حتى لاتكون شريكا في تضليل الكرد السوريين ( ١ – ٢ )

صلاح بدرالدين

 

عملية استغلال المشاعر القومية

منذ نحو خمسة عشر عاما والماكينة الإعلامية لأحزاب ، وداعمي طرفي الاستعصاء ( الاتحاد الديمقراطي – الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا ) لم تهدأ ، مستمرة في عملية تخدير مدروسة لنفوس ومشاعر الكرد السوريين ، الذين ينشدون الأمان ، والاستقرار ، ويحرصون على وحدة وسلامة ونهوض حركتهم الوطنية السياسية ، باعتبارها الوسيلة النضالية للخلاص وانتزاع الحقوق القومية المشروعة .

    هذه العملية التخديرية  الممنهجة تحمل وظائف عدة من بينها خداع واسكات المنتقدين لممارساتها ، وسياساتها ، وتغطية عجزها وفشلها ليس بالاعتماد على قرائن مقنعة ، وأمثلة واقعية حول إنجازاتها ( القومية والوطنية ؟! ) على ارض الواقع ، او وقائع حول ماقدمته بخصوص وحدة النضال الكردي ، وتحقيق ولو  جزء بسيط باتجاه حل القضية الكردية ، بل باستغلال الصبر الطويل للكرد السوريين أمام المحن ، وصفاء قلوبهم أبشع استغلال .

    لقد استثمروا الثقة المطلقة العفوية للجمهور الكردي السوري الواسع برموزهم القومية التاريخية خارج اطار سيرورة الحركة الكردية السورية ، مثل الزعيم الراحل مصطفى بارزاني ، الى جانب قطاع شعبي آخر ولو بدرجة أقل يدين بالولاء للسيد أوجلان ، نعم لقد خدعوا الجمهور الكردي السوري استنادا الى الضرب على الوتر الشعبوي  الذي تعتمدها عادة الأحزاب الشمولية الانتهازية الدينية منها ، والعلمانية ، وذلك في مراحل معينة في ظل الحروب ، والأزمات ، واشتداد الصراع ، أو في فترات سيولة المال السياسي .

  فقاموا بايهام ذلك الجمهور الكردي السوري الحر المعتز بتاريخه والمغلوب على أمره أيضا خصوصا بعد تطورات مسألة حل اوجلان لحزب العمال الكردستاني  ودور – المسهل – المنوط بقيادة إقليم كردستان العراق ، بانهم يسيرون على خطى  السلف، ويتمتعون بثقة – الخلف –وانهم لايتفوهون بكلمة  الا برضى وقرار ( المرجع القومي الزعيم مسعود بارزاني ) ، ودليلهم حضور ممثله كوانفرانس القامشلي ( لوحدة الصف )! ، وهنا لابد من التوقف على هذا التضليل المكشوف :

١ – الزعيم الأخ مسعود بارزاني المحترم ، لم يعلن يوما انه مرجعية قومية ،لان هناك شروط موضوعية يجب توفرها ومنها اجماع كل اطراف الحركة الكردستانية في الأجزاء الأربعة والتوافق على اختيار مركز قومي ، او مؤسسة ، أو هيئة ، يقوم مقام التمثيل حسب آليات ، وصلاحيات معلنة ، ووظيفة ، ونظام داخلي ، ومهام ، لذلك مايردده احد الأطراف الحزبية ومايدعيه باطل بالجملة والتفصيل .

 ٢ – من جهة ثانية فروع الحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق ، معروفة من الفرع الأول وحتى فرع أوروبا ، وليس هناك فرع للحزب الشقيق في سوريا كما في حالة – ب ك ك – ، وهذه حقيقة أخرى تفند ادعاء ذلك الطرف الحزبي .

  ٣ – كل مانعرفه منذ عقود ، فان الحزب الديموقراطي الكردستاني الشقيق لديه مواقف قومية معلنة تجاه قضايا الكرد في الأجزاء الأخرى ، تستند الى مبادئ الاسناد ، والتضامن ، وتمني الاتحاد ، والسلام ، والحوار ، وانه يقف مع كل مساعي التقارب ، وحل القضايا سلميا ، والحوار مع الأنظمة في الدول الحاكمة .

  ٤ – اما بشأن محاولات – لم شمل – الأطراف المتنازعة في الحركة الكردية السورية ، فان الاشقاء دائما استجابوا للتوسط بناء على طلب الطرف او الأطراف الكردية السورية من المحاولة الأولى بمؤتمر – ناوبردان – عام ١٩٧٠ ، مرورا باتفاقيات أربيل ودهوك ، وانتهاء بكونفرانس القامشلي بالعام المنصرم ، ( وبالمناسبة كل تلك المحاولات باءت بالفشل وبكل اسف لم تحظ حتى الان بمراجعة نقدية جريئة بالعمق ) ولم يفرضوا نفسهم يوما كأوصياء ، ولكن نجد دائما عندنا من يرغب ان يكون ملحقا بدوافع مصلحية حزبية معروفة .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

م. أحمد زيبار لا شكّ أن المؤسسات والتنظيمات بطبيعتها أعمال جماعية، وأنّ قدرة الفرد – مهما بلغت – لا تستطيع تجاوز قوة الجماعة أو التقدّم عليها. هذه قاعدة عامة يكاد يجمع عليها الكثير من المهتمين بعلم الإدارة والتنظيم. غير أنّ الصورة تبدو مختلفة إلى حدّ كبير في المجتمعات الشرقية، حيث لا تعمل الأحزاب والمؤسسات وفق ما تقدّمه الكتب أو…

د . مرشد اليوسف في لحظات الوضوح القاسية التي تعقب انهيار المشروع السياسي أو العسكري ، يسود شعور بالغليان في الشارع الكردي ، وإحساس مرير بأن الأحزاب التي خاضت المعارك من أجل “أماني الشعب”، لم تصل به في النهاية إلا إلى المزيد من الجراح . هنا يبرز السؤال الجريء : ألا يحق لهذا الشعب أن يقول لأحزابه “توقفوا”، كي يداوي…

المحامي فؤاد اسعد   كثيراً ما تتردد مقولة يجب معاقبة القتلة وكل من تلطخت يديه بدماء السوريين وذلك قول حق لكن الاسئلة التي تطرح نفسها : بشار الأسد لم يقتل بيديه مباشرةً ولم يعتقل أو يعذب أو يدمر بيديه و إنما أمر بالتدمير والقتل والاعتقال والتعذيب فهل يعد بريئاً . ولكن قوة بشار الأسد كانت مستمدة من أركانه وكل من…

مصطفى عبد الوهاب العيسى   نعم ، إنَّ دمشق العريقة لها باع طويل وعمق تاريخي في السياسة ، وقد كانت من رواد العمل السياسي قديماً في المنطقة والعالم ، وقدمت دروساً في فنون السياسة وعلومها ، وكانت – كما هو معلوم – قبلة لكبار السياسيين ومحطَّ اهتمامهم ، ويمكن القول – برأيي – إن خمسينيات القرن الماضي شكلت آخر محطات…