أزمات قاتلة تضع النظام الإيراني أمام خياري الاستسلام أو السقوط!

نظام مير محمدي *

صحيح إن النظام الإيراني يتمکن من التستر على مساعيه السرية من أجل صناعة القنبلة النووية أو تنفيذ نشاطات إرهابية أو إبادة سجناء سياسيين وما إليه، لکنه وبعد الذي جرى خلال أواخر عام 2024 والاشهر التي تلت من 2025، فإنه ومهما حاول وبذل من جهود لا يتمکن من التغطية على ضعفه وهشاشته التي  باتت واضحة للمراقبين السياسيين، ولذلك فإن مزاعمه بشأن کونه لم يفقد قواه وإنه لازال في المستوى المطلوب من الجهوزية ليس إلا مجرد کلام ليس له من أي صدى في الواقع.

مسار أکثر من أربعة عقود من السياسات المشبوهة في مختلف المجالات وجعل النظام يعتمد على ثلاثة رکائز أساسية هي الممارسات القمعية والاعدامات بحق الشعب الإيراني، وتصدير التطرف والإرهاب وتدخلات النظام في بلدان المنطقة وأخيرا السعي من أجل حيازة السلاح النووي، لم يتمکن النظام الإيراني من إکمال هذا المسار والوصول بسلام الى نهايته کما خطط لها.

رکيزة الممارسات القمعية والاعدامات بحق الشعب الإيراني، حيث شيد النظام جدارا أمنيا فريدا من نوعه من حيث ممارسات قمعية تعسفية تعود بعضها الى العصور الوسطى الى جانب إعدامات طالت الاحداث الى الحد الذي جعلت منه في المرتبة الاولى عالميا بهذا الصدد، لکن هذا الجدار الامني تهاوى وصار مجرد أنقاض بعد 4 إنتفاضات عارمة بوجه النظام وتزايد التحرکات الاحتجاجية بمختلف أنواعها بالاضافة الى العمليات والنشاطات المختلفة لوحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، ومن الواضح جدا بأن النظام يتخوف اليوم أکثر من أي وقت مضى من الاحتمالات الواردة بشأن إنفجار الغضب الشعبي وإندلاع إنتفاضة من الصعب عليه السيطرة عليها في هذه الفترة تحديدا.

رکيزة تصدير التطرف والإرهاب والتدخلات في بلدان المنطقة، وبعد الاحداث والتطورات الجارية منذ 7 أکتوبر2023 ومرورًا بما حدث لحزب الله اللبناني وسقوط نظام بشار الأسد، فإن هذه الرکيزة تضعضعت وصارت بها ثغرات من المستحيل على النظام أن يتمکن من سدها والعودة بالاوضاع إلى ما کانت عليه قبل ذلك، بل وإن نفوذ النظام الإيراني صار مهددا في العراق واليمن وإن الانظار مصوبة على هذين البلدين وما سيحدث فيهما من أحداث وتطورات تجعل من هيمنة ونفوذ النظام الإيراني فيهما أثرا بعد عين.

كما قام مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة بتاريخ 7 أغسطس (آب) بكشفٍ قويٍّ حول انتشار إرهاب النظام الإيراني. وكان أحد جوانب هذا الكشف:

يتزامن توسع الأنشطة الإرهابية للنظام الإيراني مع تزايد ضعفه الداخلي وتراجع نفوذ وكلائه الإقليميين. فقد دعت وسائل الإعلام الرسمية ورجال الدين التابعين للنظام مرارًا إلى اغتيال قادة غربيين، بما في ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي الأول من أغسطس، جدّد أكثر من 2000 رجل دين إيراني فتوى تطالب بقتله. كما تضم القائمة السوداء للنظام عشرات المسؤولين الأوروبيين والأمريكيين، بما في ذلك وزراء خارجية سابقين وقادة حلف الناتو.

تكشف اكتشافات المقاومة الإيرانية صورة مقلقة لحملة العنف والترهيب التي يقودها النظام الإيراني من أعلى مستويات السلطة في طهران. لا تستهدف هذه الشبكة معارضي النظام فحسب، بل تهدد الأمن العالمي من خلال نشر الخوف في أوروبا وأمريكا الشمالية. وتتزايد الضغوط على الحكومات الغربية لتفكيك هذه الشبكة، والحد من نطاق تحركات طهران، ومحاسبة المسؤولين عنها.

تؤكد المقاومة الإيرانية أن التهاون في اتخاذ إجراءات حاسمة سيُشجع النظام على مواصلة أنشطته الإجرامية. وتواجه المجتمع الدولي الآن اختبارًا حاسمًا لوقف هذا التهديد العالمي.

أما فيما يتعلق برکيزة السعي المحموم للنظام الإيراني من أجل حيازة السلاح النووي، فإنه وبعد حرب الايام ال12، والترکيز الأوروبي والأميرکي غير المسبوق على العمل من أجل ليس لجم وإنما إنهاء حلم النظام الإيراني في إمتلاك السلاح النووي، ولذلك فإنه ليس من السهل عليه أبدا الاصرار على السير بهذا الاتجاه والوقوف ضد العالم إذ أن هناك ثمة ما يمکن وصفه بإجماع على رفض حيازة هذا النظام للسلاح النووي.

في ضوء ما أسلفنا والذي يعني وبکل وضوح إن الرکائز الثلاث للنظام قد تضعضت الى الحد بات النظام يترنح من جرائها وليس هناك أماه سوى خيارين، الاول هو الاستسلام أما الثاني فإنه السقوط وفي کلا الحالتين فإن على النظام أن يعلم بأنه قد وصل الى النهاية.

كل المؤشرات تدل على أن النظام الديني المستبد الحاكم في إيران قد وصل إلى نهاية الطريق. فتصعيد القمع والزيادة اليومية في وتيرة الإعدامات لم يجْدِ نفعاً، والشعب الإيراني الذي ضاق ذرعاً بالوضع، أصبح ساخطاً للغاية، وهو كالنار تحت الرماد ينتظر الشرارة لإشعال الانتفاضة. وشعار الشعب هو: “قمع وإعدام وفقر وفساد وغلاء والحل الوحيد هو إسقاط النظام”.

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم ليست المشكلة في كثرة الأحزاب بحد ذاتها، فالتعددية السياسية قد تكون علامة صحة في المجتمعات الديمقراطية، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الأحزاب إلى مجرد دكاكين سياسية، لا همّ لها سوى اقتناص حصتها من المال السياسي، والاتجار بمعاناة الناس، واستثمار القضية الكوردية لتحقيق مكاسب ضيقة لا تمت إلى المصلحة العامة بصلة. في روجافاي كوردستان، تجاوز عدد الأحزاب المئة، لكن…

شادي حاجي تُطرح فكرة المواطنة المتساوية في سوريا بوصفها أحد المفاتيح الأساسية لبناء دولة حديثة قادرة على استيعاب تعددها القومي والديني والطائفي. لكن هذا المفهوم يبقى عرضة للتأويل وسوء الفهم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقضية الكردية. فماذا تعني المواطنة المتساوية للكُرد؟ وهل تقتصر على منحهم الوثائق الرسمية والاعتراف بهم كمواطنين أمام القانون، أم أنها تتجاوز ذلك إلى الاعتراف بهم…

عبداللطيف محمد أمين موسى إن الظروف والتحديات والمتغيرات والتحولات السياسية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية والأخلاقية التي رافقت قيام الدولة سوريا الحديثة منذ عشرينات القرن المنصرم خلال الاستعمار الفرنسي، لا يمكن من خلالها القفز فوق الحقائق المثبتة بوقائع الأحداث؛ الا وهي مشاركة الشعب الكُردي جميع المكونات السورية فكرة بناء وتأسيس الدولة السورية الحديثة، ولطالما حاول نظام البعث المنطلق من مبادئه…

تتابع الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي في سوريا بقلق بالغ وإدانة شديدة استمرار الاعتداءات والقصف الذي يتعرض له إقليم كوردستان العراق، ولا سيما المناطق الحدودية ومخيمات اللاجئين الكرد من شرق كردستان، على يد الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له، في انتهاك صارخ لسيادة جمهورية العراق والقانون الدولي، واستهدافٍ مباشر للمدنيين واللاجئين. إن هذه الهجمات، التي تطال إقليماً شكّل ملاذاً آمناً…