الديمقراطية والسياسيون بعد 2003 

 يونس حمد

نسمع ونرى بين الحين والآخر من بعض السياسيين بعد عام  2003. تصريحات استفزازية ومثيرة للقلق. ينظر هؤلاء السياسيون المزعومون إلى الديمقراطية على أنها شعور أو عاطفة يمكن استغلالها لتحقيق مكاسب سياسية داخلية. بعد الإطاحة بالنظام في بغداد على يد القوات الأمريكية، تغير الوضع جذرياً. أصبحت الديمقراطية وتقاسم السلطة الصيغة المتفق عليها بين الدول والقوى الكبرى فيما يتعلق بالعراق بعد عام  2003. اليوم، هناك أصوات تدّعي تمثيل ديمقراطية الأغلبية، في تناقض صارخ مع التاريخ والجغرافيا، بل وحتى الواقع الاجتماعي. يعتقد البعض أن على الكرد الخضوع لإملاءات الأغلبية، حتى لو لم تكن مطالبهم كثيرة. يتناسون أن الكرد كانوا رواداً في الديمقراطية والانتخابات قبلهم بسنوات، ويتناسون أيضاً أنهم كانوا حجر الزاوية ومشاركين حقيقيين في نجاح العملية السياسية، وبناء الديمقراطية والتعددية السياسية، وإنشاء مؤسسات المجتمع المدني. نعم، احترام الأغلبية حق سياسي للدولة، وحق للمواطن، ووسيلة لتقديم صورة واقعية للمجتمع. كما ذكرنا في البداية، هناك أنواع من الديمقراطية يختارها الشعب، وليست صيغة محددة يفرضها الأفراد. يزعم البعض انهم حصدوا أصواتًا كافية للتأهل لجميع المناصب، معتبرين ذلك إنجازًا لهم، بينما يعتبرهم آخرون مجرد مشاركين رمزيين! , يثير هذا الأمر تساؤلات عديدة: إن كنتم حقاً تتمتعون بروح ديمقراطية أو تهتمون بحرية الجميع، فلماذا تجاهلتم صوت الحركة الديمقراطية الكردستانية في استفتاء الاستقلال عام  2017 ؟ لماذا لم يُحترم حق الشعب في الاستقلال، الذي عبّر عنه عبر صناديق الاقتراع؟

لقد شهد العالم نجاح مطلب المواطن الكردي بالحرية لشعب ناضل من أجل نيل حقوقه المشروعة والعيش في هذا العالم جنباً إلى جنب مع الأمم الأخرى.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

هجار أمين في الرابع عشر من حزيران 1957، انطلقت شرارة التنظيم السياسي الحديث للحركة الكوردية في سوريا، حين تأسس الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، لم يكن مجرد حزب يمر مرور الكرام، بل كان تجسيداً لإرادة شعب رفض التهميش والإنكار، وقرر أن يصنع تاريخه بيديه. اليوم، ونحن نحيي الذكرى 69، نقف بإجلال أمام كل المناضلين الذين آثروا كفاحهم على راحتهم، وساروا…

فيصل اسماعيل الحرب الأمريكية على إيران، وحسابات القوى الكبرى، ومستقبل المشروع الوطني الكوردي في شرق أوسط يُعاد تشكيله من جديد إن الخطر على الكورد لا يكمن فقط في نتائج الحرب، بل في أن تُصنع التحولات القادمة وهم منقسمون. فحين تتصارع الإمبراطوريات، تصبح وحدة الموقف الوطني الكوردي أهم من أي وقت مضى. ما يجري اليوم في المنطقة يتجاوز كونه مواجهة…

ماهين شيخاني   في الرابع عشر من حزيران، تحل علينا الذكرى التاسعة والستون لتأسيس أول تنظيم سياسي كوردي في سوريا. تسعة وستون عاماً من الكفاح، والعذابات، والسجون، والتضحيات. وسبعة وستون عاماً من الانكسارات التي لم تكسر الهمة، والانتصارات التي لم تدم طويلاً. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، ونحن نقف على أعتاب مرحلة جديدة في تاريخ سوريا: لماذا، بعد…

د . مرشد اليوسف يتناول هذا التحليل حالة الإحباط الشعبي الكردي في إقليم روجافا (شمال وشرق سوريا) من الأداء الحزبي، حيث يتجاوز عدد الأحزاب الكردية المئة حزب دون أن يُحدث ذلك اختراقاً مهما في تحقيق الأهداف القومية أو تحسين حياة المواطن. ومع سقوط نظام الأسد في دمشق، يواجه الكرد استحقاقات كبرى تتطلب مقاربة جديدة . وهذه المقالة تطرح سردية…