لماذا الحركة الوطنية الكردية ” ؟ ( ٨ )

صلاح بدرالدين

طبيعة الصراع الكردي – الكردي ومسألة الاختلاف بالرأي

   المجتمع الكردي السوري مثل أي مجتمع في العالم يضم طبقات اجتماعية ، وفئات ، ومدن ، وارياف ، وداخل ، وخارج ويتعايش الجميع مع وجود تضارب بالمصالح ولكن ليس الى درجة التضاد او الصراع التناحري ، واقعه هذا يعكس على الصعيد السياسي تباينات في الرؤا والمواقف ، حول مختلف القضايا ومن بينها القضية القومية وسبل حلها ، والقضية الوطنية ، والموقف من الأنظمة والحكومات .

  إدارة الصراع أيضا تختلف في مجتمعنا بين تيارات فكرية وثقافية ، وسياسية ، ففي حين تمارس التنظيمات الحزبية الشمولية – الآيديولوجية – العسكريتارية ( جماعات ب ك ك ) على سبيل المثال سياسة الغاء الاخر المختلف بل تخوينه ، وفي أحيان كثيرة تصفيته ، تلغي أحزاب – المجلس الوطني الكردي – الآخر المختلف عندما تدعي انها – الممثل الشرعي الوحيد – أي تحرم الآخرين من أية صفة تمثيلية فكرية وثقافية تعبر فيها عن مصالح شعبهم ، ولكي لانذهب بعيدا فان تعامل هذين الطرفين مع العهد الجديد ( بشكل انفرادي وخرق تعهداتهما للبعض الآخر وبينها كونفرانسهما ) كمثال يحمل الكثير من الإشارات ، والمعاني ومن ابرزها واهمها ضرب التقارب الكردي الكردي في الصميم ، عمليا ومن دون اعلان .

   نحن في ” الحركة الوطنية الكردية ” نشخص أزمة الحركة السياسية بصراحة ، ووضوح ،  ونعترف بوجود طبقات اجتماعية ، وتيارات فكرية ، وثقافية متباينة ، ونرى بإمكانية التعايش بين الجميع حتى على قاعدة النقد البناء المتبادل من دون الغاء وتخوين الآخر ، ونؤكد على إمكانية ( الاختلاف باطار الاتحاد ) ، وفي حين تقوم أحزاب الطرفين بضرب التفاهم ، والتقارب ، والاتفاق عمليا كما ذكرنا أعلاه ، تقوم وسائل اعلامها ، وذبابها الالكتروني بما يشبه الانتقام من نقدنا الصريح الموضوعي لممارساتها ، وتاريخها المليئ بالشوائب ، والخطايا ، وضد جهودنا من اجل توفير شروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع بوسائل مقززة ، وحملات ظلامية غوغائية .

    ان تحقيق الهدف الأول  في عقد المؤتمر الجامع لاعادة بناء الحركة على أسس جديدة واستعادة شرعيتها ، ووحدتها سيجسد على الفور  امكانية التوصل الى توافق كردي – حكومي بشأن الصيغة المناسبة لحل القضية الكردية ، ومن شان كل ذلك إزالة المخاوف ، وإعادة الثقة ، وتطبيع الأوضاع وقبول المواطنين الكرد لعودة مؤسسات الدولة الأساسية ، ونحن في ” الحركة الوطنية الكردية ”  سنعمل على استعادة الدور الكردي في العمل الوطني الديموقراطي ، والاجتماعي ، والسياسي ، والثقافي ، والتعاون مع جميع القوى الديموقراطية من اجل تفعيل العملية السياسية ، وتحقيق التشاركية ، وتحسين الأوضاع المعيشية ، وتنفيذ مبادئ العدالة الانتقالية على الجميع ، وبسط السلم الأهلي والمصالحة في سائر ارجاء الوطن السوري .

  لقد آن الأوان للعودة الى الجذور الاصيلة، الى صلب حركتنا الوطنية الكردية السورية بتقاليدها الديموقراطية ، ونهجها النضالي السلمي الجماهيري ، وآفاقها التحررية ، ومبادئها المستندة الى التوازن بين القومي والوطني ، والعيش المشترك بسلام ووئام مع الغالبية العربية والمكونات الأخرى ، وإزالة كل الآثار السلبية الدخيلة ، التي تراكمت في الأعوام الأخيرة ، من ثقافة عسكريتارية رافضة للاخر المختلف ، وخطاب عنصري ينشر الكراهية ، وانحراف عن الخط الوطني الديموقراطي ، والتبعية المطلقة للخارج ، وتصحيح  مسارالعمل المشترك والتنسيق مع العمق الكردستاني على قاعدة استقلالية القرار والاحترام المتبادل للخصوصيات ، وللشخصية الكردية السورية المستقلة ، وعدم الزج بشعبنا وقودا للنزعات  المغامرة، وعدم السماح لتحويل حركتنا الى مصدر لاستدعاء الأجنبي ضد بلادنا .

نعم الانتقال من حراك ” بزاف ” الى ” الحركة الوطنية الكردية ” الواسعة ليس ثورة ، وليس إقامة حزب او تنظيم جديدين كما يحاول البعض الترويج له عن جهل او قصد ، ولكن انتقال مدروس الى مرحلة جديدة مابعد مغامرات – قسد – وملحقاتها ومابعد التناسلية الحزبية ، وتحالفاتها المفروضة من الخارج ، وخطوة باتجاه عقد المؤتمر الجامع ، فلدى الحركة مشروع قومي ، ووطني ، وموقف من المرسوم – ١٣ – كل ذلك سيطرح ويناقش بالمؤتمر وليس خارجه لافتقاد الشرعية التي سيوفر ها المؤتمر ، الحركة الوطنية الكردية ” امتداد لحراك ” بزاف ” بمعنى انها ليست حزبا جديدا او تنظيما على غرار ماهو قائم بساحتنا ، وتنسجم مع المستجدات على الصعيدين الكردي والسوري هي مشروع حركة سياسية للمستقبل وخطوة عملية باتجاه المؤتمر الكردي السوري الجامع وستستمد شرعيتها من ذلك المؤتمر ، مشروعها السياسي ونظامها الداخلي قيد الدراسة وستبقى كل وثائقها عبارة عن مشاريع مقترحة لحين اقرارها في المؤتمر المنشود ، تشرف الان على الحركة هيئة مرحلية مؤقتة لتنسيق العمل ، والعلاقات التفاعلية ، وليست منتخبة من الشعب حسب الاصول الديموقراطية ، وليس فيها هيئات او رئيس او امين عام ، والابواب مفتوحة لاستقبال من يؤمن بضرورة اعادة بناء الحركة ، وعقد المؤتمر الجامع من تنظيمات ، ومجموعات ، وافراد ، لاقرار مشروع السلام الكردي ، وانتخاب من يمثل الكرد ، وحركتهم السياسية، لان الحركة كما جاء ببيان اعلانها تستوعب كل التيارات الفكرية والسياسية والثقافية على قاعدة ( الاختلاف في اطار الاتحاد ) .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

علي شمدين من المعلوم أن الواقع الذي تعيشه الحركة الكردية في سوريا اليوم، من التشتت والتمزق والانقسامات، قد تجاوز حدود المنطق السياسي والأصول التنظيمية المعروفة، الأمر الذي يكاد يفقدها شرعية تمثيل القضية التي من أجلها بادر المؤسسون الأوائل إلى الإعلان عن انطلاقتها منذ ما يقارب ستة عقود، وقد شكلت الأنانيات الشخصية والحزبية الشرارة الأولى التي أضرمت الخلافات داخل صفوفها، ولسنا…

عبد الرحمن حبش منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، وجد الكورد في سوريا أنفسهم أمام فرصة تاريخية غير مسبوقة لإعادة طرح قضيتهم القومية على المستوى الدولي، مستفيدين من التحولات الكبرى التي ضربت بنية الدولة السورية، ومن المتغيرات الإقليمية والدولية التي فرضتها الحرب. وللمرة الأولى، تحولت القضية الكوردية في سوريا من ملف محلي مهمش إلى قضية حاضرة في النقاشات الدولية…

ماهين شيخاني   حين يصبح البقاء السياسي أخطر من خسارة القضية في اللحظات التاريخية الكبرى، لا تُقاس مواقف الشعوب بما تقوله بياناتها السياسية، بل بما تحفظه من حقوقها وهي تدخل غرف التسويات. وسوريا اليوم تقف على واحدة من أخطر هذه اللحظات؛ دولة مدمّرة، سلطة انتقالية مرتبكة، إقليم مشتعل، وقضية كوردية تبحث عن مكانها في خارطة ما بعد الحرب. بعد الاتفاقات…

حسن صالح بعد إتفاق باريس مطلع هذا العام، بدأت المؤامرة على مستقبل القضية الكردية في غربي كردستان، حيث تم إرضاء إسرائيل بحرية التصرف في الجنوب السوري، وتمكين النفوذ التركي في شمال سوريا ، مع التخلي الأمريكي عن قسد وإنهاء مهمتها في محاربة داعش، رغم التضحيات الجسام بعشرات الآلاف من شباب وبنات الكرد، ويبدو أن تخلي أمريكا وتحالفها الدولي عن قسد،…