من تراه يغوص ويتغلغل في الطائفية أكثر، دعونا نرى ونُقارن…!!!

دلدار بدرخان

 

سابقاً حينما كان أحد عناصر النظام البائد المعروف بطائفيته واستبداده يُصاب أو يُقتل أثناء تأدية واجبه الوظيفي، كانت الدولة تتعامل مع الأمر كحادث فردي، فتقوم باعتقال المجرم المتسبب للجرم ويتم تقديمه للقضاء لينال جزاءه، وكان يُذكر اسم الفاعل وهويته دون خلط أو تعميم، ويمضي كل شيء في مسارٍ واضح رغم أنها كانت شكلية باسم القانون.

فلم تكن الطائفة تُحاسب عن الجرائم الفردية، ولم تكن القومية تُختزل في فعل شخص، بل كان المجرم هو المسؤول الوحيد عن افعاله، وكان يتحمل وزر أفعاله بنفسه.

و أما اليوم فقد تغيّر المشهد، وتبدّلت معايير العدالة، فحين يُصاب عنصر من الإدارة السورية الحالية يُحمَّل وزر الحادثة على طائفة الجاني أو قوميته، وتُلاحَق الجماعة بدل الفاعل، وتهب حاضنة السلطة للدفاع عن طائفتها بدلاً من الدفاع عن الدولة.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، وإنما يتكرر المشهد كلما طالب أحدهم بحقوقه المشروعة أو وجه نقداً للدولة، فسرعان ما يخرج من يرد عليه باتهامات أو إساءة، لأن النقد في نظرهم موجّه للطائفة قبل أن يكون موجهاً لسلطة الدولة .

وفي السياق نفسه يتم الدفاع عن المجرمين والتستر عن جرائمهم إذا ما كان هؤلاء ينتمون إلى طائفتهم، فأصبح التحيّز إلى الطائفة بالنسبة لديهم أمراً مشروعاً ما دام يعزز سلطتهم في أمتلاك الدولة .

و هكذا تترسّخ قناعة خفية لدى شريحة واسعة من هؤلاء بأنهم الدولة، بعدما اختزلوا الدولة في أنفسهم، وبات في اعتقادهم أن مؤسساتها ملكاً خاصاً لهم، وليست إطاراً جامعاً لكل المواطنين على اختلاف طوائفهم وقومياتهم.

و في ظل هذا الواقع يبدو أن الطائفية اليوم أكثر حضوراً من أي وقت مضى، و أن الدولة بدل أن تبقى كياناً شاملاً وعادلاً، أصبحت مِلْكاً لطرف دون آخر، و ساحةً لتصفية الحسابات العرقية والطائفية، ووسيلة لترسيخ الانقسام بدلاً من رأب الصدع، فما كنا نحسبه يوماً استثناءً أصبح اليوم هو القاعدة، و ما ظنناه انحرافاً صار هو الطريق.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…