صلاح بدرالدين
لامبررات في الجمود الحاصل على الصعيد الوطني
هناك ضرورة لاستماع ، وتجاوب الإدارة الانتقالية، الى ومع الأصوات الوطنية الصادقة ، والحريصة على العهد الجديد مابعد الاستبداد، المطالبة بضرورة الالتزام بتطبيق جميع اهداف الثورة السورية التي توحد جميع الوطنيين السوريين تحت خيمتها اقله في الأعوام الاولى، وقدموا التضحيات من اجل التحرير، والتغيير الديموقراطي، وانتزاع كرامة جميع السوريين، وإعادة الحقوق لمن حرم منها مكونات قومية، او فئات اجتماعية في مختلف المحافظات والمناطق، وذلك من خلال الشراكة الوطنية بالحكم والقرار، وليس الاقتصار على اللون الواحد ، نعم قد تكون هناك أسباب موضوعية، وعوائق، وموانع، فلتكن من مسؤولية كل السوريين وعلى عاتق الجميع، وليست على عاتق فئة معينة واحدة.
من صلب مصالح ومطامح الوطنيين السوريين جميعا الذين شاركوا الثورة وواكبوها نحو خمسة عشر عاما ان لايبقى أي أثر لوجود ونفوذ كل دولة ساندت نظام الاستبداد الاسدي وفي المقدمة ايران، وروسيا، وان تعود سوريا الى موقعها اللائق عربيا، واقليميا ، ودوليا ، ولكن الطموحات الوطنية لاتتوقف عند هذه الحدود ( الخارجية )، بل تتمحور أساسا حول البيت الداخلي: الديموقراطية، المساواة، التشاركية، تحسين الحالة المعيشية، عودة المهجرين، إعادة الاعمار، حل القضايا والمشاكل المرحلة من العهد البائد.
في الحالة الكردية الخاصة
من الطبيعي جدا مناقشة مصير الحركة الكردية السورية المأزومة الان مع أي وطني مستقل يبحث عن الأجوبة حول كل التساؤلات ، ولكن ان يتنكب مستفيد ما من الوضع القائم من متزعمي التنظيمات الحزبية والمشمولة بالطعن في مصداقيتها، والمدانة بالتقاعس، والفشل، والتبعية للمال السياسي، والعجز عن حل القضية الكردية، ثم رفض اية محاولة للانقاذ من خارج الأطر الحزبية لدى طرفي (الاستقطاب ومن ثم الاستعصاء) فهو امر يدعو الى الشفقة، تصوروا لايعترف بالتقصير، ولايقدم الاعتذار للشعب ، وتنقصه الشجاعة لمغادرة المشهد الحزبي ، ثم يبث الروح الانهزامية، ويعتبر إعادة بناء وتوحيد الحركة الكردية من الممنوعات بل ضربا من المستحيل، بهدف الحفاظ على مرتبات أول الشهر ؟! ، .
وقبل الطعن بإرادة ، وطاقات الكتلة التاريخية التي نعول عليها لإنقاذ الحركة الكردية السورية من اللامنتمين، والمناضلين، والشباب، وشريحة من المثقفين ، والتيارات الفكرية والثقافية، كان يجب تقديم فاتورة إنجازات حزبه والأحزاب الأخرى، وتفسير السبب في الاستنجاد بالكتلة التاريخية بعد – غسل اليد – من أحزاب الطرفين، واخفاق كونفرانس القامشلي الذي توج – قسد – المهزومة بدورها.
مفهوم – الكتلة التاريخية – متداول لدى معظم شعوب الأرض قبل – غرامشي – ومابعده ، واستخدمه عشرات المفكرين، والمثقفين بمايتلاءم وظروفهم الخاصة، وقد استخدمها – غرامشي – ابان صعود الفاشية في بلاده، مستحضرا قوى المجتمع الحية من نقابات عمالية، وطبقات اجتماعية مسحوقة ، ومثقفين ملتزمين ، لدحر الفاشية ، والسيطرة على النظام السياسي، ليس لدينا نقابات عمالية، ولانسعى للانقلاب على السلطة ، بل المشاركة فيها بعد تحقيق مانصبو اليه من حقوق قومية، بل لدينا غالبية ساحقة من الوطنيين من أصحاب الخبرة والكفاءة ، والنزاهة، ونحن نعيش في عصر يختلف عن الظروف التي أحاطت بزمن – غرامشي – وفي سياق ثقافي مختلف ، نحاول فيه صياغة معادلة موضوعية تفضي الى تحالف وتآلف من نوع جديد، وصولا الى توفير شروط عقد المؤتمر الجامع المنشود للانقاذ ، الذي قد يطول الوقت لتحقيقه ، الم يناضل الكرد السورييون عقودا ولم يتحقق حتى الان مايسعون اليه ؟ هل نقول لهم كفوا عن المحاولة، وعودوا الى بيوتكم فقد انتهى الوقت ؟.
اعتبرنا – ومازلنا نعتبر – في ” الحركة الوطنية الكردية ” المرسوم – ١٣ – لعام ٢٠٢٦ ، فاتحة خير ، وبداية مشجعة ، وخطوة استراتيجية فريدة من نوعها في تاريخ سوريا وكردها ، وحتى لايبقى هذا المرسوم – الإنجاز الكبير مجرد اعلان يجب احترامه ، والانطلاق منه لايجاد الحل التوافقي لقضية قائمة مع كل جوانبها المأساوية منذ استقلال البلاد اذا استجابت الإدارة الانتقالية لقبول المتطلبات ، والحقائق التالية :
أولا – ان كل ماتجري من خطوات نحو دمج قوات – قسد – واداراتها ، ومؤسساتها العسكرية ، والأمنية ، او توظيف عناصرها في وزارة الدفاع او الداخلية لاتتعلق من قريب او بعيد بالقضية الكردية السورية ، كما ان المرسوم لم يشر الى مسألة الاتفاقيات مع – قسد – أيضا في جميع بنوده ، خاصة وان الموضوع الكردي السوري اقدم من – قسد – بنحو ثمانين عاما ، اما اذا أراد – القسدييون – ومعهم – الانكسييون – وغيرهم الخير للكرد فلن يكون عبر فرض انفسهم – ممثلين – مزعومين عن شعبنا وحركتنا ، وقبل ان يجروا مراجعة بالعمق لجميع خطاياهم ، خلال اكثر من خمسة عشر عاما ، والاعتراف بكل مااقترفوه من اعمال منافية للمصلحة القومية ، والوطنية ، والكشف عن مسؤوليتهم حول كل المختطفين ، والضحايا الموثقين في قوائم ، وما الحقوا من اساءات واضرار بقضايا شعبنا الكردي السوري .
ثانيا – من المعروف ان كل الحلول التي تمت بخصوص قضايا الشعوب والقوميات ، قديما وحديثا ، وحتى في تجربة حل القضية الكردية بالعراق ، وهي التجربة الوحيدة الفريدة المنجزة في المنطقة ، دائما تحصل بين طرفين : النظام الحاكم ، وممثلي الشعب المعني ، وفي تجربتنا الكردية السورية فقد اعلن الحل من طرف واحد ، وهو الإدارة الانتقالية ورئيسها السيد احمد الشرع ، وبغياب الطرف المعني ، مما قد يجعل ذلك المرسوم – يتيما – لان تطبيق بنوده يحتاج الى تلقي الطرف المعني ، ومباركته ، ومساهمته ، بعد متابعة ، وتطوير ، عبر الحوار، والطرف هذا هو المنبثق من المؤتمر الجامع .
ثالثا – قد يستند مشرع المرسوم الى حجة غياب (الممثل الشرعي) للكرد وحركتهم السياسية ، وفي حقيقة الامر هناك غياب التمثيل الوطني الجامع أيضا في هذه المرحلة الانتقالية ، ولكن لأهمية المرسوم على الصعيد الوطني، والحاجة الماسة لاعادة التوازن ، وملئ الفراغ بعد عملية الاندماج ، وتطبيع الأوضاع في شمال شرق سوريا وكذلك في المناطق الكردية ، واتخاذ خطوة للانفراج الداخلي ، ومن اجل حل هذه الإشكالية ، فقد وجهنا مذكرة الى الرئيس الشرع قبل نحو عام من الان اقترحنا فيها بتوفير شروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع بالعاصمة دمشق ، ومشاركة مختلف التيارات السياسية ، لاقرار المشروع الكردي ، وانتخاب من يمثل الحركة السياسية الكردية للتحاور من اجل إيجاد حل توافقي للقضية الكردية انطلاقا من المرسوم – ١٣ – ، وحتى كتابة هذه السطور لم نتلقى الجواب النهائي من الشركاء بدمشق .