كركوك بين صراعات الداخل وضغوط الخارج

حسن قاسم
لم تكن كركوك يوماً مجرد مدينة عادية في المعادلة العراقية، بل ظلت عقدة سياسية تتقاطع عندها مشاريع النفوذ الإقليمي وصراعات الداخل الكوردي. وإذا كان من السهل إلقاء اللوم على القوى المعادية لحقوق الكورد، فإن التحدي الأكبر يكمن في مراجعة دور قيادة الاتحاد الوطني الكوردستاني في ما آلت إليه الأوضاع .
بعد أحداث 2017، برزت تساؤلات جدية داخل الشارع الكوردي حول طبيعة القرارات التي اتُخذت آنذاك، وكيف أفضت إلى فقدان السيطرة على كركوك خلال ساعات بسبب مؤامرة خبيثة برعاية قاسم سليماني وخيانة اطراف كوردية ، هذه التساؤلات لم تأتِ من فراغ، بل من شعور عام بأن الانقسام السياسي الكوردي كان عاملاً حاسماً في إضعاف الموقف، وفتح الباب أمام قوى أخرى لفرض واقع جديد.
في هذا السياق، يَطرح كثيرون علامات استفهام حول أدوار قيادات كوردية بارزة، من بينها بافل طالباني، خاصة في ظل تعقيدات العلاقة بين الاتحاد الوطني الكوردستاني وبغداد، وتشابك المصالح السياسية والأمنية .
ما لا يمكن إنكاره هو أن الانقسام داخل البيت الكوردي كان، ولا يزال، الثغرة الأكبر التي تُستغل ضد كركوك. فبدلاً من بناء موقف موحد يستند إلى رؤية استراتيجية واضحة، تحولت الخلافات إلى صراع نفوذ، انعكس سلباً على القضية الكوردية برمتها.
إن مستقبل كركوك لن يُحسم عبر تبادل الاتهامات، بل عبر مراجعة شاملة للتجربة السياسية، تقوم على الشفافية والمساءلة، وتضع المصلحة القومية فوق الحسابات الحزبية الضيقة. فالتاريخ لن يرحم أحداً، سواء من تآمر، أو من أخطأ، أو من صمت.
وفي نهاية المطاف، تبقى كركوك قلب كوردسنان معياراً حقيقياً لمدى قدرة الكورد على تجاوز خلافاتهم، وتحويل قضيتهم من حالة انقسام إلى مشروع وطني جامع.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو إن أي حديث عن العدالة في الدول المتعددة القوميات والثقافات لا يمكن فصله عن مبدأ الاعتراف بالتنوع، لا بوصفه تفصيلًا ثانويًا، بل كركيزة أساسية لمفهوم المواطنة المتساوية. إن قضية إزالة اللغة الكوردية من يافطة قصر العدل تطرح تساؤلات أعمق حول صورة الدولة في مؤسساتها العامة، ومدى انعكاس التعدد القومي والثقافي في رموزها، لأن الرموز ليست شكلًا إداريًا فقط،…

فيصل اسماعيل لم يعد معبر سيمالكا مجرد نقطة عبور حدودية بين غرب كوردستان وإقليم كوردستان العراق، بل تحول خلال السنوات الماضية إلى شريان حياة اقتصادي وإنساني واجتماعي لعشرات آلاف العائلات الكوردية على طرفي الحدود. ولذلك فإن رفع الرسوم الجمركية وأجور الشحن والنقل لا يمكن اعتباره قراراً مالياً عادياً، لأن انعكاساته المباشرة تصيب المواطن البسيط قبل أي جهة أخرى. فكل زيادة…

كردستان يوسف   في البدء، كان الفرح تعبيراً جسدياً خالصاً… قبل اللغة و الكلمات، وكان الإنسان القديم يعبر عن بهجته بالقفز والدوران، بالرقص المحموم حول النار، وكانت هذه هي لغة الفرح في أنقى صورها، وطاقة حياة يتم تفريغها بالصوت والحركة واللمس، لتقوية أواصر التجمعات البشرية لإعلان مظاهر الفرح بكل نقاء. ومع تطور المجتمعات، استطاع الإنسان تأطير أساليب تعبيره عن الفرح…

أحمد بلال   الصراع ظاهرة إنسانية ممتدة، تتجلّى في صور متعددة: صراع بين الأنظمة، وبين الدول، وبين الأديان، بل وحتى داخل المجتمع الواحد. غير أن أكثر أشكال الصراع حضوراً وتأثيراً هو صراع الأجيال، ذلك الصراع الذي لا يقوم على العداوة بقدر ما يقوم على اختلاف المفاهيم والقيم، وعلى تسارع وتيرة التطور العلمي والصناعي، ثم الطفرة الهائلة في عالم الاتصالات…