فيصل اسماعيل
لم يعد المشهد السياسي في سوريا يسمح بمساحة رمادية طويلة. فالجمهور الكوردي اليوم لا يكتفي بالمواقف أو البيانات، بل يبحث عن قوة سياسية قادرة على التأثير وصناعة القرار. وفي هذا السياق، يجد المجلس الوطني الكوردي نفسه أمام سؤال جوهري: هل يريد أن يكون بديلًا سياسيًا حقيقيًا أم يكتفي بدور المراقب؟
الحقيقة القاسية في السياسة أن الحضور الرمزي لا يدوم. فالقوى التي لا تسعى إلى موقع تأثير فعلي داخل المعادلة السياسية، تُدفع تدريجيًا إلى الهامش، حتى وإن احتفظت باسمها وتاريخها.
أولًا: لا شرعية سياسية بدون تأثير فعلي
الشرعية لا تُستمد من الخطاب وحده، بل من القدرة على التأثير في الواقع. أي تنظيم سياسي لا يملك أدوات ضغط أو تمثيل فعلي أو مشروع واضح للوصول إلى القرار، يفقد تدريجيًا وزنه أمام الشارع وأمام الأطراف الأخرى.
ثانيًا: المعارضة وحدها لم تعد كافية
الاكتفاء بدور النقد أو الاعتراض لم يعد نموذجًا سياسيًا فاعلًا. فالمشهد السوري المعقد لا يترك فراغًا طويلًا، وأي غياب عن موقع الفعل يعني عمليًا ترك المجال لجهات أخرى لملء هذا الفراغ.
ثالثًا: غياب الطموح السياسي يعني غياب البديل
الفرق بين “قوة سياسية” و“تيار احتجاجي” هو الطموح للسلطة أو المشاركة في صنع القرار. من دون هذا الطموح الواضح، لا يمكن إقناع الشارع بأن هناك مشروعًا بديلًا حقيقيًا يمكن الاعتماد عليه.
رابعًا: الخطر ليس في الخصوم فقط بل في التآكل الداخلي
التحدي الأكبر لا يأتي فقط من المنافسين السياسيين، بل من تراجع القدرة على التعبئة، وضعف الصلة بالشارع، وغياب التجديد في الخطاب والكوادر. هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى تآكل تدريجي في التأثير.
الخلاصة
اليوم يقف المجلس أمام خيار واضح:
إما التحول إلى قوة سياسية بديلة تمتلك مشروعًا واضحًا للسلطة والتأثير
أو البقاء في موقع رد الفعل، مع ما يعنيه ذلك من تراجع تدريجي في الحضور السياسي والشعبي
في السياسة، لا مكان ثابتًا لمن يرفض تحديد موقعه. فإما أن تكون جزءًا من صناعة القرار، أو أن تُترك خارج معادلة القرار.