شعبنا بحاجة إلى معجزة وإلا..!

نارين عمر

  على الرّغم من جرعات التفاؤل والحماسة التي تتنفّس بها شرائح واسعة من جماهير شعبنا الكردي بشأن مستقبل شعبنا، وكردستاننا إلا أنّ واقع الحال يشير إلى عكس ذلك تماماً. وضعنا الكردي الحالي مجبول باليأس والسّوداوية من مختلف النّواحي والاتجاهات.
قبل أكثر من مائة عام وتحديداً بعد اتفاقية سايكس بيكو 1916 التي قسّمت كردستان الكبرى بين أربع دول وحتى قبل أحداث عام 2011 كان الرّأي العام المحلي والاقليمي والعالمي يقرّ بوجود دولة اسمها كردستان ويعترف بوجود الشّعب الكردي كأحد أقدم شعوب العالم، وكنّا نرى قوى وأطراف وجهات إقليمية ودولية تتحدّث عن القضية الكردية، وتطالب بوجوب حلّ حلّها بالطّرق السّلمية واسترجاع حقوقنا.
   بعد هذا التّاريخ بدأت الأمور تتسارع كسرعة البرق مولّدة من الأحداث والمتغيّرات والمفاجآت الأشبه بصدمات الموت وصعقات الفناء ضدّ شعبنا العريق، حيث تمّ تهجيرهم وطمس هويتهم وتغيير ديموغرافية أرضهم وحذف اسم الكرد من قاموس بعض القوى والقيادات التي من المفترض أنّها تمثّل الكرد، وحتى بعض القوى والقيادات التي تضيف كلمة الكرد أو الكرد إلى نظامها الدّاخلي وخطاباتها وشعاراتها أيضاً لم تنتصر للقضية، ولم تسترجع حتى أدنى حق من الحقوق، لأنّها مع الأسف اتبعت سياسة” من الحيط للحيط يا رب سترك” أوّلاً، وثانياً لأنّها اعتمدت كليّاً على أطراف كردستانية أخرى دون بذل الجهود للقيام بشيء فعلي على أرض الواقع، وثالثاً بسبب انشغالهم بمصالحهم الشّخصية والعائلية.
عاماً بعد آخر بدأت أجراس الخطر تصمّ الآذان وتصيب العين بالعمى تُدق في غربي كردستان التي باتت الآن في دوّامة تبحث عن هويتها المفقودة وخصوصيتها الكردية التّائهة، وبات شعبنا يعيش في حلقات دائرية أشبه بحلقات الذّكر التي يعقدها الدّراويش والنّساك وهم في حضرة الإله، يبحثون عن ذاتهم وكينونتهم.
قبل أعوام قليلة كنّا نظنّ أنّ غربي كردستان فقط بات على ما هو عليه ولكن يبدو أنّ الخطر بات يتسلّل علناً وعلى مرأى شعبنا إلى أقسام كردستان الأخرى؛  وإذا تمّ ذلك حقّاً فإنّ كردستان بأقسامها الأربعة وشعبنا في عموم كردستان والعالم مهدّدون بخطر الإبادة والفناء، إلا إذا حدثت ” معجزة” تغيّر الموازين رأساً على عقب وتسير بنا إلى سبل ودروب الخلاص والنّجاة.
نعم، معجزة تصنعها مصالح القوى والدّول الكبرى المتحكّمة بمصير العالم والشّعوب والأمم، حين يرون حلّ القضية الكردية واسترجاع الحقوق وتحرير كردستان من مصلحتهم ولصالح شعوبهم وأجنداتهم سوف يفعلون ذلك، وإلا سنظل نعيش عالم الأحلام والأمنيات.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محي الدين حاجي تواجه الساحة الفكرية والسياسية الكردية اليوم أزمة وعي حادة تفرضها شريحة متزايدة من الكتّاب والمعلقين هؤلاء يعتمدون على نقل الأخبار السطحية من صفحات الأنترنيت دون تدقيق، للشهرة واكتساب صفة المحلل السياسي. تعتمد تلك الأقلام على وسائل الاعلام التجارية والمحرضة وتزيف الحقائق .وتحول في نظر الشارع إلى حقائق مطلقة، مما يساهم في تزييف الوعي العام وتوجيه الجمهور نحو…

يسرى زبير في زمن التكنولوجيا، يبرز سؤال ملح: هل الذكاء الاصطناعي نعمة أم نقمة؟ في زمنٍ أصبح فيه المثقف مهمشاً، والكاتب مهملاً، والشاعر مستبعداً، والكتب مركونة على الرفوف يكسوها الغبار في الزوايا، يبرز هذا السؤال بإلحاح أكبر. في الوقت الذي كان فيه كثيرون عاجزين عن كتابة سطر واحد، أو بعيدين عن عالم القراءة والكتب، أصبحوا بين ليلة وضحاها يقدمون أنفسهم…

عزالدين ملا الساحة الكوردية السورية تمر اليوم في أكثر مراحلها تعقيداً منذ عقود، ليس فقط بسبب التحولات الكبرى التي عرفتها سوريا بعد سقوط نظام البعث والأسد، بل أيضاً بسبب التصدعات العميقة داخل البيت الكوردي نفسه والانقسام الحاد حول طبيعة المشروع السياسي الكوردي وحدود العلاقة مع السلطة السورية الجديدة وشكل الشراكة الوطنية المطلوبة في المرحلة المقبلة. فالمشهد الذي رافق انتخابات البرلمان…

حسن قاسم في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تتكشف بين الحين والآخر مواقف وتصريحات تعيد التأكيد على ثوابت السياسة التركية تجاه القضية الكوردية. فالتصريحات المنسوبة إلى رئيس الاستخبارات الإسرائيلية السابق، والتي تحدث فيها عن نجاح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم دعم أي مشروع قد يقود إلى قيام كيان كوردي في إيران، تعكس…