ثورات وانتفاضات الكُرد ضد الكماليين خلال الفترة ما بين 1920 – 1960

زاهد علواني آل حقي

شهدت تركيا خلال هذه الفترة عدة ثورات وانتفاضات ضد الكماليين (النظام الجمهوري التركي بقيادة مصطفى كمال أتاتورك ومن بعده خلفاؤه، وأبرزهم الأرمني الأصل عصمت إينونو). أغلب هذه الثورات كانت كردية بطابعها العام، قادها الشيوخ والملالي بمساندة الأغوات، وجاءت جميعها ذات طابع ديني – اجتماعي.

  1. ثورة الشيخ سعيد بيران (1925)

أكبر وأشهر الثورات الكردية ضد الكماليين.

اندلعت في مناطق دياربكر، سعرد، بينغول، موش.

رفعت شعارات دينية (الدفاع عن الشريعة وعودة الخلافة) ممزوجة بلمسة قومية (حقوق الأكراد).

من بين الداعمين في ولاية سعرد: تكية باصرت النقشبندية بإشراف الشيخ إبراهيم حقي وشقيقه الشيخ محمد شفيق.

تولّت إدارة القوة العسكرية التي تكوّنت من أبناء عشائر شرنخيا وديرشويا وبرواريا، تحت إمرة الشيخ عبدالرحمن كَارسي (الذي قُتل غدراً على يد “نجمو”) كانت هذه القوة جاهزة لمساندة الشيخ سعيد وفق خطة محددة، غير أن القدر شاء غير ذلك بعدما انكشف أمر الشيخ سعيد في دياربكر.

بعد أيام، قال السيد محمد آغا الشرنخي للمشايخ: “هل ما زلتم جالسين هنا؟ ماذا تنتظرون؟ أخرجوا من المنطقة”. وتفاصيل القصة تطول.

في النهاية قُمعت الثورة بعنف شديد في دياربكر، وأُعدم الشيخ سعيد وقادة الثورة.

  1. انتفاضة جبل آرارات (1927 – 1930)

قادها الجنرال إحسان نوري باشا.

اتخذت من منطقة “آرارات” معقلاً رئيسياً.

واجهتها أنقرة بقوة عسكرية كبيرة، وتم القضاء عليها بالقصف الجوي والمدفعي.

  1. انتفاضة ديرسم (1937 – 1938)

قادها الزعيم الكردي “سيد رضا”.

اندلعت بسبب السياسات القمعية وفرض الهوية التركية.

انتهت بمجزرة كبيرة عُرفت بمجازر ديرسم، حيث أُعدم سيد رضا ونُكّل بأهالي المنطقة.

  1. محاولات تمرد أخرى (1920 – 1924)

من أبرزها ثورة كوجكري (1920–1921) في سيواس ودياربكر بقيادة زعماء محليين.

ثورة أخرى اندلعت في منطقة بيتليس ووان، لكنها لم تتسع مثل ثورة الشيخ سعيد.

  1. محاولات المعارضة السياسية بعد 1945

مع السماح بتأسيس الأحزاب (مثل الحزب الديمقراطي)، تحولت بعض المطالب الكردية إلى قنوات سياسية.

لكن القمع استمر، ولم يُسمح للأكراد بممارسة حقوقهم.

خلاصة قولي:

بين عامي 1920 و1960 كانت هناك ثلاث ثورات كبرى ضد الكماليين: كوجكري، الشيخ سعيد، آرارات، وديرسم.

جميعها انتهت باستخدام القوة المفرطة من جانب الدولة التركية، وأدت إلى تهجير واسع إلى سوريا والعراق، إضافة إلى عمليات تطهير بحق الأكراد.

في أعقابها، صدر قانون القبعة (الشبقا) الذي رفض ملالي الكرد الالتزام به، إذ تمسكوا بعمائمهم. فما كان من الجندرمة إلا أن اعتقلوا العشرات. كما صدر لاحقاً قانون تغيير الألقاب.

وفي ولاية بتليس ظهرت أغنية كردية مشهورة تعبّر عن هموم تلك المرحلة تقول:

 

كمال باڤي ميه زي لي لي

شفقا سه ريما يا وي لي لي

كمَّال وكمَّالا وبه حسن زجمَّالا …

 

هذه هي هموم شعب بأكمله.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….