كوردي زيوكي
ليس الوطن مجرد بقعة جغرافية وكلمة عابرة بل روح تسري في عروق أبنائه، ذكريات خالدة وحضن الأهل، سوريا وطن الجميع، هو ذلك المكان الفريد في قلوب الملايين وإن بعدت المسافات أو ثقلت الجراح تبقى العشق الأبدي بلد التنوع وعبق التاريخ.
تقف سوريا اليوم في مرحلة فاصلة وبالغة الأهمية معركة تجري على أرضها بين من يريد لها الخير ومن يريد الشر أو بوصف أدق بين الحق والباطل حيث يسعى البعض الى تدمير حضارة البلد، وإنهاء كل ما هو جميل فيه بسلب طاقاته وتاريخيه وثقافته فيما تحمل الآخرون راية الحق والأمل المنشود مدفوعين بالإيمان أن سوريا تستحق الأفضل والعيش بكرامة وعز كسائر الشعوب والأمم الأخرى رغم قساوة التي عصفت بها وقلبتها رأساً على عقب لكن رغم ذلك تبقى القلب النابض بالحياة لأننا نعلم أن الحق لا يعلى عليه.
عندما تضع الحرب أوزارها وتسكت أفواه البنادق وتنجلي الليالي السوداء سيبقى الوطن في حاجة ماسة الى سواعد أبنائه الذين لا يرون انفسهم مجرد أفراد على الهامش بل جزء مكمل من كيان أكبر يحمل على كاهله مسؤولية بناء وإعمار وطن أنهكته حروب عبثية أكلت بذلك الأخضر واليابس، فبكل ذرة جهد يبذلها مواطن سوري مهما كان توجهه القومي أو الديني تعتبر خطوة مهمة نحو بناء نهضته ومستقبله.
في هذا السياق تبرز أهمية التضامن والتكاتف والحوار الجاد بين كافة أبناء المجتمع السوري دون الإقصاء أو التمييز الكل بحاجة المشاركة وثقافة القبول في إدارة الدولة وثم إعادة الثقة المفقودة نتيجة السياسات الخاطئة من السلطات المتعاقبة والتفرد على الحكم منذ عشرات السنين تعرّض الشعب الكردي في سوريا الى شتى أنواع الظلم وإنكار الهوية رغم أنه جزء أصيل من النسيج الوطني كشعب يعيش على أرضه التاريخية. وقال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: “يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله اتقاكم” الوطن للجميع تتساوى فيه الحقوق والواجبات والعدالة أساس تصون فيه الحريات وتحت سقف الدستور كان للكرد ومازال دور محوري في بناء الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية في البلاد ساهموا بشكل إيجابي وعامل استقرار في حماية السلم الأهلي وتعزيز الأمن وأيضاً ترسيخ أواصر الأخوة المتعايشة فيما بينها رغم كل ما لحق بهم من سياسات التهميش الممنهج من النظم السابقة.
الكرد في سوريا يستحقون حياة أفضل وهم جزء فاعل في بناء الوطن، وهنا أشيد بمقولة المرجع والرئيس مسعود البارزاني الوطن ليس خريطة على الورق بل دم يسري في العروق.
إن مرحلة ما بعد الحرب تتجلى دور الحكمة والتروي وبدء العمل التشاركي بين كافة مكونات المجتمع السوري فلا تكفي أن ترفع شعار البناء والإعمار بل يجب ترسيخ القيم الأخلاقية ذلك عبر خلق مفاهيم وآليات جديدة وفق رؤية صائبة تضع العملية في مكانه الصحيح بذل الجهود والسعي في المجالات التربوية والتعليم والصحة والاقتصاد العمل كل من موقعه تزرع بذور الأمل، فالبذرة الطيبة تثمر زرعاً طيباً الوطن قوياً بأبنائه، وبفضل التضحيات يتحقق المستحيل.
إن هذا الأمل هو البوصلة والطريق نحو النجاة، نحو مستقبل أفضل للسوريين شركاء في بناء بلدهم، وطن يتسع للجميع، وتحترم فيه الحقوق وتتجلى معاني قيمة الإنسان في إنسانيته.