نارين عمر
عندما تأسس أوّل حزب كردي في سوريا في غربي كردستان وسوريا في خمسينيات القرن العشرين، وهو ” حزب الدّيمقراطي الكردستاني في سوريا” وجدنا بين صفوفه بعض الشّباب إلى جانب المخضرمين وقد نالوا مناصب القيادة والرّيادة؛ ولكن يبدو أنّ الأمر لم يتكرّر منذ تلك الفترة وحتى وقتنا الحاضر، وإن انضم بعض الشّباب إلى بعض الأحزاب، ونالوا حظوة اللجنة المركزية فإنّهم لا يكونون أصحاب المسؤولية واتخاذ القرارات، لأنّ كبار السّن يصرّحون أنّ هؤلاء – الشّباب” بحاجة إلى الصّبر والاستفادة من خبرات الكبار ليكونوا قادرين على اتخاذ القرارات وصنع الفرص.
بعد التّغييرات المفاجئة والتّطورات المتسارعة التي حدثت بعد عام 2011 في عموم مناطق الشّرق الأوسط وغيرها، التي تمّ تسميتها ب” ثورات الرّبيع العربي” سارع شبابنا الكرد – نعني هنا بالشّباب “الشّابات والشّبان” معاً- في غربي كردستان وسوريا والمتواجدون منهم خارج الوطن أيضاً للانضمام إليها من خلال أحزابهم أو انتسابهم إلى الأحزاب الكردية أو من خلال ” المنسقيات والتنسيقيات” التي سارعوا إلى تشكيلها، والتي كان لها الدّور الكبير في نشر الوعي القومي لدى شعبنا والتّأثير الأكبر على الشّارع السّوري والكردي على وجه الخصوص.
حينها تأمّل شباب الكرد بأن تهبّ رياح التّغيير على قادة أحزاب الحركة الكردية، وأنّهم سوف يدعونهم إلى تحمّل مسؤوليات تليق بهم كشباب مفعمين بروح الحماس والتّحدي وبفكر متجدّد قادر على تسيير دفة شعبنا إلى شواطئ الحرّية ومرافئ تحقيق الأهداف واسترجاع الحقوق بأقرب وقت، لأنّهم – أي الشّباب- كانوا العون والسّند للأحزاب ولعموم شعبنا، وبذلوا أقصى جهودهم لتغيير مصير شعبنا.
مع الأسف اصطدمت كلّ مساعيهم وآمالهم بصخور إهمال قيادات الأحزاب وعدم دعوتهم إلى مراكز القيادة والرّيادة، وظلّت تدور في فلك القيادات القديمة ولم تتقبّل رياح التّغيير التي هبّت على المنطقة.
من حقّ شبابنا أن يكون لهم التّمثيل الحقيقي والفعّال في هذه الأحزاب وخاصة التي تملك قاعدة جماهيرية، لأنّهم سيكونون ” صمّام الأمان” لها ولقيادة شعبنا والسّير بنا إلى برّ الأمان والطّمأنينة.
نعم، من حقّهم ذلك، ويتوجب علينا أيضاً أن ندعمهم بكلّ الإمكانيات المتاحة، لأنّهم يعدّون الرّكائز الأساسية والمتينة في بناء مجتمعنا الكردي وأمّتنا؛ خير مثال على ما تقدّم مشاركتهم الكبيرة والفعّالة في المظاهرات والنّشاطات الكبيرة والمكثّفة التي قام بها شعبنا وما يزال في عموم أوروبا وفي أمريكا والمناطق الأخرى.
لذلك على أصحاب القرار استغلال حماس وصدق ووفاء شبابنا، لتنعم أجيالنا القادمة بمستقبل نسعى إلى تحقيقه، ولنطمئن نحن أيضاً على حاضرنا وعلى مستقبل أجيالنا.