المجلس الوطني الكردي في سوريا يؤكد التمسك بالحقوق القومية ويدعو لشراكة وطنية وضمانات دستورية للكرد

عقد المجلس الوطني الكردي في سوريا اجتماعه بتاريخ ١٨ شباط ٢٠٢٦، خُصّص لبحث آخر التطورات السياسية المتسارعة على الساحة السورية والكردية، وسبل التعامل مع التحديات الراهنة بما يخدم تطلعات شعبنا الكردي، ضمن إطار الشراكة الوطنية الشاملة، وبما يساهم في إنجاح المرحلة الانتقالية.
وفي مستهل الاجتماع، توقف المجلس بتقدير عالٍ عند مظاهرات التأييد والتضامن التي شهدتها مختلف أماكن تواجد أبناء شعبنا، مؤكداً أن هذا الالتفاف الشعبي يعكس وعياً قومياً متقدماً وتمسكاً راسخاً بالحقوق القومية المشروعة، ويعزز من نضال شعبنا السياسي في سبيل تحقيق شراكة حقيقية في مستقبل البلاد.
كما ثمّن الاجتماع الدعوة التي وُجّهت إلى وفد المجلس من قبل وزير الخارجية السيد أسعد الشيباني، وما تلاها من لقاء مع الرئيس السيد أحمد الشرع، وما تضمنته هذه اللقاءات من تأكيدات إيجابية حول ضرورة ضمان الحقوق القومية للكرد في الدستور السوري، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لبناء سوريا قائمة على العدالة والشراكة، ورفع المظالم وإنهاء السياسات التمييزية التي اتبعها النظام السابق.
وأكد الاجتماع أهمية العمل المشترك مع الحكومة السورية المؤقتة، وضرورة ترجمة هذه التوجهات الإيجابية إلى خطوات عملية ملموسة، وصولاً إلى معالجة القضية الكردية ومختلف القضايا الوطنية بشكل شامل ومستدام.
وعبّر الاجتماع عن بالغ تقديره للدور التاريخي لفخامة الرئيس مسعود بارزاني، ولما يقدمه إقليم كردستان العراق، رئاسةً وحكومةً وشعباً، من دعم متواصل لشعبنا في سوريا على المستويات السياسية والإنسانية. كما أثنى على الدور الإغاثي لمؤسسة بارزاني الخيرية وباقي المنظمات الإنسانية في مساندة النازحين والمتضررين.
وأكد الاجتماع أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين القوى الكردية ، وبناء علاقات متوازنة ومسؤولة على ضوء التفاهمات السابقة التي أقرها كونفرانس ٢٦ نيسان ٢٠٢٥، مع الأخذ في الاعتبار المعطيات والتطورات المستجدة، لصون حقوق الشعب الكردي في سوريا، وتعزيز مشاركته في مراكز القرار الوطني، ومنع تفرد أي طرف بمصادرة القرار الكردي.
وشدد الاجتماع على ضرورة قيام حزب الاتحاد الديمقراطي بمراجعة سياساته خلال المراحل السابقة، ومعالجة الأخطاء التي ارتُكبت، ونبذ الممارسات السلبية، كتجنيد القُصر وفرض الإتاوات وغيرها، والعمل على بناء علاقات سليمة مع مختلف الأحزاب الكردية، على أرضية خصوصية النضال الكردي في سوريا والرؤية الكردية المشتركة.
كما طالب الاجتماع الحكومة السورية والأطراف الأخرى برفع الحصار المفروض عن منطقة كوباني، وتقديم العون اللازم لأهلها في ظل الظروف الإنسانية الصعبة.
20شباط 2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…