“الأمة الديمقراطية” و“أخوة الشعوب”: شعارات رنانة أم مخطط لإلغاء القضية الكوردستانية؟

خالد حسو

 

في خضم التحولات الإقليمية العميقة، عادت شعارات “الأمة الديمقراطية” و”أخوة الشعوب” إلى واجهة النقاش السياسي، تحمل وعدًا بالنموذج الديمقراطي الشامل وعيش مشترك بين الشعوب. لكن، عند التدقيق في سياقها وواقعها العملي، يتضح أن هذه الشعارات غالبًا ما تُطرح باسم قائد معتقل منذ عقود، تحت سيطرة دولة تُعد طرفًا مباشرًا في الصراع الكوردستاني، ما يثير تساؤلات حول استقلالية الفكر ومدى مصداقية الطرح …

إشكالية المفهوم: النظرية مقابل الواقع

“الأمة الديمقراطية” كمفهوم لا وجود له في التجربة السياسية العالمية كنموذج سيادي مكتمل. فالدول الديمقراطية التي تسعى للتعددية أو التكامل العابر للحدود لم تتخلّ عن الدولة القومية وسيادتها، بل قامت على شراكات متوازنة بين كيانات ذات سيادة مكتملة. لذلك، فإن المطالبة بتجاوز الدولة القومية قبل امتلاكها، كما يُطرح في السياق الكوردستاني، تبدو خرقاء وغير واقعية …

أما “أخوة الشعوب”، فهي فكرة إنسانية نبيلة، لكنها في السياسة تفترض اعترافًا متبادلاً ومساواة فعلية بين الأطراف. وفي غياب هذه المساواة، تتحول الأخوة إلى خطاب رنان، بلا ضمانات، ويفقد قيمته العملية …

التناقض بين الشعارات والممارسة

الأكثر إثارة للقلق، أن أصحاب هذه الشعارات الرنانة والغريبة غالبًا ما يرفضون التيارات السياسية الأخرى، والأحزاب، والمواقف المعارضة داخل الساحة الكوردستانية نفسها. فالديمقراطية الحقيقية تقوم على التعددية وحرية الرأي والممارسة السياسية، بينما تتحول هذه الشعارات إلى أداة للسيطرة الفكرية، وإقصاء أي اختلاف داخلي، بما يتناقض تمامًا مع مبادئها المزعومة …

عبرة التاريخ: التجربة الكوردية

التجربة التاريخية للكورد تقدم درسًا قاسيًا: الوعود النظرية لا تحمي الحقوق، والسيادة ليست مجرد شعار. منذ انهيار الدولة العثمانية، وُعد الكورد بحق تقرير المصير، لكن القوى الإقليمية والدولية أفرغت هذه الوعود من مضمونها. ومن دون دولة أو سيادة، فإن أي خطاب عن “أمة ديمقراطية” أو “أخوة الشعوب” يظل بعيدًا عن الواقع، وقد يتحول إلى أداة لإلغاء المطالب القومية الكوردية …

الأولوية المطلقة: السيادة والاعتراف

إن أخطر ما قد يصيب أي حركة تحرر ليس الهزيمة العسكرية، بل تبدل البوصلة الفكرية. حين يُستبدل مشروع الاستقلال بمشروع نظري فضفاض، تتحول القضية من نضال لتحرير الأرض والهوية، إلى مشروع إدارة ضمن منظومات لم تعترف بالقومية الكوردية من الأساس …

اللحظة الراهنة في الشرق الأوسط تمثل نافذة تاريخية نادرة. التحدي الأكبر للكورد اليوم ليس الشعارات الرنانة، بل تثبيت الوجود القومي عبر السيادة والاعتراف الدولي، وتوحيد الصف السياسي حول مشروع واضح: تقرير المصير قبل أي مشروع آخر …

شعارات “الأمة الديمقراطية” و“أخوة الشعوب” تبدو جذابة على الورق، لكنها بلا سيادة ولا اعتراف ولا احترام للتعددية الحقيقية، مجرد غطاء لإخفاء الواقع الكوردستاني. الحرية والسيادة ليست مفاهيم قابلة للتداول النظري، بل شروط بقاء. وأي مشروع لا يبدأ بالحق القومي وحماية الهوية الكوردية، مهما بدت شعاراته رنانة، يظل خطرًا على مستقبل الكورد وحق تقرير المصير في كوردستان …..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…