قسد والقرار المنفرد

زاهد العلواني – القامشلي

 

تجاهل الصوت الكردي قبل فوات الأوان، في اللحظات الحساسة، تُقاس المسؤولية بالقدرة على التشاور لا بالتفرّد. وحتى الآن، ما زالت قسد تتجاهل التواصل مع قادة الأحزاب الكردية والكتّاب والباحثين والسياسيين ابناء الوطن من الكرد، رغم خطورة الأوضاع والحاجة الماسّة إلى شراكة حقيقية في القرار.

إن تغييب هذه الأصوات لا يُضعف فقط شرعية أي قرار يُتخذ، بل يعمّق الأخطاء ويزيد من حالة الاحتقان بين الكرد والكرد وقسد والحكومة ، ويقود إلى نتائج يدفع ثمنها المجتمع بأكمله.

فإدارة الأزمات بعقلية الإقصاء لا تنتج حلولًا، بل أزمات أكبر.

والأهم من ذلك، أن إشراك هذه القوى والشخصيات الكردية في أي حوار أو اتفاق من شأنه أن يمنح القرارات الصادرة عنه شرعية أوسع، ويجعل دمشق أكثر قابلية للقبول بها، باعتبارها نتاج توافق كردي جامع لا قراراً منفرداً تفرضه “قسد”.

فالمسؤولية التاريخية تفرض عليها الانتقال من القرار المنفرد إلى الحوار، ومن تجاهل الشركاء إلى إشراكهم قبل فوات الأوان،

فما زال هناك وقت  20 ساعة لتصحيح المسار، أما الاستمرار في هذا النهج فلن يقود إلا إلى مزيد من الخسائر والندم.

 فالتوافق الكردي يمنح أي اتفاق قوة سياسية تجعل دمشق مضطرة للتعامل معه،

( من يحكم بلا تشاور يقود إلى الهاوية ).

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الكريم عمي في مشهد يفيض بالتناقضات، تتكشف ملامح خطاب سياسي وإعلامي يرفع شعارات التضامن مع غزة من على منصات بعيدة عن ميادين الفعل، بينما تتسارع التحولات الإقليمية على الأرض بشكلٍ يعاكس تماما هذا الخطاب. فبينما تنظم فعاليات في عفرين تحت لافتة نصرة غزة ، تبدو هذه التحركات أقرب إلى الاستعراض الرمزي منها إلى موقف سياسي مسؤول يعكس إرادة الشارع…

خالد حسو منذ أكثر من عقدين، ومع الانتشار الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي، تغيّرت ملامح الخطاب العام في العالم كله، وليس في عالمنا الشرق الأوسطي فقط. لم تعد الكلمات تُنتقى بعناية، ولم يعد الناس يحسبون حساباً لما يكتبونه أو يقولونه. بل أصبح البعض يكتب كما يشتم في لحظة غضب، ويرد كما يهاجم في الشارع. لقد تحولت هذه المساحات الافتراضية إلى ساحات…

وكالات: 🇺🇸 اختبأ الطيار الأمريكي على حافة مرتفعة ضمن المنطقة الجبلية والحرجية التي هبط فيها. وقد تحرك سيراً على الأقدام مبتعداً عن النقطة التي هبط فيها بالمظلة، ثم قام بتفعيل منارة تحديد الموقع. وقد وفرت له التضاريس الجبلية والحرجية وغير المأهولة وقتاً ثميناً، وأتاحت له البقاء على قيد الحياة دون أن تتمكن القوات الإيرانية أو القرويون الموالون للنظام من الوصول…

عبدالجبار شاهين لم يكن الرابع من نيسان ١٩٨٠ مجرد تاريخ في روزنامة القمع بل لحظة فاصلة قرر فيها النظام البعثي ان يحسم علاقته بالكرد الفيليين عبر اقتلاعهم من المعادلة الوطنية دفعة واحدة مستخدما قرارات ادارية باردة لتنفيذ مشروع تطهير قومي مذهبي حار فقد فيه الانسان اسمه ووثيقته وبيته واثره في آن واحد في ذلك اليوم وما تلاه جرى ترحيل ما…