رسالتي الى ناكرين الجميل !.

يونس حمد – أوسلو

 

خلال الحرب الهمجية التي اندلعت عام 2014 بين تنظيم داعش ومنطقة الشرق الأوسط بأكملها، كان المسلمون السنة، من اليمن إلى سوريا، الضحايا الرئيسيين. في الشرق، تضرر العرب السنة في العراق، وخاصة في المناطق الغربية، بشدة من الهجمات، وسقطت مناطقهم تحت سيطرة التنظيم المسلح المعروف باسم داعش. نزح بعض العرب في هذه المناطق من ديارهم، وباتوا بلا مأوى ولا متنفس. أُغلقت جميع الأبواب في وجوههم. كان ملاذهم الوحيد في كوردستان، حيث فتحت مدن أربيل والسليمانية وكركوك ودهوك أبوابها للنازحين بسبب الإرهاب والخوف. عاشوا هناك وبدأوا في إعادة بناء حياتهم بعد اليأس الذي خلفته الأحداث في مدنهم. كان أول من دافع عنهم الرئيس مسعود بارزاني، الذي صرّح بوضوح: “أنتم تحت حمايتنا؛ حياتنا وحياتكم واحدة”. شعر العرب السنة آنذاك بالامتنان لهذه الحماية، مما جعل العالم يتحدث عن كرم وكرامة الشعب الكوردي، الذي وقف إلى جانبهم خلال هذه المحنة وهذه الأوقات العصيبة. كان ذلك في عام 2014  واستمر لسنوات عديدة. عاش الناس في حرية وتنفسوا الصعداء بعد سنوات من اليأس. بعد عودة بعضهم إلى ديارهم، قالوا إن الكورد أسدوا لهم معروفًا عظيمًا لن ينسوه أبدًا. لكن ما نراه الآن من كثيرين منهم هو عكس ذلك تمامًا. معارضتهم موجهة مباشرة إلى الشعب الكوردي ومطالبه، ويتجاهلون تمامًا. لقد تلقوا مساعدات في كوردستان، ومع ذلك كانوا ناكرين للجميل. للأسف، أصبح الكورد الآن عدوهم اللدود. تجدر الإشارة إلى أن الشعب منفتح وكريم، ونظرته إلى الحياة ثاقبة وصادقة وأخلاقية. بعض هؤلاء الناس ناكرون للجميل وغير إنسانيين. لقد رأينا هذا، ولكن يجب أن نفهمه. على الرغم من أن الكورد يتعرضون للخيانة في كثير من الأحيان، إلا أنهم ينتصرون في النهاية لأنهم شعب عظيم ذو رؤية واضحة للمستقبل. أولئك الذين يحسدونهم، وخاصة السياسيين، أصبحوا الآن معادين لهذا الشعب وتطلعاتهم. رسالتي إليهم هي أنهم سيحتاجون إلى كوردستان مرة أخرى يومًا ما.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم ليست المشكلة في كثرة الأحزاب بحد ذاتها، فالتعددية السياسية قد تكون علامة صحة في المجتمعات الديمقراطية، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الأحزاب إلى مجرد دكاكين سياسية، لا همّ لها سوى اقتناص حصتها من المال السياسي، والاتجار بمعاناة الناس، واستثمار القضية الكوردية لتحقيق مكاسب ضيقة لا تمت إلى المصلحة العامة بصلة. في روجافاي كوردستان، تجاوز عدد الأحزاب المئة، لكن…

شادي حاجي تُطرح فكرة المواطنة المتساوية في سوريا بوصفها أحد المفاتيح الأساسية لبناء دولة حديثة قادرة على استيعاب تعددها القومي والديني والطائفي. لكن هذا المفهوم يبقى عرضة للتأويل وسوء الفهم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقضية الكردية. فماذا تعني المواطنة المتساوية للكُرد؟ وهل تقتصر على منحهم الوثائق الرسمية والاعتراف بهم كمواطنين أمام القانون، أم أنها تتجاوز ذلك إلى الاعتراف بهم…

عبداللطيف محمد أمين موسى إن الظروف والتحديات والمتغيرات والتحولات السياسية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية والأخلاقية التي رافقت قيام الدولة سوريا الحديثة منذ عشرينات القرن المنصرم خلال الاستعمار الفرنسي، لا يمكن من خلالها القفز فوق الحقائق المثبتة بوقائع الأحداث؛ الا وهي مشاركة الشعب الكُردي جميع المكونات السورية فكرة بناء وتأسيس الدولة السورية الحديثة، ولطالما حاول نظام البعث المنطلق من مبادئه…

تتابع الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي في سوريا بقلق بالغ وإدانة شديدة استمرار الاعتداءات والقصف الذي يتعرض له إقليم كوردستان العراق، ولا سيما المناطق الحدودية ومخيمات اللاجئين الكرد من شرق كردستان، على يد الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له، في انتهاك صارخ لسيادة جمهورية العراق والقانون الدولي، واستهدافٍ مباشر للمدنيين واللاجئين. إن هذه الهجمات، التي تطال إقليماً شكّل ملاذاً آمناً…