نعم لوحدة الصف، لا لزيادة الأحزاب

شكري بكر

كلنا نعلم أن الحركة السياسية الكوردية في سوريا مرت بفترة انقسامات وتشتت وتشرذم، كما ندرك أسباب تلك الانقسامات التي لا داعي للخوض فيها هنا. ورغم الظروف العصيبة التي مرت بها، فقد حافظت على كثير من جوانبها الايجابية.

لكن مع ظهور حزب العمال الكوردستاني دخلت الحركة الكوردية في أجزائها الاربعة، وخاصة بعد تدخله في الشؤون الداخلية لاحزاب الحركة الكوردية في العراق وسوريا وايران، مرحلة جديدة من الانقسام والتشرذم. ويمكن القول صراحة إن بعض الاحزاب الكوردية في تلك الاجزاء تعرضت لانقسام بين مؤيد للحزب ومعارض له.

أعتقد أن فشل الحركة الكوردية، ولا سيما في سوريا، في اتخاذ موقف سياسي موحد من تدخلات حزب العمال الكوردستاني بما ينسجم مع مصلحة الشعب الكوردي في سوريا، كان أحد الاسباب الرئيسية لانقسامها وتشتتها. كما أن الاحزاب التي وقفت إلى جانبه ضمن اطار الدولة السورية تتحمل قسطا وافرا من مسؤولية فشل الحركة السياسية الكوردية في سوريا وما آلت اليه الاوضاع اليوم.

ورغم هذه الظروف المعقدة، تمكنت الحركة من تحقيق بعض المحطات المهمة، مثل تشكيل التحالف الديمقراطي الكوردي في سوريا الذي ضم سبعة عشر حزبا، بما في ذلك حزب الاتحاد الديمقراطي، حيث اصدروا عدة بيانات وقرروا عقد مؤتمر قومي كوردي في سوريا. لكن الحزب المذكور اتخذ منحى آخر بإعلانه تأسيس مجلس باسم مجلس سوريا الديمقراطية، بينما عقدت الاحزاب الستة عشر الاخرى مؤتمرا في القامشلي أعلنت فيه تأسيس المجلس الوطني الكوردي. ولا يزال هذان المجلسان يمثلان القوة الفاعلة في الشارع الكوردي في سوريا.

وبجهود بعض الدول الصديقة للشعب الكوردي، مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والمانيا، جرى تقريب وجهات النظر بين المجلسين، وتوج ذلك بمؤتمر قامشلو الذي أقر رؤية كوردية مشتركة، كان من أبرز بنودها جعل المناطق الكوردية في سوريا وحدة ادارية سياسية متكاملة من عين ديوار إلى عفرين. وانبثقت عن المؤتمر لجنة تفاوض كوردية مشتركة مخولة بالتفاوض مع دمشق حول مستقبل القضية الكوردية وايجاد حل ديمقراطي ضمن إطار سوريا موحدة متعددة برلمانية حرة. هذا هو واقع الحال اليوم.

والسؤال الذي يطرح نفسه: ما الداعي لانطلاق حركة بزاف إلى الحركة الوطنية الكوردية التي يتزعمها صلاح بدرالدين؟
هذه الحركة لم تأت بجديد يسهم في تعزيز العلاقة بين الاحزاب الكوردية، بل أسهمت بشكل آخر في ترسيخ الخلاف وتعميقه. فلم تقدم مشروعا يقرب بين الاطراف، بل زادت الخلاف حدة عبر وضع جميع اطراف الحركة الكوردية في كفة، ووضع نفسها في الكفة الاخرى.

وهنا يبرز السؤال الاهم:
ما الجديد الذي طرحته هذه الحركة وغفلت عنه الحركة السياسية الكوردية في سوريا؟
ما الذي يمكن أن تحققه مما عجزت عنه القوى القائمة؟
وإلى أي مدى تستطيع المساهمة في تعزيز العلاقات بينها وبين الاحزاب السياسية الكوردية والوصول إلى تفاهمات مشتركة؟
وما المشروع الذي قدمته لبناء حركة سياسية وطنية كوردية في سوريا؟

كل ما يفهم من انطلاقتها أنها أضافت رقما جديدا إلى قائمة الاحزاب الكوردية في سوريا. ومن وجهة نظري، فإن هذه الحركة قد تتحول إلى حجر عثرة أمام تطور مسار الحركة السياسية الكوردية، كما كان حزب العمال الكوردستاني حجر عثرة طوال أربعة عقود.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني من أقسى مفارقات واقعنا السياسي أن بعض من يرفعون لواء الديمقراطية في برامجهم وأدبياتهم يسقطون في أول امتحان حقيقي لها… امتحان الصندوق. ما حدث بعد المؤتمر الأخير للبارتي، ليس مجرد اختلاف في الرأي، بل اختبار أخلاقي لمفهوم الالتزام بالمؤسسات. أشخاص حضروا المؤتمر، ناقشوا، طرحوا أفكارهم، مارسوا حقهم كاملاً، بل ونالوا أعلى الأصوات في انتخابات شرعية شفافة. وحين جاءت…

تحت شعار: القضية الكُردية في سوريا قضية وطنية بامتياز انّ تثبيت حقوق الشعب الكُردي في الدستور السوري هو ضمانة للعدالة والاستقرار المرسوم رقم 13 هو خطوة على طريق الإنصاف العمل على ترسيخ النسيج الوطني ودعم السلم الأهلي تعزيز الديمقراطية وصون الحريات العامة هما أساس بناء الدولة تفعيل الدور الريادي للمرأة وتمكين الشباب في الحياة الحزبية والسياسية في 13/2/2026 عقد حزبنا…

م. أحمد زيبار الحفاظ على المكتسبات ليس أمراً ثانوياً، بل هو جوهر المرحلة وامتحانها الحقيقي. فما شهدته سوريا من سقوط دراماتيكي لنظام الأسدين، وصعود قوى جديدة إلى واجهة المشهد، لم يكن متوقعاً لدى كثير من السوريين. وجاء تعيين السيد أحمد الشرع رئيساً للمرحلة الانتقالية في «مؤتمر النصر» ـ الذي ضمّ عدداً من الفصائل العسكرية ـ ليؤشر إلى دخول البلاد مرحلة…

عدنان بدرالدين   لا تبدو جولة جنيف الجديدة بين طهران وواشنطن محاولة جدية لإنهاء الأزمة، بقدر ما تبدو استمرارًا لنمط مألوف: إدارة التوتر ومنعه من الانفلات. وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سويسرا، بعد أقل من أسبوعين على لقاء مسقط، جاء مصحوبًا بتصريحات عن اتفاق “عادل ومنصف”، وبالتأكيد على أن الاستسلام للضغوط غير مطروح. في المقابل، لم تظهر واشنطن…