أسباب عدم تحرك الشارع الكوردي في روج هلات

بهزاد عجمو

 

لا توجد إحصائيات دقيقة عن الكورد في روج هلات ، و لكن يعتقد بأن أعدادهم تتراوح بين ( 8 إلى 10 )

ملايين ، و يأتون في المرتبة الثانية من حيث العدد بعد باكور و يعيشون في شمال غرب و غرب إيران

و أهم مدنهم هي أورميه و كرمنشاه و سردشت و كوادشت و سنذاج و مهاباد و سقز ، أما من حيث اللهجات فيتحدثون أربع لهجات هي ( الكورمانجية و الكورانية و الكلهروية و اللورية ) فالكورمانج يعيشون في أقصى شمال غرب إيران ، و معظمهم من عشيرة الشكاك المعروفة و أهم مدنهم هي أورمية ، أما الكورانيين فيعيشون في شمال شرق كرمنشاه ، و هي تقع جنوب بحيرة أورمية  ، و في جنوب كرمنشاه يعيش الكلهور هناك لورستان أو اللور و جنوب لورستان هناك مكونات أخرى غير كوردية مثل الميلاميين و البختياريين ثم عرب الأهواز في أقصى جنوب غربي إيران ، هذه  كانت لمحة موجزة من الناحية الديمغرافية عن كوردستان روج هلات و لكن لنترك الجغرافيا ولندخل متاهات السياسة و شجونها من الناحية الجيوستراتيجية  و الجيوسياسية  .

عندما اندلعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران ،كان معظم المراقبين السياسيين يتوقعون أن يتحرك الشارع الكوردي في المدن الكوردية و لكن حسابات المراقبين السياسيين و الدبلوماسيين الأمريكيين و الأوربيين كانت خاطئة وتفاجأوا بأن الشارع الكوردي لم يتحرك و أعتقد بأن هناك أربعة أسباب لعدم التحرك .

السبب الأول : أن كورد روج هلات يملكون من الذكاء و الدهاء السياسي و يحسبون كل خطوة يخطونها بدقة ، و مهارتهم في استخدام تكتيك الصبر الاستراتيجي نظراً لتأثرهم بالثقافة الفارسية لأنهم يعيشون في ظل الاحتلال الفارسي مما يجعلهم يتميزون عن الكورد الذين يعيشون تحت نير الاحتلال التركي و العربي فهم يعرفون كيف يتحركون و متى يتحركون ، إنهم قد استفادوا من الأخطاء التي ارتكبوها في الماضي و حاولوا ألّا يقعوا في نفس الأخطاء مرة ثانية .

السبب الثاني : كلنا نتذكر كيف تحرك الشارع الكوردي بعد استشهاد ( جينا أميني ) و اندلع الشارع الكوردي من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب فمن هذه الانتفاضة قد تعلموا و عرفوا و أيقنوا بأنه لم و لن يتحرك معهم سوى البلوش الذين يقطنون في شرق إيران و لا يوجد حدود مشتركة بينهم ، إن البلوش ينتظرون أن يتحرك الكورد ليتحركوا مباشرة معهم ، أما باقي المكونات الأخرى مثل الأذريين رغم أن عددهم هو أكبر من الكورد من الكورد فلم و لن يتحركوا بسبب ارتباطهم العضوي مع النظام التركي لأنهم يتحدثون التركية و أهم مدنهم هي تبريز و يفصل بينهم و بين الكورد أورمية ثم أنهم على المذهب الشيعي و أن المرشد المقتول عل خامنئي كان أذرياً لذا يرى الكورد بأنهم هم و البلوش سيكونون في مواجهة آلة القتل و القمع للحرس الثوري و الباسيج .

و ستتخذ كل المكونات الأخرى موقفاً متفرجاً و أنه ليس بقدرتهم هم و البلوش إسقاط النظام الإيراني و الأنكى من ذلك أصبحوا ينظرون إلى الموقف الأمريكي و المجتمع الدولي نظرة شك و ريبة ، لأن موقفهم فيما سبق كان موقفاً متخاذلاً متفرجاً مرائياً و منافقاً لذا لم يعد لهم ثقة لا بأمريكا و لا المجتمع الدولي المرائي البراغماتي و الانتهازي و أنهم يبحثون عن مصالحهم فقط ، ضاربين حقوق الإنسان و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية بعرض الحائط و هم على استعداد أن يبيعوا كل ذلك ، لذا تشكل لدى الكورد في روج هلات خيبة أمل لم و لن ينسوها تجاه أمريكا و المجتمع الدولي ، لذا آثروا أن يقفوا منتظرين الفرصة المناسبة .

السبب الثالث : هناك أحزاب كردية مسلمة من روج هلات يعيشون في باشور منذ الثمانينات من القرن الماضي ، أرادت أمريكا تسليحهم و تدخلهم في أتون حربها مع إيران و كان ردهم بأن لديهم شرط أساسي و شروط فرعية ، أما الشرط الأساسي هو استشارة المرجعية الكوردية الرئيس مسعود البارزاني ، فبعد اللقاء الذي حصل بين هذه الأحزاب و الرئيس مسعود البارزاني ، فكان الجواب من الرئيس الرفض القاطع و قال لهم : لا أنتم و لا نحن نريد أن يفتح على هولير ثلاث جبهات أولاً جبهة أيران على هولير و ثانياً جبهة الحشد الشعبي في العراق و عندما نقول جبهة الحشد الشعبي يعني ذلك جبهة حكومة العراق لأنه لا توجد حكومة و لا دولة في العراق لأن الحشد الشعبي هم الحكومة و الدولة و الأنكى من ذلك فإن إيران ستفتح علينا جبهة ثالثة عن طريق أذرعها من المكون الكوردي و هم كثر و هنا الطامة الكبرى .

و ستدخل هولير في أتون حرب كوردية –  كوردية و ما حدث التلاقي بين العقل الجمعي للكورد في روج هلات من طرف و القيادة السياسية في هولير من الطرف الآخر و كان القرار التريث و الانتظار و الصبر الاستراتيجي .

السبب الرابع : و هنا تسريبات من وسائل الإعلام العالمية بأنه جرى لقاء بين الأمريكيين و الأحزاب الكوردية المسلحة ( روج هلات ) و طلب من الأمريكيين أن يتدخلوا عسكرياً في روج هلات طبعاً بعد تسليحهم من الأمريكيين فكان جواب الكرد بأننا لسنا بندقية مأجورة كما تعتقدون فلنا قضية مقدسة و لا نقاتل من أجل الدولارات و لم ننسى ما آلت إليه الأمور بينكم و بين قسد في روج آفا ، و قالوا للأمريكيين لنا ثلاثة شروط ، أولاً موافقة الرئيس مسعود البارزاني ثانياً الاعتراف بحقوقنا القومية نصاً مكتوباً و بضمانات أما الشرط الثالث هو أن نتدخل برياً معاً و كتفاً بكتف لا أن تجعلوا منا وقوداً لتحقيق مصالحكم و هنا التزم الأمريكيون الصمت و رفعت الجلسة ، و لكن كورد روج هلات  على يقين بأن الزمن هو من صالحهم و أن الحروب في المنطقة إذا كانت نقمة على أعدائهم فهي نعمة للكورد و بشكل عام فبعد حرب الخليج حصل كورد باشور على إقليم كوردستان شبه المستقل و بعد الحرب في سوريا حصل كورد روج آفا على بعض الامتيازات و بعد انتهاء حرب أمريكا و إيران سيكون للكورد روج هلات ، وضع آخر شبيه بوضع كورد باشور أي إقليم شبه مستقل .       

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شكري بكر أظن أن جميع مكونات المجتمع السوري يتمتعون بإرادة وطنية بإستثناء المكون العربي منه ، لإدعا بأنه يشكل الغالبية العظمى من المجتمع السوري ، وهذا خطأ يقع فيه المكون العربي . لو عدنا إلى تاريخ القديم نرى بأن الوجود التاريخي لمكون العربي في المنطقة بجانبه القومي والديني لم يذكر في السجلات التاريخية . لدى البحث نرى بأن العنصر العربي…

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…