الكرد ونظام إيران

 جمال مرعي

 

منذ سقوط نظام الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979، ووصول نظام الخميني إلى السلطة، دخلت إيران مرحلة جديدة رفعت فيها شعارات العداء لأمريكا والغرب. سمع العالم على مدى أكثر من أربعة عقود تهديدات متبادلة، عقوبات اقتصادية، وحشود عسكرية، حتى ظن الكثيرون أن سقوط هذا النظام مسألة وقت. لكن الحقيقة التي يراها الجميع اليوم هي أن النظام ما زال قائماً، وما زالت نفس الشعارات تتكرر، دون أن يتغير جوهر المعادلة.

لقد قدم نظام إيران نفسه كعدو للغرب، وقدم الغرب نفسه كعدو لهذا النظام، لكن الواقع أثبت أن هذا الصراع بقي ضمن حدود محسوبة، لا يسقط النظام، ولا ينهيه، بل يبقيه في موقعه كعامل دائم في معادلة التوازن الإقليمي. فوجود هذا النظام أصبح جزءاً من لعبة المصالح الدولية، حيث يُستخدم التوتر ذريعة لإعادة رسم التحالفات، وإبقاء المنطقة في حالة خوف دائم، واستنزاف ثرواتها.

وفي قلب هذه المعادلة، كان الشعب الكردي دائماً الضحية. فمنذ الأيام الأولى لوصول النظام الإيراني، تعرض الكورد في شرق كردستان للقمع، والاعتقالات، والإعدامات، ومحاولات كسر إرادتهم. لم يكن السبب سوى خوف هذا النظام من حقيقة واحدة أن الكورد، إذا حصلوا على حقوقهم، سيشكلون نموذجاً يهدد كل الأنظمة التي قامت على إنكار وجودهم.

ولم يكن الضغط على الكورد محصوراً داخل حدود إيران فقط، بل امتد إلى باقي أجزاء كردستان، لأن وجود كيان كردي قوي ومستقر يمثل تهديداً استراتيجياً لكل الأنظمة التي تخشى حرية الكورد. وفي الوقت نفسه، لم يتحرك المجتمع الدولي لحماية الكورد بشكل حاسم، رغم كل الشعارات عن الحرية وحقوق الإنسان، لأن المصالح كانت دائماً أقوى من المبادئ.

لقد شاهد العالم مراراً تحرك الأساطيل، وتصاعد التهديدات، وتكرار الحديث عن إسقاط النظام الإيراني، لكن دون نتيجة حاسمة. وهذا ما يطرح السؤال الذي لم يعد بالإمكان تجاهله

 هل الهدف فعلاً إسقاط هذا النظام، أم إبقاؤه كجزء من توازن يخدم مصالح القوى الكبرى؟

لقد أثبت التاريخ أن الكرد كانوا دائماً ضحية الصفقات الدولية، لكنهم كانوا أيضاً دائماً شعباً لا ينكسر. ورغم القمع، ورغم المؤامرات، ورغم الخذلان، لم يتخلوا يوماً عن حقهم في الحرية والكرامة.

إن قضية الكورد لم تكن يوماً قضية وقت، بل قضية حق. والحق لا يموت، مهما طال الزمن، ومهما اشتدت المؤامرات. فالشعوب قد تُحاصر، وقد تُظلم، لكنها لا تختفي… والكورد، الذين صمدوا قرناً من الزمن، لن يتخلوا عن حقهم في مستقبل حر.

سيبقى الكرد وكوردستان … لأنهم أصحاب الأرض، وأصحاب الحق، وأصحاب المستقبل.

هذا النظام هي احد الاسباب الرئيسية في ما حدث ويحدث للكرد منذ وصول الخميني حتى هذه اللحظة

عندما يسقط طاغية ايران اذا كانت أمريكا جادة  سيعود الأمل لحصول الكرد على حقوقهم المشروعة في كوردستان ايران وسوريا وتركيا  واستقلال كوردستان العراق

٨ شباط ٢٠٢٦

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. حمدي سنجاري يتحمّل رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، مسؤوليات تُعدّ من بين الأكثر تعقيداً في المنطقة، فالعراق يقف عند تقاطع تحديات داخلية وإقليمية ودولية تجعل من قيادة الدولة مهمة استثنائية بكل المقاييس. ولعلّ صعوبة هذه المهمة هي ما يجعل تولّيها، بحدّ ذاته، تعبيراً عن الثقة بالقدرة على الإنجاز، إذ إنّ قيادة العراق اليوم لا تحتمل الاكتفاء بإدارة الأزمات،…

دلدار بدرخان لست هنا بوارد إثارة الفتنة بين مكونات الشعب الواحد ، ولا أبتغي فتح جراحٍ جديدة أو صب الزيت على نار الخلافات الداخلية ، وإنما ما أود التطرق إليه في هذه الجزئية هو أحد أكثر المواضيع إثارةً للجدل في الأوساط الشعبية الكوردية ، ألا وهو موضوع تبرؤ بعض الإيزيديين الكورد من كورديتهم ، والتمسك بمفهوم أن ” الإيزيدية…

أمين شيخ كلين ياسادة الأفاضل: نتحدث عن الخيمة، والخيمة مسكن كوجري أو بدوي، يسهل بناؤه، وكذلك نقله في ساعات قليلة، وهي أفضل مسكن لمواجهة الزلازل مهما بلغت قوتها، فالأضرار فيها شبه معدومة. وللخيمة نماذج متعددة: المضافة، وخيمة العزاء، وخيمة الفرح، وخيمة العمال، وخيمة الخدم… ويذكرنا التاريخ بخيمة إبراهيم باشا الملي، التي كانت مقر قيادة الإمارة التي امتدت سلطتها من دير…

أكرم محمد يُمثل التناقض الجذري بين الفكر القومي الكردي التحرري (الكوردايتي) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي أحد أعمق الشروخ البنيوية التي أصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا؛ حيث يرى الخطاب القومي التاريخي والمعاصر أن هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخياً، وعبر أدوات ناعمة وخشنة، كابحاً حقيقياً وعائقاً وجودياً أمام تحقيق الطموح القومي الأسمى المتمثل في بناء دولة…