلل او ملل يدعو الشباب الكورد للتنظيم في حزبهم القومي (البارتي) وعدم الانخراط في اية تيارات اخرى ـ لإلقاء بعض اشعار (جكرخوين) التي حفظ معظمها عن ظهر قلب وكانت أداته لنشر الوعي القومي بين أبناء شعبه ،ليتم بعدها افساح المجال للكادر المتقدم في (البارتي) والتي كنت تحسبه من هيئته ووقاره وثوبه بأنه بيشمركة قد نزل للتو من جبال كوردستان ليخبرنا عن قصص ثورتها انه أكرم (بافي قهرمان) من (ديركا حمكو) الذي ظل يتحدث ولأكثر من الساعة ونصفها عن السياسة وأوضاع الكورد ونضالهم في كافة أجزاء كوردستان، حديث لم اكن كطفل صغير استوعب جل ما يقول،وإثناء حديثه وعلى حين غفلة ـوحيث ان البعض مكلفا بمراقبة الحضور وان كان هناك من غريب او مندس أو يقدم أحدهم على سلوك مريب ـ حاول احدهم التقاط بعض الصور بكاميرا كان يحملها في يده سرعان ما ضربه العم( نصرو بافي ريبر) ذلك المناضل الجميل المرح من قرية(شيدكا) بعصا على يديه أوقعت آلة التصوير أرضا، الألة التي صادرها شباب (البارتي) وأخذوا صاحبها جانبا للتحقيق في الأمر هذا الأخير الذي حلف بأغلظ الايمان بان عاطفته وحبه للعيد ونوروز قد دفعه لذلك وليس لغاية أخرى وانه لم يكن يعلم بان التصوير غير مباح ،عاد الهدوء للمكان وألقى بعض الشباب اشعارهم الحماسية بعد انتهاء( أبا قهرمان) من كلمته بينما قامت بعض النسوة بتوزيع سكاكر العيد على المحتفلين ليتم بعدها اعطاء الاشارة بانتهاء الحفل والبدء باشعال النيران فرحا بالعيد بينما رفع البعض الآخر فوهات مسدساتهم وبنادقهم نحو الأعلى لإطلاق بعض الرصاصات ابتهاجا بالعيد حيث يظل الكوردي يظن بأن احتفاله يبقى ناقصا ان لم يطلق بعض الرصاص من سلاحه ، دعاني ابي للإقتراب منه وأطبق كفي الصغيرتين على مقبض مسدسه ولف يديه على يدي وطلب مني الضغط على الزناد كان (أبي) سعيدا جدا بصوت الرصاص بينما كان الخجل يمنعني من البكاء وإظهار علامات الخوف، (أبي) ربما يريدني ان اكبر أمام عينيه ـ قبل الأوان ـ وبسرعة كونه قد عاش وحيدا ويتيما وعانى من ذلك أي معاناة في بيئة لا ترحم الضعفاء، وبعد ذلك مضى كل المحتفلين إلى قراهم استعدادا للخروج في اليوم التالي إلى وادي (كيشكة) للاحتفال بيوم (نوروز) ، يمضي العيد ولعدة أيام تليه لا يفارقنا الخوف و القلق من أن أن يكون المخبرين قد أعلموا أسيادهم بأن احياء ليلة نوروز قد تمت في منزلنا ولأن من هاب أمرا وقع فيه لم يطل انتظارنا اذ حُملت إلى أبي ورقة استدعاء صغيرة كتب عليها فقط بضرورة مراجعة المفرزة الامنية وبالسرعة القصوى، تغيرت ملامح( ابي) على الفور وبد مضطربا أكثر ولكن ما من مفر لم يبلغ جدتي بأمر استدعائه فقط أرسل أحد رفاقه ليبلغ قيادة التنظيم بذلك لأخذ الحيطة والحذر وتوجه من فجر اليوم التالي نحو قدره السيء ، كان والدي يملأ كيس الدخان كل ثلاثة أيام مرة ، ولكنه وطيلة استدعاءاته المتكررة لعدة ايام كان يملأها كل صباح قبل توجهه نحو ذلك المكان المشؤوم، لم يكن ابي يبوح لنا بشيء ولكن مزاجه كان سيئاٌ جدا ويرد علينا بعصبية وبالكاد يتناول بعض اللقيمات بعد عودته عصر كل يوم ليدخل مع رفاقه إلى الغرفة للتشاور الذين يغادرون ويعودون في اليوم التالي مضت عدة أيام عصيبة وفي أخر يوم للإستدعاء كانت حالة أبي يرثى لها خرج وحين لاحظ رفاقه ذلك قام (شريفى رمى) المناضل النشيط من قرية (خرابى رش) وعلى وجه السرعة ركب درجاته النارية منطلقا خارج القرية ليمكث بقية رفاقه عندنا دون مغادرة عاد(بافي مسعود) بعد عدة ساعات وقد تحولت أسارير وجهه نحو الفرح قليلا لينادي أصحابه بصوت قوي: لقد تم حل المشكلة وبأنه لن يتم استدعاء(أبي) مجددا، فقد تكفل أحد أصحاب النفوذ بملأ فم ذلك الأرعن ببعض المال للكف عن ملاحقة(أبي) واستدعائه،عاد الهدوء إلى بيتنا من جديد وطيلة سنين كان أبي يتكتم على ما كان يدور بينه وبين ذلك (السادي) وما كان يتعرض له من ابتزاز وأذى جسدي و نفسي مضت شهور وأخيرا وأمام اصرارنا كشف أبي عن سر غضبه وحزنه المضاعف في آخر يوم للاستدعاء ليخبرنا بأن ذلك الأرعن وكروتين كل يوم ظل يهينه ويظهر له بأنه يعلم كل شيء عن تحركات حزبهم ، ويطلب من (أبي) التعاون ولكن أبي ظل ينفي كل ما يقول وبأن الوشاية كاذبة ،وأن ذلك الأرعن ظل يشتاط غضبا أمام انكاري وسكوتي، إلى أن آخر يوم كان مغايرا حين اشتدت لهجته وكلامه النابي ومحاولته ذكر بعض قادة الكرد ومنهم الملا مصطفى البرزاني بسوء محاولا استفزازي وحين جاوبته بلطف وهدوء بأن (البرزاني) هو زعيم أمة وان مستواه مع الملوك والرؤساء وانه لسمو أخلاقه يحظى بتقدير واحترام خصومه قبل أهله وأصدقائه، وحين تفوهت بهذا الحديث و رجائي له بعدم ذكر أحد بسوء جن جنونه وبدأ يلطمني على وجهي وكل أنحاء جسدي وبعد أن تعب من الضرب والركل قام بطردني من مكتبه وان مكاشفة ابي لرفاقه عن فحوى هذا الامر هو ما دفع رفيقهم ليحل الأمر على طريقته ويكف أذى ذلك المتهور عن (أبي) والى هذا اليوم ما زال (أبي ) يتحسر ويندم حين يتذكر ذلك اليوم العصيب يتحسر كيف انه شجاعته خانته و لم تسعفه للرد على ذلك السادي بالمثل ولطمه حين جاء لسانه النتن على ذكر الزعماء الكورد ومنهم (الملا مصطفى البرزاني) بسوء .