الديكتاتورية الدينية تتغذى على الدماء!

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

 

صباح يوم 11 يونيو 2025، نفذ نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، في إطار تصاعد غير مسبوق لعمليات الإعدام، حكم الإعدام بحق أحد أبناء الشعب الإيراني الشجعان، اسمه ”مجاهد كوركور“، في سجن شيبان بالأهواز. هذا الإعدام الإجرامي تم بأمر مباشر من علي خامنئي، ولي فقيه النظام.

ووفقًا لتقارير موثوقة، فإن التهم الموجهة إلى هذا السجين السياسي البالغ من العمر 42 عامًا، والذي أصيب واعتقل خلال الانتفاضة الوطنيه في عام  2022، هي “إطلاق النار بسلاح حربي” و”تشكيل وتأسيس جماعة باغية عبر العمل المسلح”؛ وهي تهم ملفقة وباطلة يستخدمها الجهاز القضائي للنظام دائمًا لتبرير قمع المعارضين السياسيين بشكل منظم.

الحقيقة أنه لم يعد هناك أي شك في أن إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام، خاصة بحق السجناء السياسيين، يتم بأمر وموافقة مباشرة من خامنئي. لا الزمان ولا المكان ولا تنفيذ هذه الأحكام يتم دون موافقته الشخصية. فالقضاء في النظام والمؤسسات الأمنية المزعومة ليست سوى أدوات قمع تابعة تنفذ أوامر ولي الفقيه. هذه العملية ليست قرارًا قضائيًا، بل جزء من استراتيجية بقاء وفرض الهيمنة عبر نشر الرعب.

إعدام مجاهد كوركور ليس سوى واحد من مئات الحالات التي وقعت خلال العام الجاري، أي في أقل من ثلاثة أشهروحتى الآن، تم إعدام ما لا يقل عن 376 شخصًا في سجون إيران؛ وهو رقم غير مسبوق في تاريخ هذا النظام. هذه الأرقام لا تعكس قوة النظام، بل هي مؤشر على خوفه العميق من الانتفاضات الشعبية، وتنامي وحدات الانتفاضة، وتوسع المقاومة المنظمة.

يحاول النظام الإيراني، من خلال القمع وقتل المعارضين، إبقاء المجتمع في حالة من الصمت والخوف، موجهًا رسالة واضحة إلى الشعب، وخاصة الجيل الشاب: أي احتجاج أو مقاومة سيكون له ثمن باهظ. لكن التاريخ وتجارب الحركات الشعبية تُظهر أن الخوف والرعب لا يمكن أن يكونا فعالين إلا إلى حد معين. فمن نقطة ما، يتحول القمع إلى نار تلتهم أسس الحكم ذاته.

أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ردًا على هذه الجريمة، أن هذه الإعدامات لن تمنع انتفاضة الشعب أبدًا. وقالت: «إن الفاشية الدينية تحاول عبثًا منع القيامات بهذه الإعدامات الوحشية، لكن هذه الدماء المراقة بلا حساب لن تفعل سوى تأجيج غضب الشعب أكثر».

ودعت السيدة رجوي المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان، ومجلس الأمن، إلى عدم السكوت إزاء هذه الجرائم، والتحرك بحزم. وأكدت مجددًا على ضرورة إحالة ملف جرائم النظام على مدى 45 عامًا إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومحاكمة خامنئي وغيره من قادة النظام بتهمة الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

إعدام مجاهد كوركور يأتي في سياق السياسة ذاتها التي بدأت في عام 1988 بمجزرة أكثر من 30 ألف سجين سياسي. تلك المجزرة التي لا يزال العديد من مرتكبيها في صدارة الحكم، لم يُحاسبوا يومًا، بل يواصلون لعب أدوار حاسمة في اتخاذ القرارات المصيرية للبلاد. أمثال إبراهيم رئيسي ونيري قد هلكوا، وحميد نوري، وموسوي أردبيلي، وغيرهم، هم وجوه شاركت مباشرة في تلك الجريمة.

اليوم، باتت المقاومة الإيرانية ليس فقط بديلًا جادًا على المستوى الداخلي، بل أيضًا على الساحة الدولية. دعم أغلبية الكونغرس الأمريكي، وبرلمان بريطانيا، ومجالس أيرلندا ومالطا، وعشرات المنظمات الدولية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية  وبرنامج السيدة مريم رجوي المكون من 10 نقاط، يعكس عمق الشرعية التي تحظى بها هذه المقاومة عالميًا. النظام الإيراني يدرك جيدًا أنه إذا فُتح أي منفذ للتنفس السياسي لهذه المقاومة، فإن بقاءه سيكون في خطر. ولهذا السبب يلجأ إلى كل حيلة ومؤامرة لتشويه هذا التيار، والافتراء عليه، وفرض الرقابة عليه.

ومع ذلك، الحقيقة هي أن قطار التغيير في إيران قد انطلق. كل إعدام، كل اعتقال، كل تعذيب، لا يوقف هذا المسار، بل يشكل حافزًا إضافيًا للصمود والنضال. مستقبل إيران لن يُرسم بالديكتاتورية، بل بالحرية والديمقراطية والعدالة. وعلى المجتمع الدولي أن يقف إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

 

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…