بين الطموح السياسي وحدود الصفة القانونية.. قراءة هادئة في التمييز بين النشاط السياسي والدبلوماسية

خالد حسو

مع كامل الاحترام والتقدير لكل الجهود الكوردية الفردية والجماعية في الداخل والمهجر، وخاصة في أوروبا، يبقى من الضروري توضيح مسألة مفاهيمية تتعلق بالفرق بين النشاط السياسي المشروع والتمثيل الدبلوماسي الرسمي …

الكثير من الشخصيات الكوردية تبذل جهودًا مشكورة جدا في بناء العلاقات والتواصل مع جهات أوروبية ومؤسسات دولية، وهي جهود تُحسب لها وتندرج ضمن العمل السياسي والتأثيري المشروع.
غير أن القانون الدولي يميز بدقة بين النشاط السياسي وبين التمثيل السيادي ذي الصفة القانونية …
أولًا: مسألة الصفة القانونية
وفقًا لـ اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، يرتبط التمثيل الدبلوماسي بصفة قانونية معترف بها دوليًا، وليس بمجرد اللقاءات أو التواصل أو الحضور الإعلامي …

هذا التوضيح لا يقلل من قيمة أي نشاط، بل يضعه في إطاره الصحيح:
نشاط سياسي وتأثيري مشروع، لكنه لا يُعد تمثيلًا قانونيًا ملزمًا ما لم يستند إلى تفويض رسمي معترف به.
ثانيًا: أهمية الدقة في الخطاب
عندما يُقدَّم أي لقاء خارجي على أنه “تمثيل رسمي للشعب الكوردي”، قد يؤدي ذلك إلى:
خلق توقعات تتجاوز الواقع القانوني،
إرباك الفهم العام لمفهوم السيادة والتمثيل،
أو فتح باب التأويل لدى الخصوم.
الدقة في استخدام المصطلحات لا تنتقص من الجهد، بل تحمي مصداقيته وتعزز مكانته …

ثالثًا: الفرق بين التأثير والتمثيل
التأثير السياسي يمكن أن يمارسه أفراد وناشطون وأحزاب، وهو جزء طبيعي من العمل العام.
أما التمثيل الدبلوماسي فيرتبط بجهة مخولة رسميًا وفق القانون الدولي، كما تؤكد اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات.
الفارق هنا ليس معنويًا أو رمزيًا، بل قانوني بحت …

رابعًا: لماذا هذا النقاش مهم؟
لأن أي مشروع كوردي — أيًا كان شكله أو مساره — يحتاج إلى:
وضوح قانوني،
مصطلحات دقيقة،
وخطاب منضبط يعكس وعيًا سياسيًا ناضجًا.
النضج السياسي لا يعني إلغاء الطموح، بل تنظيمه ضمن مفاهيم واضحة تحميه من التضخيم وسوء الفهم.

كلمتي الأخيرة في روح المسؤولية المشتركة
هذا الطرح لا يستهدف أشخاصًا مطلقا ولا يشكك في نوايا أحد، بل يسعى إلى تعزيز ثقافة قانونية وسياسية أكثر دقة داخل البيت الكوردي …

فالتمييز بين السياسة والدبلوماسية ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة لحماية المشروع الكوردي من الالتباس، ولتعزيز حضوره بصورة واقعية ومتزنة أمام المجتمع الدولي.
وحين نحسن استخدام المفاهيم، نكون قد خطونا خطوة جادة نحو مشروع أكثر وضوحًا، وأكثر احترامًا، وأكثر قابلية للتحقق …..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

Hosheng Ossi‎ هوشنك أوسي سنة 1978 كان الروائي والسينمائي والممثّل الكردي يلماز غوني (Yılmaz Güney) معتقلاً في سجن إزمير، هناك كتب سيناريو أحد أروع أفلامه؛ القطيع (Sürü) وأخرجه Zeki Ökten بتوجه من غوني نفسه. القطيع؛ فيلمٌ اجتماعي – سياسي رصد حالات الفقر والجهل والبؤس التي كان يعاني المجتمع الكردي في تركيا. يحكي قصة عائلة كردية، على خلفية ثارات قبليّة، تغادر…

شيرزاد مامساني / رئيس شبكة التحالف الإسرائيلي الكردي، ومساهم في أخبار إيست ميد ما يعرض في هذا المقال ليس اختلاقا ولا خيالا سياسيا، بل هو قراءة تحليلية تستند إلى نصوص أصلية مقتبسة حرفيا من فكر وفلسفة زعيم حزب العمال الكردستاني (PKK) عبد الله أوجلان، كما وردت في كتابه «دفاعي: نقطة تحول على طريق الحل الديمقراطي»، إضافة إلى وثائق…

صلاح بدرالدين طبيعة الصراع الكردي – الكردي ومسألة الاختلاف بالرأي المجتمع الكردي السوري مثل أي مجتمع في العالم يضم طبقات اجتماعية ، وفئات ، ومدن ، وارياف ، وداخل ، وخارج ويتعايش الجميع مع وجود تضارب بالمصالح ولكن ليس الى درجة التضاد او الصراع التناحري ، واقعه هذا يعكس على الصعيد السياسي تباينات في الرؤا والمواقف ، حول مختلف القضايا…

ماهين شيخاني   المصيبة ليست في أن يخسر شخصٌ في انتخابات مؤتمر… فهذه سنة العمل الديمقراطي، يوم لك ويوم عليك. المصيبة الحقيقية تبدأ حين تتحول الخسارة إلى مشروع تكتل، وتصبح النتائج الشرعية ذريعة لإشعال الفوضى. فجأة، وبعد إعلان النتائج، نرى من التفّ حوله؟ أشخاص تحيط بهم عشرات علامات الاستفهام تنظيمياً. من لم يلتزموا باجتماعاتهم الدورية. من غابوا عن ساحات العمل…