الى الصديق امين شيخ كلي

صلاح بدرالدين

لم يكن الصراع الداخلي الرئيسي بين أوساط الشعب الكردي السوري يوما من الأيام حول الاشتراكية او الرأسمالية، بل كان الصراع الوجودي الرئيسي بين الشعب بكل طبقاته الاجتماعية من جهة وبين الأنظمة والحكومات الشوفينية المستبدة ، وبسبب وجود تمايزات طبقية واجتماعية في المجتمع الكردي بين الفلاح والمالك، والعامل وارباب العمل  كانت تبرز بين الحين والآخر اختلافات في المصالح الخاصة ولنسمها – صراعات ثانوية – غير تناحرية كانت تحل غالبا بشكل ودي، من جانب آخر كان هناك صراع من نوع آخر بين الغالبية الوطنية الكردية من جهة، وبين من له علاقات خفية، او مفضوحة مع نظام الاستبداد البائد، تنظيمات حزبية كانت، او كتبة تقارير ، ومخبرين.

الذين آمنوا من الكرد السوريين منذ ظهور الحركة الكردية بالاشتراكية سبيلا لحل القضية الكردية على قاعدة مبدأ تقرير المصير، لهم الفضل الأكبر في تعزيز النضال الكردي، وانفتاح المجتمع العربي والدولي على القضية الكردية، ومازالت المنطلقات الاشتراكية بشان حل القضايا القومية افضل ماقدمتها البشرية في العصر الحديث.

تعدد المفاهيم الفكرية، والمذاهب الثقافية والسياسية في أي مجتمع هو دليل الرقي والتقدم، ويخطئ من يظن ان الفكر الاشتراكي ، والليبرالي، والديموقراطي قد انتهى في المجتمعات ومن ضمنها المجتمع السوري وضمنه الكردي، او ان الفكر الديني قد انتصر في بلادنا، والمقصود بالفكر الديني خلط الدين بالسياسة او – الإسلام السياسي – وليست العقيدة الدينية السمحة الداعية للوئام، والسلام، والرحمة، والمحبة، مجتمعنا متعدد الأديان والألوان والمذاهب وسيبقى كذلك الى الابد، وهو غنى لوطننا.

من واجب أي وطني كردي سوري في المرحلة الراهنة البحث عن المشتركات في البيتين الكردي والوطني، والتوافق حول إعادة بناء حركتنا السياسية بتوفير شروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
زبير عبدالله
زبير عبدالله
3 شهور

خزعبلات الدين والشيوعية،لم يكن لنا فيها ناقة ولاجمل،احترام الدين فقط لان اناس بسطاء يؤمنون به..!!!…لخلق استراتيجية جديدة لعموم كوردستان،يجب تشكيل لجنة من المقتدرين علما ومعرفة من جميع اجزاء كوردستنا ،وليكن خمسة من كل جزء..لوضع استراتيجية للمستقبل الكوردي..وهنا التمويل ،لعقد الاجتماعات والتحرك،يمكن الاتفاق على هذا ايضاممكن .كمساهمات مثلا!!!..او اي شكل اخر موثوق..

اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…