عبدالله كدو
في ظل التغييرات المفاجئة والمتسارعة، وتنامي مشاعر الإحباط لدى شرائح واسعة من الكرد السوريين، لأسباب منها سوء أداء المنظومة الآبوجية خلال الفترة التي أعقبت إسقاط نظام الأسد العنصري، و بدء انهيار الإدارة الذاتية التابعة للمنظومة الآبوجية، ممثلة بقوات سوريا الديمقراطية “قسد” وحزب الاتحاد الديمقراطي PYD، الحزب الذي أسسه الآبوجيون بُعيد اعتقال زعيمهم عبدالله أوجلان، ثم إعلان فشل كونفرنس وحدة الصف الكردي، الذي وُلد ميتاً في نيسان الفائت، حيث لا يُعقل نجاح الجمع بين مشروع يستند إلى الأرضية الوطنية والكردية السورية، ومشروع آخر يستند إلى سياسات وبرامج حزب العمال الكردستاني pkk، الذي قزّم النضالات القومية الكردية ماضياً وحاضراً وشكًك فيها، معتبراً أن تاريخ تأسيسه هو بداية النضال التحرري للكرد، أي أن ما سبق تأسيسه من نضالات كردية لم تكن سوى نزعات وحركات عائلية وعشائرية ودينية، لم ترتقِ إلى مستوى مشروعه الذي كان ينص – ذات يوم – على تحرير وتوحيد كردستان، ثم انتهى بشعار “الأمة الديمقراطية” الذي رفعه مؤسسو تركيا الحديثة قبل قرن.
وهنا لا بد من شكر النشطاء السياسيين والإعلاميين من الكرد السوريين الصادقين الذين أفصحوا مؤخرا عن خيبتهم السياسية، فهؤلاء أبدوا لوماً مفاجئاً على قيادات المنظومة الآبوجية في سوريا، بدعوى أنهم، أي النشطاء، وقفوا معها طيلة السنة الفائتة وصفقوا لها، لكنها في النهاية لم تتبنَّ الانتماء القومي الكردي، بل ذهبت نحو مصالحها الحزبية المجردة من الروح الكردية، فخيبت بذلك آمالهم.
هنا لا بد من توجيه الأسئلة التالية:
— ما سبب ثقتهم، أي اولئك النشطاء، بنوايا قسد وبقية المنظومة الآبوجية في تحقيق أهداف الشعب الكردي السوري، ذلك قبل مناقشة قدراتها على تحقيق ذلك؟
— هل هذا اللوم، من أولئك النشطاء، يمثل نقداً ذاتياً واعترافاً بأنهم لم يكونوا بالمستوى المطلوب من الخبرة والوعي السياسي؟
— ماذا يقول أولئك النشطاء عن النشطاء السياسيين الكرد الآخرين الذين لم يضعوا ثقتهم بالمنظومة الآبوجية، وبالتالي لم يعلنوا وقوفهم معها، لأنهم أدركوا أنها ترفع شعارات كردية تكتيكياً في تصريحات مناسباتية، وليس في برامجها وأدبياتها الأساسية والدائمة؟
— لماذا لا يقر أولئك النشطاء المحبطون بأن حل القضية الكردية يتطلب تبنيها لفظاً وكتابة وقولاً وفعلاً وبوضوح، باسم الأحزاب والمجموعات والشخصيات والمؤسسات، من كتاب وحقوقيين وإعلاميين وفنانين وغيرهم؟
— متى سيعلنون إحباطهم من سياسات المنظومة التي تتغنى بالكردايتي، وفي الوقت نفسه تتجنب إعلان الانتماء القومي الكردي، بل تمارس نوعاً من الاستعلاء عليه بلغة وتعابير غامضة لا تناسب سوى مَن يهيئون لتفسيرات متحركة ومتبدلة؟.
لقد صدّق بعض الحزبيين والسياسيين، إضافة إلى البسطاء الحالمين من الكرد، خلال العام الفائت، بأن المنظومة الآبوجية السورية قد تبنت القومية الكردية، هذه المرة، وانفكت عن أيديولوجيتها السابقة الهلامية البعيدة عن القومية الكردية، ذلك بعد حوار طال مدة 13 سنة، رفضت خلالها قبول إشراك المجلس الوطني الكردي وغيره من أحزاب الحركة الكردية في إدارة مناطقهم. إذ بدأت مشاعر الإحباط تتصاعد مؤخرا لدى أولئك الكرد، وخاصة في الخارج، الذي شهد المزيد من الفعاليات والتظاهرات التي رُفع فيها شعار “كلنا قسد”.
وعليه، أود أن أذكّر، باختصار ووضوح، بأن
من الضروري التصدي المعلن لتجاهل خصوصية النضال الوطني الكردي السوري، الممتد منذ ما قبل تأسيس الحركة الوطنية الكردية في خمسينيات القرن الماضي.
ورفض الذوبان في مشروع “الأمة الديمقراطية” الخلبي لحزب العمال الكردستاني الذي نظر إلى الكرد السوريين باعتبارهم مهاجرين من تركيا، و وظفهم في كثير من السياقات ضمن أجنداته السياسية غير المرتبطة بالهوية الوطنية الكردية السورية.
و من الضروري العمل على توحيد الأحزاب المتقاربة في الحركة الوطنية الكردية السورية وإعادة بناء هذه الحركة التي غذتها دماء الشهداء الكرد ونضالات البُناة الأوائل والقادة، أمثال: د. نورالدين ظاظا، عثمان صبري، هوريك العفريني، سليمان آدي، عبدي نعسان الكوباني، حاج دهام ميرو، معشوق الخزنوي، مشعل تمو، نصرالدين برهك، وآخرين كثر.