صلاح بدرالدين
طبيعة الصراع الكردي – الكردي ومسألة الاختلاف بالرأي
المجتمع الكردي السوري مثل أي مجتمع في العالم يضم طبقات اجتماعية ، وفئات ، ومدن ، وارياف ، وداخل ، وخارج ويتعايش الجميع مع وجود تضارب بالمصالح ولكن ليس الى درجة التضاد او الصراع التناحري ، واقعه هذا يعكس على الصعيد السياسي تباينات في الرؤا والمواقف ، حول مختلف القضايا ومن بينها القضية القومية وسبل حلها ، والقضية الوطنية ، والموقف من الأنظمة والحكومات .
إدارة الصراع أيضا تختلف في مجتمعنا بين تيارات فكرية وثقافية ، وسياسية ، ففي حين تمارس التنظيمات الحزبية الشمولية – الآيديولوجية – العسكريتارية ( جماعات ب ك ك ) على سبيل المثال سياسة الغاء الاخر المختلف بل تخوينه ، وفي أحيان كثيرة تصفيته ، تلغي أحزاب – المجلس الوطني الكردي – الآخر المختلف عندما تدعي انها – الممثل الشرعي الوحيد – أي تحرم الآخرين من أية صفة تمثيلية فكرية وثقافية تعبر فيها عن مصالح شعبهم ، ولكي لانذهب بعيدا فان تعامل هذين الطرفين مع العهد الجديد ( بشكل انفرادي وخرق تعهداتهما للبعض الآخر وبينها كونفرانسهما ) كمثال يحمل الكثير من الإشارات ، والمعاني ومن ابرزها واهمها ضرب التقارب الكردي الكردي في الصميم ، عمليا ومن دون اعلان .
نحن في ” الحركة الوطنية الكردية ” نشخص أزمة الحركة السياسية بصراحة ، ووضوح ، ونعترف بوجود طبقات اجتماعية ، وتيارات فكرية ، وثقافية متباينة ، ونرى بإمكانية التعايش بين الجميع حتى على قاعدة النقد البناء المتبادل من دون الغاء وتخوين الآخر ، ونؤكد على إمكانية ( الاختلاف باطار الاتحاد ) ، وفي حين تقوم أحزاب الطرفين بضرب التفاهم ، والتقارب ، والاتفاق عمليا كما ذكرنا أعلاه ، تقوم وسائل اعلامها ، وذبابها الالكتروني بما يشبه الانتقام من نقدنا الصريح الموضوعي لممارساتها ، وتاريخها المليئ بالشوائب ، والخطايا ، وضد جهودنا من اجل توفير شروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع بوسائل مقززة ، وحملات ظلامية غوغائية .
ان تحقيق الهدف الأول في عقد المؤتمر الجامع لاعادة بناء الحركة على أسس جديدة واستعادة شرعيتها ، ووحدتها سيجسد على الفور امكانية التوصل الى توافق كردي – حكومي بشأن الصيغة المناسبة لحل القضية الكردية ، ومن شان كل ذلك إزالة المخاوف ، وإعادة الثقة ، وتطبيع الأوضاع وقبول المواطنين الكرد لعودة مؤسسات الدولة الأساسية ، ونحن في ” الحركة الوطنية الكردية ” سنعمل على استعادة الدور الكردي في العمل الوطني الديموقراطي ، والاجتماعي ، والسياسي ، والثقافي ، والتعاون مع جميع القوى الديموقراطية من اجل تفعيل العملية السياسية ، وتحقيق التشاركية ، وتحسين الأوضاع المعيشية ، وتنفيذ مبادئ العدالة الانتقالية على الجميع ، وبسط السلم الأهلي والمصالحة في سائر ارجاء الوطن السوري .
لقد آن الأوان للعودة الى الجذور الاصيلة، الى صلب حركتنا الوطنية الكردية السورية بتقاليدها الديموقراطية ، ونهجها النضالي السلمي الجماهيري ، وآفاقها التحررية ، ومبادئها المستندة الى التوازن بين القومي والوطني ، والعيش المشترك بسلام ووئام مع الغالبية العربية والمكونات الأخرى ، وإزالة كل الآثار السلبية الدخيلة ، التي تراكمت في الأعوام الأخيرة ، من ثقافة عسكريتارية رافضة للاخر المختلف ، وخطاب عنصري ينشر الكراهية ، وانحراف عن الخط الوطني الديموقراطي ، والتبعية المطلقة للخارج ، وتصحيح مسارالعمل المشترك والتنسيق مع العمق الكردستاني على قاعدة استقلالية القرار والاحترام المتبادل للخصوصيات ، وللشخصية الكردية السورية المستقلة ، وعدم الزج بشعبنا وقودا للنزعات المغامرة، وعدم السماح لتحويل حركتنا الى مصدر لاستدعاء الأجنبي ضد بلادنا .
نعم الانتقال من حراك ” بزاف ” الى ” الحركة الوطنية الكردية ” الواسعة ليس ثورة ، وليس إقامة حزب او تنظيم جديدين كما يحاول البعض الترويج له عن جهل او قصد ، ولكن انتقال مدروس الى مرحلة جديدة مابعد مغامرات – قسد – وملحقاتها ومابعد التناسلية الحزبية ، وتحالفاتها المفروضة من الخارج ، وخطوة باتجاه عقد المؤتمر الجامع ، فلدى الحركة مشروع قومي ، ووطني ، وموقف من المرسوم – ١٣ – كل ذلك سيطرح ويناقش بالمؤتمر وليس خارجه لافتقاد الشرعية التي سيوفر ها المؤتمر ، الحركة الوطنية الكردية ” امتداد لحراك ” بزاف ” بمعنى انها ليست حزبا جديدا او تنظيما على غرار ماهو قائم بساحتنا ، وتنسجم مع المستجدات على الصعيدين الكردي والسوري هي مشروع حركة سياسية للمستقبل وخطوة عملية باتجاه المؤتمر الكردي السوري الجامع وستستمد شرعيتها من ذلك المؤتمر ، مشروعها السياسي ونظامها الداخلي قيد الدراسة وستبقى كل وثائقها عبارة عن مشاريع مقترحة لحين اقرارها في المؤتمر المنشود ، تشرف الان على الحركة هيئة مرحلية مؤقتة لتنسيق العمل ، والعلاقات التفاعلية ، وليست منتخبة من الشعب حسب الاصول الديموقراطية ، وليس فيها هيئات او رئيس او امين عام ، والابواب مفتوحة لاستقبال من يؤمن بضرورة اعادة بناء الحركة ، وعقد المؤتمر الجامع من تنظيمات ، ومجموعات ، وافراد ، لاقرار مشروع السلام الكردي ، وانتخاب من يمثل الكرد ، وحركتهم السياسية، لان الحركة كما جاء ببيان اعلانها تستوعب كل التيارات الفكرية والسياسية والثقافية على قاعدة ( الاختلاف في اطار الاتحاد ) .