بيان انسحاب ومبادرة أخيرة لإنقاذ الحزب صادر عن أغلبية قيادة منطقة جنوب ووسط أوروبا (هولندا – بلجيكا – فرنسا – النمسا – سويسرا)

إلى أبناء شعبنا الكردي،
إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية،

إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على امتداد عقود، ومن أجل تقديم مبادرة سياسية وتنظيمية أخيرة قد تفتح نافذة لإنقاذ الحزب قبل أن يبلغ مرحلة يصعب معها تدارك ما أصابه من تراجع وانقسام.

لقد جاء قرارنا بعد سلسلة طويلة من الاجتماعات والمداولات السياسية والتنظيمية، والنقاشات الجادة والمسؤولة التي امتدت لأشهر، وشاركت فيها هيئات الحزب وقياداته في أوروبا، وبعد دراسة متأنية لمجمل أوضاع الحزب ومستقبله، واستنفاد جميع المبادرات والمحاولات الرامية إلى الإصلاح من داخل المؤسسات الحزبية.

ولم يكن قرار الانسحاب خياراً متسرعاً أو انفعالياً، بل كان قراراً مؤلماً فرضته قناعة راسخة باستحالة إحداث أي إصلاح حقيقي في ظل استمرار النهج القائم، وبعد أن أُغلقت جميع أبواب الإصلاح الداخلي، وأُفرغت المؤسسات الحزبية من دورها الطبيعي في صناعة القرار والرقابة والمحاسبة.

لقد سعينا، بكل مسؤولية، إلى معالجة الأزمة من داخل الحزب، وطرحنا مبادرات ومقترحات عديدة، ودعونا إلى مراجعة سياسية وتنظيمية شاملة تعيد الاعتبار للمؤسسات وللعمل الجماعي، إلا أن إصرار القيادة، وعلى رأسها سكرتير الحزب السيد محيي الدين شيخ آلي، على مواصلة النهج ذاته، ورفض إجراء أي مراجعة جدية، أو الاستجابة للمطالب الإصلاحية المتكررة، أدى إلى تعميق الأزمة، ودفع الحزب إلى مزيد من التراجع والعزلة.

ولم تقتصر المسؤولية على القيادة التنفيذية وحدها، بل إن صمت عدد من القيادات، وتقاعسها عن القيام بدورها في مواجهة هذا المسار، أسهما في تكريس الأزمة، ومنحا شرعية لاستمرار السياسات التي أضعفت الحزب وأفقدته جزءاً كبيراً من حضوره السياسي والتنظيمي.

وانطلاقاً من ذلك، نعلن نحن، أغلبية قيادة منطقة جنوب ووسط أوروبا (هولندا – بلجيكا – فرنسا – النمسا – سويسرا)، والبالغ عددنا (6 من أصل 9 أعضاء)، انسحابنا من صفوف حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا، وإنهاء مهامنا التنظيمية، نتيجة استمرار نهج التفرد بالقرار، وتراجع العمل المؤسساتي، وتهميش الهيئات الحزبية، وغياب الشفافية والمراجعة النقدية، وتراجع استقلالية القرار السياسي، وعدم تطوير السياسات والتحالفات بما ينسجم مع المتغيرات السياسية، الأمر الذي أدى إلى تراجع مكانة الحزب ودوره السياسي والجماهيري، وتصاعد حالات الاستقالة والانسحاب، وخسارة العديد من كوادره ومناضليه.

ورغم إعلان انسحابنا، فإننا لا نعتبر هذا القرار نهاية لمسؤوليتنا تجاه الحزب وتاريخه، بل نرى أن الواجب الأخلاقي والسياسي يفرض علينا تقديم مبادرة أخيرة لإنقاذ الحزب من أزمته المتفاقمة.

وعليه، ندعو الهيئة القيادية إلى اتخاذ قرار، خلال مدة لا تتجاوز نهاية شهر أيلول/سبتمبر 2026، بعقد اجتماع سياسي وتنظيمي موسع، أو إقرار عقد مؤتمر استثنائي ضمن جدول زمني واضح، تكون مهمته إجراء مراجعة سياسية وتنظيمية شاملة، وتقييم المرحلة السابقة، ومحاسبة أسباب الإخفاق، ووضع برنامج إصلاحي يعيد الاعتبار للمؤسسات، ويكرس مبدأ القيادة الجماعية، ويصون استقلالية القرار السياسي للحزب.

ونشترط لنجاح هذه المبادرة أن يكون الاجتماع أو المؤتمر شاملاً، وألا يقتصر على الهيئات الحالية، بل يضم أعضاء الهيئات الحزبية كافة، وجميع الرفيقات والرفاق الذين استقالوا أو انسحبوا من الحزب خلال السنوات الماضية، أو من يمثلهم بتفويض رسمي، باعتبارهم جزءاً أصيلاً من تاريخ الحزب وتجربته، ولا يمكن الوصول إلى مراجعة حقيقية أو مصالحة تنظيمية جادة من دون الاستماع إلى آرائهم والاستفادة من خبراتهم.

كما نعلن استعدادنا للمشاركة في هذا الاجتماع أو المؤتمر إذا انعقد وفق هذه الأسس، ومن دون أن يُعد ذلك تراجعاً عن قرار انسحابنا، بل مساهمة وطنية ومسؤولة في محاولة أخيرة لإنقاذ الحزب واستعادة دوره ومكانته.

أما إذا لم تتم الاستجابة لهذه المبادرة ضمن المهلة المحددة، فإن الهيئة القيادية للحزب، وعلى رأسها سكرتير الحزب السيد محيي الدين شيخ آلي، تتحمل كامل المسؤولية السياسية والتنظيمية والتاريخية عما آلت إليه أوضاع الحزب، وعن استمرار حالة التراجع، وتصاعد الاستقالات والانسحابات، وما قد يترتب على ذلك من مزيد من الانقسام وإضعاف الحزب وفقدانه لدوره ومكانته في الحركة السياسية الكردية السورية.

إن انسحابنا من الحزب لا يعني انسحابنا من النضال القومي، بل هو انسحاب من نهج إداري وسياسي أثبت عجزه عن حماية الحزب وتطويره. وسنواصل العمل إلى جانب أبناء شعبنا دفاعاً عن حقوقه القومية والديمقراطية المشروعة، ومن أجل بناء حركة سياسية كردية سورية مستقلة، ديمقراطية، مؤسساتية، تستمد قرارها من إرادة شعبها، وتضع المصلحة القومية فوق الاعتبارات الشخصية والفئوية.

إن التاريخ لا يحاسب الذين يغادرون بعد أن يستنفدوا كل وسائل الإصلاح، وإنما يحاسب الذين يصرّون على استمرار الخطأ، ويغلقون أبواب المراجعة، ويقودون المؤسسات إلى التراجع وهم يدركون نتائج سياساتهم.

المجد لشهداء شعبنا الكردي.
الحرية والكرامة لشعبنا، والنصر لقضيته العادلة.

صدر في: 24 تموز/يوليو 2026

صادر عن:
أغلبية قيادة منطقة جنوب ووسط أوروبا
(هولندا – بلجيكا – فرنسا – النمسا – سويسرا)

الموقعون:

* جلال علي
* كاميران أحمد
* دارا محمد
* رياض حمي

ملاحظة:
تحفّظ اثنان من الرفاق المشاركين في هذا البيان على نشر اسميهما، مع بقائهما ضمن الموقعين والمؤيدين الكاملين لمضمونه

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…