الاختلاف لا يفسد القضية… ووحدة الصف مسؤولية الجميع 

أحمد بلال
من خلال متابعتي لوسائل الإعلام، وخاصة صفحات الفيس بوك، ألاحظ وجود اختلاف واضح في الرؤى بين أبناء الشعب الكوردي، وهذا أمر طبيعي وصحي إذا بقي ضمن حدود الاحترام والمسؤولية. لكن المؤسف أن بعض النقاشات تخرج أحيانًا عن إطار النقد البنّاء، فتتحول إلى تجريح أو إساءة، وهنا يجب الحذر من الأقلام المأجورة التي تستغل الخلافات وتعمل على زرع الفتنة وتشويه الحقائق، وهذا لا يخدم إلا خصوم قضيتنا.
إن الشعب الكوردي شعب حيّ لا يقبل الظلم، وتاريخ هذا الشعب شاهد على إرادته المستمرة في الدفاع عن وجوده وحقوقه. فما إن تنطفئ شعلة نضال في مرحلة، حتى تشتعل من جديد في مرحلة أخرى، لأن القضية لم تكن يومًا مرتبطة بأشخاص فقط، بل بإرادة شعب كامل يؤمن بحقه في الحرية والكرامة.
فالقيادات الحقيقية لا تُستورد من الخارج، بل تولد من رحم المعاناة، وتنشأ من بيئة الشعب وآلامه وآماله. ومناضلو الشعب الكوردي خرجوا من القرى والمدن والأحياء البسيطة، يحملون همّ الناس وقضيتهم، ويقدمون سنوات أعمارهم في سبيل الدفاع عنها، بغضّ النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معهم في الرأي أو النهج السياسي.
وكما يقول المثل: من يعمل يخطئ، ومن لا يعمل لا يخطئ. لذلك لا يجوز أن نحاكم كل التجارب بروح التجريح، بل بروح الإنصاف والنقد المسؤول. فلكل مرحلة ظروفها، ولكل مناضل ما قدّمه وفق ما امتلك من معرفة وإمكانات.
ومن كوردستان سوريا برز العديد من المناضلين الذين تعرضوا للاعتقال والسجن والملاحقة، ومنهم من قضى حياته أو سنوات طويلة من عمره خلف القضبان دفاعًا عن القضية الكوردية وحقوق الشعب. ومن الأسماء التي لا تُنسى العم أوصمان صبري  الذي قضى من عمره خلف القضبان و لم يتنازل عن القضية  بعد مسيرة سياسية معروفة، ونور الدين ظاظا اسماعيل عمر وعبد الحميد درويش وغيرهم ممن كرّسوا حياتهم للعمل السياسي والدفاع عن الهوية والحقوق، إضافة إلى عشرات المناضلين الذين لم تُسلَّط عليهم الأضواء، لكنهم حملوا عبء النضال بصمت وشرف.
إن من حق الجميع أن ينتقد هذا الحزب أو ذاك، وهذه الشخصية أو تلك، لكن حين يتحول النقد إلى شتيمة أو تخوين أو تقليل من تضحيات الآخرين، فإنه يصبح إساءة لتاريخنا ونضالنا، ويمنح أعداء الشعب الكوردي مادة مجانية للطعن بنا.
قد نختلف في الرأي، وقد تتباين رؤانا حول الأساليب والوسائل، لكن يجب ألا نحوّل اختلافنا إلى خلاف يمزق صفوفنا. فالقضية أكبر من الأشخاص، وأبقى من الأحزاب، وأسمى من الخلافات العابرة. وما أحوجنا اليوم إلى وحدة الكلمة، واحترام التضحيات، والنظر إلى المستقبل بروح المسؤولية المشتركة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف محمد أمين موسى تُشير كافة التقارير والأبحاث والدراسات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي والقومي، الصادرة عن أهم مراكز الأبحاث والدراسات وخبرائها، إلى إمكانية عودة التصعيد الشامل، وبصورة أكبر وأكثر تأثيراً، إلى المنطقة. كما تؤكد أن هذا التصعيد سيختلف عن حرب 12 يوماً وحرب 28 فبراير من حيث التأثير على أمن المنطقة وأمن الطاقة، بسبب تعقيدات هذه الأزمة، ولاسيما الأبعاد…

فيصل اسماعيل على امتداد العقود الماضية، لم تكن العلاقة بين الكرد وبعض عشائر الجوار العربية مجرد خلافات عابرة فرضتها ظروف سياسية مؤقتة، بل مرت بمحطات تركت جراحًا عميقة في ذاكرة أبناء المنطقة. فمنذ تطبيق مشروع الحزام العربي، مرورًا بأحداث قامشلو عام 2004، ثم سنوات الحرب السورية، تراكمت أحداث ساهمت في تعميق فجوة الثقة بين الجيران، ودفعت ثمنها جميع المكونات دون…

يتابع منتدى الكلمة الحرة بقلق بالغ الدعوات إلى إقامة خيمة حرب في بلدة الميلبية جنوب محافظة الحسكة، ويؤكد أن مثل هذه الخطوات لا تخدم مصلحة الوطن، بل تعيد إنتاج خطاب الصراع والانقسام في وقت يحتاج فيه السوريون إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش. لقد أنهكت سنوات الحرب أبناء سوريا جميعًا، وخلفت مآسي إنسانية وخسائر كبيرة، ولم يعد هناك ما يبرر العودة…

كفاح محمود في الطب، لا تُعد الحمى مرضًا بحد ذاتها، بل رسالة يبعثها الجسد ليقول إن شيئًا غير طبيعي يحدث في داخله، إنها إنذار مبكر، يعلن أن معركة تدور بين جهاز المناعة وسبب خفي، قد يكون فيروسًا أو بكتيريا أو التهابًا، لذلك لا ينشغل الطبيب بخفض الحرارة وحده، بل يبحث أولًا عن مصدرها، لأن اختفاء الحمى لا يعني دائمًا زوال…