نهاية الوهم الآبوجي: حين تسقط الشعارات وتبقى الحقائق

جان دوست

تحررت ثلاثة مفاهيم دفعة واحدة حين قرر الآبوجيون تغيير اسم تنظيمهم من حزب العمال الكردستاني إلى الحركة الآبوجية.
لقد تحرر أولاً مفهوم “الحزب” الذي صادره الآبوجيون فتنظيمهم لم يكن حزباً بل تنظيماً متطرفاً راديكالياً يمارس الإرهاب البولبوتي ويقوم بتصفية المخالفين حتى من أتباعهم المخلصين ومقاتليهم.
كما تحرر مفهوم “العمال” حيث ادعى الآبوجيون أنهم ماركسيون لينينيون وتبين لاحقاً أنهم ليسوا سوى ستالينيين تروتسكيين في خليط شيوعي عجيب. أما الرابح الأكبر فهو اسم كردستان الذي استخدمه الآبوجيون ومشغلوهم للعب بعواطف الجماهير الكردية البسيطة وادعاء السعي لتحرير كردستان وإقامة دولة كردية مستقلة مما سمح لهم بالاستحواذ على قاعدة شعبية عريضة ومريدين بمئات الألوف.
الحركة الآبوجية اليوم أمام لحظة تاريخية وهي ستقاوم الزوال الحتمي بموجب قوانين التاريخ التي تكتب نهاية هذه الحركات بعد أن تنفد طاقتها ولا يعود لديها وقود يحركها، والوقود هو في هذه الحالة دماء شباب تخلى الآبوجيون عنهم: أسرى وقتلى وجرحى في دير حافر وبراري الرقة ودير الزور. وغيرها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شكري بكر أظن أن جميع مكونات المجتمع السوري يتمتعون بإرادة وطنية بإستثناء المكون العربي منه ، لإدعا بأنه يشكل الغالبية العظمى من المجتمع السوري ، وهذا خطأ يقع فيه المكون العربي . لو عدنا إلى تاريخ القديم نرى بأن الوجود التاريخي لمكون العربي في المنطقة بجانبه القومي والديني لم يذكر في السجلات التاريخية . لدى البحث نرى بأن العنصر العربي…

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…