بندقية البشمركة وجبال كردستان توأمان

محي الدين حاجي

تُظهر الأحداث المتسارعة على الساحة الكردية، يوماً بعد آخر، مدى خطورة وحساسية المنعطف التاريخي الذي تمر به الحركة التحررية الكردية في عموم كردستان. ففي كل مرة يفشل فيها تيار معين في تحقيق أجنداته، يعمد فوراً إلى تصدير أزماته الداخلية عبر افتعال معارك جانبية والتهجم على أجزاء أخرى من كردستان، في محاولة بائسة للتغطية على إخفاقاته السياسية .

إن ما نشهده اليوم من تصريحات مسمومة في جنوب كردستان، تطال مستحقات دماء ملايين العائلات من ذوي الشهداء واليتامى والأرامل والانفال، يكشف بوضوح عن حجم المؤامرة التي تُحاك في الكواليس. هذه المؤامرة المقيتة، التي تقودها قوى إقليمية ومحلية مستعينةً بواجهة من المرتزقة تحت الطلب ممن تخلوا عن الهوية القومية والروح الوطنية الكردية .و تهدف  إلى تقويض كيان الإقليم الدستوري.

إن هذه الحرب الاعلامية والنفسية ليست معزولة عما سبقها؛ بل هي امتداد مباشر للهجمات الفاشلة بالطائرات المسيرة التي حاولت جر الإقليم إلى أتون صراعات وحروب عبثية. كما تأتي كرد فعل على الموقف المبدئي والثابت لقيادة الإقليم في دعم ومساندة الاجزاء الاخرى وخاصة شعبنا في “روجآفا” بكامل حركته ونضاله.

منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، لم تتوقف الألاعيب القذرة والمحاولات الممنهجة للنيل من صمود القيادة القومية للحركة والمتمثلة في “الحزب الديمقراطي الكردستاني”، وبشكل أخص، شخص  الزعيم “مسعود البارزاني”. لقد تنوعت أدوات المحاربة ووسائلها؛ فتارة يهاجمونه تحت يافطة “العشائرية والرجعية”، وتارة أخرى يطعنون في منطلقاته القومية، لكن الغاية تظل واحدة: إضعاف الرمز الذي يلتف حوله الكرد.

رغم كل هذه الحملات، سيبقى مسعود البارزاني ذلك البشمركة الصامد كصمود جبال كردستان؛ الجبال التي تشهد كل بقعة فيها وثناياها بأنه مرّ من هنا مقاتلاً ومدافعاً عن “الكردايتي” ، دون أن يتنازل يوماً عن مبادئه وثوابته لصالح مكاسب شخصية أو حزبية ضيقة.

ستبقى كردستان شامخة وعصية على الانكسار بقوة قيادتها وتلاحم شعبها، وستتحطم على صخرة صموده كل هذه المؤامرات والدسائس. فالتاريخ يعلمنا أنه بعد كل ضيق فرج، وأن قافلة “البشمرگايتي” ستمضي قدماً نحو أهدافها المشروعة، بينما تذهب أصوات الطامعين وأدوات الأنظمة الإقليمية أدراج الرياح.

شعب  كردستان  قالها  محمد مهدي الجواهري:

شعبٌ دعائمه الجماجم والدمُ… يَتَحَطَّمُ الدنيا ولا يَتَحَطَّمُ

وكما جسّد الشاعر شيركو بيكس روح المقاومة في بندقية البشمركة :

كردي، ولفافة تبغ، وكأس شاي خلف حجر… وليأتِ العالم كله“.

بندقية البشمركة وجبال كردستان توأمان لا ينفصلان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم ليست المدن مجرد أبنية وشوارع وأسواق، بل هي ذاكرة الناس، وملامح طفولتهم، وصدى أحلامهم الأولى. ومن بين تلك المدن التي تركت أثرًا لا يُمحى في نفوس أبنائها، تبرز قامشلو، أو القامشلي، المدينة التي تغنى بها أهلها، ووصفوها بمدينة الحب، ومدينة الشمس، وموطن التآخي والتنوع، حيث كانت الإنسانية هي اللغة المشتركة بين الجميع. عدت إليها بعد سنوات طويلة من…

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   لم يكن إعدام شابين من متظاهري أصفهان في ساحة عامة، يوم 28 يوليو/تموز 2026، مجرد تنفيذ حكم جديد في سجل طويل من القمع. كان رسالة سياسية متعمدة من نظام يعرف أن الخوف هو آخر أدواته. فحين تُنصب المشانق في ميدان عام، لا يكون الهدف معاقبة فردين فقط، بل توجيه…

صديق ملا الحكومة السورية المؤقتة وخلال الشهور الثمانية عشر الماضية من توليها السلطة في دمشق لا تولي أي إهتمام لمشاكل الشعب السوري الداخلية وقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية والحوار الوطني ، بل ترسخ ثقافة اللون الواحد والأيديولوجية الواحدة ، حتى بات ينظر إليها كنسخة مكررة من الإستبداد، ترتدي عبائة الشرعية الثورية وتمارس القمع باسم الحفاظ على وحدة البلاد، وإن استفراد منظومة…

إبراهيم محمود ” محاكمة الكاتب والروائي يشار كمال – من وضْع المترجم “ ( ملاحظة من المترجم: لأهمية هذا الموضوع، رغم طوله النسبي، وهو كلٌّ لا يتجزأ، أقدمتُ على نقله عن الفرنسية إلى العربية، آمل أن يكون في قراءته ما يفيد قارئه تاريخياً وأبعد ممّا هو تاريخي، وخاصة مقال يشار كمال : السماء المظلمة فوق تركيا ضمناً، المحرك…