رد على رسالة الشيخ أمين كولين،

الدكتور احمد رشيد

مع التقدير لشخص الشيخ أمين كولين، ولحرصه المُعلن على الشأن الكردي العام، لا بد من التوقف عند عدد من النقاط الجوهرية التي لا يمكن تجاوزها عند قراءة هذه الرسالة.

أولًا، إنّ معظم ما ورد من دعوات إلى المراجعة السياسية، وتجديد الخطاب، وتفعيل دور الشباب، وتداول السلطة داخل الأحزاب، ليست أفكارًا جديدة أو مستجدة، بل طُرحت منذ أكثر من أربع عشر عامًا من قبل (حراك بزاف -الان الحركة الوطنية الكوردية في سوريا )مؤلفة من شخصيات كردية غالبيتها مستقلة تبنّت هذه المطالب بأسلوب نضالي مسؤول، متزن، وعقلاني، وفي ظروف بالغة القسوة، حين كان مجرد طرحها يُعدّ مخاطرة سياسية وأمنية.

ثانيًا، إنّ اختزال التجربة السياسية الكردية في سورية في إطار “الاشتراكية المعادية للدين” أو تحميلها مسؤولية انتشار الإلحاد بين الشباب، طرحٌ تبسيطي لا يعكس تعقيد الواقع. فالأزمة الفكرية والاجتماعية التي عاشها الشباب الكردي كانت نتيجة تراكمات طويلة من القمع، والحرمان، وانسداد الأفق السياسي، وليس بسبب أيديولوجيا بعينها فقط.

ثالثًا، إنّ الإشارة إلى تحوّل “العقلية الحاكمة” من الاشتراكية إلى الدينية، لا تعني بالضرورة أن البديل القائم اليوم هو نموذج عادل أو ديمقراطي أو ضامن لحقوق القوميات. فالتجربة أثبتت أن الاستبداد، سواء لبس ثوبًا أيديولوجيًا أو دينيًا، يبقى استبدادًا، وأن حقوق الشعب الكردي لم تُصن يومًا عبر المزايدة الأيديولوجية، بل عبر مشروع وطني واضح، نضالي، ومستقل.

رابعًا، الدعوة إلى تقليص عدد الأحزاب الكردية، وتجديد بنيتها، وتفعيل تداول السلطة، هي مطالب محقة من حيث المبدأ، لكنها تفقد الكثير من قيمتها إن طُرحت بمعزل عن الاعتراف بالتجارب السابقة، أو دون الإشارة إلى من ناضل من أجلها مبكرًا ودفع أثمانًا سياسية وشخصية في سبيلها.

إنّ المشكلة الحقيقية لا تكمن في نقص النصائح أو البيانات، بل في التأخر في تبنيها، وفي القفز فوق التاريخ القريب بدل البناء عليه. فالمشهد السياسي الكردي اليوم بحاجة إلى تراكم وطني صادق، لا إلى إعادة تدوير أفكار طُرحت سابقًا وكأنها اكتشاف جديد.

وأخيرًا، فإن أي إصلاح حقيقي يبدأ بالاعتراف بالجهود السابقة، واحترام تنوع الرؤى، والتمييز بين النقد البنّاء والمساءلة المتأخرة. عندها فقط يمكن الحديث عن مشروع سياسي كردي جامع، قادر على مواكبة المرحلة لا اللحاق بها بعد فوات الأوان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…