بيان بمناسبة يوم الأم العالمي صادر عن الاتحاد النسائي الكوردي في سوريا – رودوز

بمناسبة يوم الأم العالمي، نتقدم بأسمى آيات التقدير والاحترام إلى جميع الأمهات، وإلى المرأة الكوردية بشكل خاص، التي شكّلت عبر التاريخ نموذجًا للصبر والعطاء والنضال، وقدّمت تضحيات كبيرة في سبيل حماية الأسرة، وصون الكرامة، والمساهمة الفاعلة في بناء المجتمع والدفاع عن قيم الحرية والعدالة.

إن هذه المناسبة لا تمثل فقط محطة للاحتفاء بدور الأم، بل هي أيضًا فرصة للتوقف أمام محطات تاريخية من الظلم والإقصاء الذي تعرض له الشعب الكوردي في سوريا خلال عقود، نتيجة سياسات ممنهجة انتهجها نظام الأسد الديكتاتوري، والتي لم تقتصر على التهميش السياسي والاجتماعي، بل امتدت إلى محاولات طمس الهوية الثقافية والتاريخية، ومن ذلك تغيير واستبدال تواريخ مناسبات قومية ورمزية، في محاولة لفرض رواية واحدة على حساب الحقيقة التاريخية.

ويُعد عيد ، الذي يصادف في 21 آذار، مثالًا واضحًا على رمزية التاريخ والهوية، حيث يحمل هذا اليوم دلالات ثقافية وقومية راسخة لدى الشعب الكوردي، تؤكدها الذاكرة الجمعية والامتداد التاريخي، رغم محاولات التهميش أو إعادة التفسير خارج سياقه الحقيقي.

لقد كانت المرأة الكوردية في سوريا شريكة أساسية في مسيرة النضال من أجل الحرية، وساهمت في بناء المجتمع، وتعزيز قيم الصمود، وتربية أجيال حملت همّ العدالة والكرامة. كما لعبت دورًا محوريًا في مواجهة الاستبداد، وتحملت تبعات سياسات القمع والتمييز، دون أن تتراجع عن دورها الإنساني والاجتماعي والسياسي.

وانطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية والاجتماعية، فإننا في الاتحاد النسائي الكوردي في سوريا – رودوز نطالب الحكومة السورية بما يلي:

– الاعتراف الرسمي بالمناسبات والأعياد القومية الكوردية في تواريخها التاريخية الأصيلة.
– مراجعة السياسات والقرارات السابقة التي أدت إلى تغييب أو تشويه الرموز والمناسبات الثقافية للشعب الكوردي.
– ضمان الحقوق الثقافية والقومية للشعب الكوردي، ضمن إطار سوريا ديمقراطية تعددية قائمة على المواطنة المتساوية.
– دعم وتعزيز دور المرأة الكوردية في الحياة السياسية والاجتماعية، باعتبارها شريكًا فاعلًا في بناء مستقبل البلاد.
– فتح مسار وطني جاد نحو العدالة التاريخية والاعتراف بحقوق المكونات السورية كافة دون استثناء أو تمييز.

إن احترام التاريخ ليس خيارًا سياسيًا، بل هو أساس لأي مصالحة وطنية حقيقية. فالمجتمعات لا تُبنى بطمس الذاكرة، بل بالاعتراف بها، وصونها، واحترام تنوعها.

المجد للأمهات في يومهن،
والتحية للمرأة الكوردية في نضالها المستمر،
والعدالة لكل الشعوب التي تصون ذاكرتها وتاريخها.

الاتحاد النسائي الكوردي في سوريا – رودوز
10 أيار 2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محي الدين حاجي تواجه الساحة الفكرية والسياسية الكردية اليوم أزمة وعي حادة تفرضها شريحة متزايدة من الكتّاب والمعلقين هؤلاء يعتمدون على نقل الأخبار السطحية من صفحات الأنترنيت دون تدقيق، للشهرة واكتساب صفة المحلل السياسي. تعتمد تلك الأقلام على وسائل الاعلام التجارية والمحرضة وتزيف الحقائق .وتحول في نظر الشارع إلى حقائق مطلقة، مما يساهم في تزييف الوعي العام وتوجيه الجمهور نحو…

يسرى زبير في زمن التكنولوجيا، يبرز سؤال ملح: هل الذكاء الاصطناعي نعمة أم نقمة؟ في زمنٍ أصبح فيه المثقف مهمشاً، والكاتب مهملاً، والشاعر مستبعداً، والكتب مركونة على الرفوف يكسوها الغبار في الزوايا، يبرز هذا السؤال بإلحاح أكبر. في الوقت الذي كان فيه كثيرون عاجزين عن كتابة سطر واحد، أو بعيدين عن عالم القراءة والكتب، أصبحوا بين ليلة وضحاها يقدمون أنفسهم…

عزالدين ملا الساحة الكوردية السورية تمر اليوم في أكثر مراحلها تعقيداً منذ عقود، ليس فقط بسبب التحولات الكبرى التي عرفتها سوريا بعد سقوط نظام البعث والأسد، بل أيضاً بسبب التصدعات العميقة داخل البيت الكوردي نفسه والانقسام الحاد حول طبيعة المشروع السياسي الكوردي وحدود العلاقة مع السلطة السورية الجديدة وشكل الشراكة الوطنية المطلوبة في المرحلة المقبلة. فالمشهد الذي رافق انتخابات البرلمان…

حسن قاسم في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تتكشف بين الحين والآخر مواقف وتصريحات تعيد التأكيد على ثوابت السياسة التركية تجاه القضية الكوردية. فالتصريحات المنسوبة إلى رئيس الاستخبارات الإسرائيلية السابق، والتي تحدث فيها عن نجاح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم دعم أي مشروع قد يقود إلى قيام كيان كوردي في إيران، تعكس…