مسعود بارزاني رجلٌ حمل وطناً وقضية أمة

خالد حسو

 

“هناك رجالٌ يمرّون في التاريخ،

وهناك رجالٌ يصنعون التاريخ.”

 

حين يُكتب تاريخ النضال الكوردي، لا يُذكر اسم مسعود بارزاني كزعيمٍ سياسي فحسب، بل كأحد أبرز الرجال الذين حملوا قضية شعبهم في أصعب مراحلها، وحوّلوها من صرخةٍ في الجبال إلى قضيةٍ يسمعها العالم بأسره.

هذه ليست حكاية سلطة أو منصب، بل سيرة شعبٍ قاوم الإبادة والتهجير والحصار والخيانة، وبقي متمسكاً بحقه في الحرية والكرامة رغم كل الجراح.

فمنذ اللحظة التي قال فيها: «الآن أصبحت واحداً من البشمرگة»، اختار طريق النضال ولم يغادره، وظلّ وفياً لإرث والده القائد الخالد مصطفى البارزاني، ولتضحيات آلاف الشهداء الذين كتبوا بدمائهم ملحمة البقاء والحرية.

وعلى امتداد عقودٍ من التحولات والعواصف، استطاع أن يجعل من القضية الكوردية رقماً صعباً في معادلات المنطقة، وأن ينقل صوت كوردستان من حدود التهميش إلى طاولات القرار الدولي، حتى أصبحت إرادة شعبه حقيقةً لا يمكن تجاهلها.

وفي أحلك الأوقات، حين تمدّد الإرهاب واهتزّت المنطقة، وقفت قوات البشمرگة بثباتٍ دفاعاً عن الأرض والإنسان والتعايش بين القوميات والأديان، لتتحول كوردستان إلى رمزٍ للمقاومة والصمود في وجه الظلام.

فالزعامات الحقيقية لا تُقاس بعدد سنوات الحكم، بل بحجم التضحيات، وبالقدرة على الثبات حين يتراجع الجميع.

أما القادة الذين يرتبط اسمهم بكرامة شعوبهم، فإن الزمن لا يمحوهم، بل يخلّدهم في ذاكرة الأمم.

ويبقى التاريخ وحده … شاهداً على الرجال الذين حملوا أوطانهم فوق أكتافهم، ولم ينحنوا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. مرشد اليوسف عندما يُذكر الكرد في سوريا، يتجه الذهن غالباً إلى مناطق الجزيرة وكوباني وعفرين بوصفها المجال الجغرافي التقليدي للوجود الكردي. غير أن هذه الصورة، على الرغم من أهميتها، لا تعكس الواقع الديموغرافي الكردي السوري كاملاً. فهناك كتلة بشرية كردية ضخمة موزعة في المدن السورية الكبرى مثل حلب ودمشق وحمص وحماة واللاذقية وإدلب وداعا ، تشكل امتداداً تاريخياً…

د. محمود عباس ويكفي التذكير بأن طرفة بن العبد، أحد أشهر شعراء بكر بن وائل في الجاهلية، ارتبطت سيرته بإقليم البحرين التاريخي وبلاط الحيرة، وفي هذا المجال الممتد بين البحرين والحيرة كان الحضور الأشهر لقبيلة بكر بن وائل، لا في آمد ولا في جغرافيتها. وهذا يبيّن أن تحويل اسم ديار بكر اللاحق إلى دليل على حضور…

صلاح بدرالدين بخلاف مايذهب اليه البعض فان الكرد السوريين باجيالهم الثلاثة بشكل تقريبي منذ تقسيمات سايكس – بيكو وضم جزء من كرد المنطقة الى سوريا ، لايتحملون مسؤولية ظهور وتفاقم قضيتهم القومية ، لأنها بدأت منذ تجاهلهم وجودا وحقوقا في اول دستور سوري ماقبل الاستقلال ، والدساتير الأخرى من بعده ، وحتى يوم الثامن من ديسمبر / ٢٠٢٤ ، ثم…

ريزان شيخموس في الرابع عشر من حزيران من كل عام، تستعيد الذاكرة الكردية في سوريا محطة مفصلية في تاريخها السياسي، تتمثل في تأسيس أول حزب سياسي كردي عام 1957. وقد شكّل هذا الحدث نقطة تحول مهمة نقلت العمل القومي الكردي من إطار النشاط الثقافي والاجتماعي إلى مستوى التنظيم السياسي المنظم، الذي حمل مطالب الكرد القومية والوطنية ودافع عنها في مواجهة…