نص خطاب مصطفى هجري، أمين عام حزب الديمقراطي الكوردستاني في إيران أمام البرلمان الأوروبي – بروكسل

ضمن تقديم التحية للحضور الكريم وأعضاء البرلمان الموقرين!
في البداية، أود أن أعرب عن شكري لكم لأنكم منحتمونا هذه الفرصة لنتمكن، بصفتنا جزءًا من المعارضة الإيرانية، من التعبير عن آرائنا حول اليوم وغد إيران من هذه المنصة. أتمنى أن تكون هذه الخطوة بداية طريق نشهد فيه، في الاجتماعات المقبلة، حضورًا وطرح آراء المزيد من قوى المعارضة الإيرانية هنا.

قراري التحدث إليكم باللغة الكوردية ينبع من هذه الحقيقة بأن لغتنا منذ أكثر من 100 عام تُنكر في إيران ولا تُعترف بها رسميًا؛ بمعنى أن أطفالنا لا يُسمح لهم بالقراءة والكتابة بلغتهم الأم. أتحدث اليوم هنا بهذه اللغة لأساهم، ولو بجزء صغير، في النضال من أجل الاعتراف باللغة الأم.
سيداتي وسادتي!
هذه هي المرة الثالثة التي يسعى فيها الإيرانيون إلى إقامة الديمقراطية؛ بمعنى أن شعب إيران دائمًا ما سعى في طريق الوصول إلى الحرية والتحرر، لكنه للأسف لم ينجح حتى الآن. من وجهة نظر كردستان وخاصة حزب الديمقراطي الكوردستاني في إيران، هناك في إيران مشكلة أساسية: حكومة غير مدنية ومستبدة أغلقت الطريق أمام أي حرية.
في تاريخ إيران المعاصر، انحرفت الحكومة مرتين عن المسار المدني: أول مرة بعد الثورة الدستورية حيث حوّل النظام الملكي الحكومة إلى هيكل استبدادي؛ والمرة الثانية منذ عام 1979 حيث حوّل النظام الديني الحكومة إلى أداة للاستبداد ونشر أيديولوجيته.
في عصر الملكية، استُخدم الهوية الفارسية كـهوية رسمية للحكومة للقضاء على كل التنوعات وفرض هوية واحدة، لغة واحدة، تاريخ واحد، وثقافة واحدة على الآخرين وجعلهم متشابهين؛ في حين أن إيران بلد متعدد اللغات، متعدد الهويات، متعدد الثقافات، ومتعدد التواريخ.

في عام 1979، ثار الإيرانيون مرة أخرى بأمل بناء نظام ديمقراطي، لكن هذه المرة وقعت الحكومة في يد نظام مبني على ولاية الفقيه، وبدأ هذا الهيكل جهوده لحذف الحرية والتعدد داخل إيران. اليوم نرى أن حكومة إيران ليست تهديدًا للإيرانيين فحسب، بل تهديد للعالم بأسره.
نضالنا في كردستان، أكثر من أي شيء آخر، يعتمد على كبح استبداد الحكومة. من وجهة نظرنا، يجب أن تكون الحكومة خاضعة للمواطن، لا المواطن خاضعًا للحكومة. الآلية التي نقترحها للوصول إلى مثل هذا التوازن هي إقامة نظام ديمقراطي فيدرالي علماني؛ هيكل يغلق، من خلال اللامركزية في السلطة، الطريق أمام أي استبداد واستبداد مؤسسي. نحن نعتبر هذا الحل الوحيد لبناء إيران ديمقراطية حرة علمانية؛ إيران تنتمي إلى جميع سكانها، لا في احتكار مجموعة معينة.

أمام هذا الطلب المشروع، دائمًا ما قامت الملكية ثم الجمهورية الإسلامية، للحفاظ على هيكلها الشمولي والاستبدادي، بقمع هذا الطلب الديمقراطي التقدمي تحت ذريعة الانفصالية. بهذه الذريعة نفسها، أعدموا وسجنوا مئات الآلاف، أو أجبروهم تحت ضغط منهجي على مغادرة الوطن واللجوء إلى الغربة. في حين أن تجارب المجتمعات المتقدمة أظهرت أن قبول الاختلافات والاعتراف بالتعدد ليس تهديدًا للوحدة، بل على العكس، أساسي أداة لتشكيل الوحدة الطوعية وحماية حدود البلاد. الوحدة الوطنية الحقيقية لا تتحقق إلا عندما يشارك جميع مكونات المجتمع المتنوعة بنشاط في نظام اتخاذ القرار في البلاد وإدارة مناطقهم؛ لا أن تُحتكر تيارًا معينًا وحدة البلاد بأداة القمع وتدفع الآخرين إلى الهامش وتحرمهم من حقوقهم.

حركتنا تعتمد على هذه القيم الإنسانية، وعلى عكس نظامي بهلوي والجمهورية الإسلامية، تطالب بالاستقرار والعلاقات القوية لإيران مع العالم الحر.
لا تنسوا أن كردستان مهد حركة «امرأة، حياة، حرية». هذه القيم عندنا مبدأ واعتقاد أساسي، لا مجرد شعار. حركتنا حددت هويتها على أساس هذه القيم؛ لذلك، نحن نفكر ليس في الظلم وعدم الاستقرار، بل في تحقيق هذه المثل؛ ما لم يريدوا حذفنا مرة أخرى.
في الختام، نيابة عن ائتلاف أحزاب كردستان إيران وخاصة حزب الديمقراطي الكوردستاني في إيران، أشكركم على منح هذه الفرصة، وإذا بقي وقت، فأنا جاهز لاستكمال هذا الحوار.

شكرًا لكم جميعًا.

شارك المقال :

1 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم منذ أكثر من قرن، وما يزال الشعب الكوردي يعيش تداعيات تقسيم جغرافي وسياسي فرضته اتفاقيات دولية رسمت خرائط المنطقة وفق مصالح الدول الكبرى، وفي مقدمتها اتفاقية سايكس بيكو. ومنذ ذلك التاريخ تحولت كوردستان إلى قضية شعب مقسم بين عدة دول، محروم من حقه الطبيعي في تقرير مصيره، رغم كل التضحيات والانتفاضات التي قدمها عبر مراحل طويلة من التاريخ….

خالد حسو إن أي حديث عن العدالة في الدول المتعددة القوميات والثقافات لا يمكن فصله عن مبدأ الاعتراف بالتنوع، لا بوصفه تفصيلًا ثانويًا، بل كركيزة أساسية لمفهوم المواطنة المتساوية. إن قضية إزالة اللغة الكوردية من يافطة قصر العدل تطرح تساؤلات أعمق حول صورة الدولة في مؤسساتها العامة، ومدى انعكاس التعدد القومي والثقافي في رموزها، لأن الرموز ليست شكلًا إداريًا فقط،…

فيصل اسماعيل لم يعد معبر سيمالكا مجرد نقطة عبور حدودية بين غرب كوردستان وإقليم كوردستان العراق، بل تحول خلال السنوات الماضية إلى شريان حياة اقتصادي وإنساني واجتماعي لعشرات آلاف العائلات الكوردية على طرفي الحدود. ولذلك فإن رفع الرسوم الجمركية وأجور الشحن والنقل لا يمكن اعتباره قراراً مالياً عادياً، لأن انعكاساته المباشرة تصيب المواطن البسيط قبل أي جهة أخرى. فكل زيادة…

كردستان يوسف   في البدء، كان الفرح تعبيراً جسدياً خالصاً… قبل اللغة و الكلمات، وكان الإنسان القديم يعبر عن بهجته بالقفز والدوران، بالرقص المحموم حول النار، وكانت هذه هي لغة الفرح في أنقى صورها، وطاقة حياة يتم تفريغها بالصوت والحركة واللمس، لتقوية أواصر التجمعات البشرية لإعلان مظاهر الفرح بكل نقاء. ومع تطور المجتمعات، استطاع الإنسان تأطير أساليب تعبيره عن الفرح…