جوانن شورشكر منظمة ارهابية

عاكف حسن
لا يمكن بناء أي مستقبل على الخوف، ولا يمكن حماية مجتمع عبر كسر إرادته.
من هذه الحقيقة البسيطة تبدأ كل الأسئلة، وتنتهي كل الذرائع. ما تمارسه “جوانن شورشكر” ليس عملاً سياسياً ولا نشاطاً مجتمعياً، بل سياسة قائمة على إخضاع الناس عبر الترهيب، وعلى تحويل الخوف إلى أداة حكم يومي. أخطر ما في هذه الممارسات ليس فقط القمع، بل أنها تُقدَّم كأنها أمر طبيعي، كأن اختطاف القاصرين يمكن تبريره، وكأن كسر العائلات وإسكات الأصوات جزء من “المصلحة العامة”.
حين يُنتزع الأطفال من حياتهم بالقوة، ويُزجّ بهم في مسارات لا خيار لهم فيها، فنحن لا نتحدث عن انحراف، بل عن جريمة أخلاقية وسياسية مكتملة الأركان. وحين تُضرب العائلات لأنها طالبت بأبنائها، فهذه ليست “حماية للمجتمع”، بل إعلان صريح بأن المجتمع نفسه أصبح رهينة.
هذه السياسة المبنية على الخوف ليست جديدة على منطقتنا. هي ذاتها التي غذّت المنطق الميليشياوي في أكثر من مكان، وهي التي ساهمت في تدمير مجتمعات بكاملها في لبنان والعراق واليمن. نفس الذهنية: السيطرة بدل الشراكة، الإكراه بدل الإقناع، والسلاح بدل القانون. والنتيجة دائماً واحدة: مجتمعات مفككة، وثقة مدمرة، ومستقبل مسروق.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أمين كلين   ياسادة الافاضل : سياسة التغير الديموغرافي التي اتبعتها الحكومات السورية المتعاقبة وبدون استثناء بحق الشعب الكردي ، كانت تستهدف نقل عائلات علوية ودرزية الى الجزيرة ونفذها الوزير مصطفى حمدون في الخمسينيات القرن الماضي ( والذي لم يصدق فاليذهب الى ديريك ثم الدجلة … ) ثم تغير اسماء البلدات والقرى الكردية وتعريبها ، مثلا قريتي : كندى شيخ…

د. محمود عباس قضية اللغة الكوردية ليست قضية حروف ولهجات ومناهج فحسب، بل قضية وجود. فهي تقف في رأس هرم القضية القومية الكوردية في مجمل جغرافية كوردستان، لأن الأمة التي تُمنع من لغتها تُمنع من تسمية ذاتها، ومن كتابة تاريخها، ومن توريث ذاكرتها لأجيالها. لذلك فإن يوم اللغة الكوردية ليس مناسبة لغوية عابرة، بل يوم كوردستاني عام، يمسّ جوهر حق…

إدريس سالم   تُعدّ ظاهرة «التغيير الديمغرافي الفكري» واحدة من أعقد العمليات السياسية، التي أعادت صياغة «الوعي الجمعي الكوردي» بعيداً عن امتداده التاريخي التقليدي، إذ استهدفت استبدال المنظومات القيمية والسياسية الموروثة بكتل فكرية مؤدلجة وسرطانية عابرة للحدود، ليمثل غزواً ناعماً يتجاوز الصراع العسكري، ويطال الخرائط الذهنية للمجتمع، حيث جرى إفراغ المناطق من هويتها السياسية التعددية وحشوها بأيديولوجيات شمولية تخدم مشاريع…

آخين ولات ليست مسألة انتماء الكرد إلى الدول التي يعيشون فيها قضية يمكن اختزالها في اتهاماتٍ جاهزة أو أحكامٍ مسبقة عن “الولاء” و”الاندماج”. إنها، في جوهرها، مرآةٌ تكشف طبيعة العلاقة بين الدولة ومواطنيها، وحدود قدرتها على استيعاب التعدد داخل إطارٍ وطنيٍ جامع. فعلى مدى قرنٍ تقريباً، نشأت في المنطقة دولٌ حديثةٌ رفعت شعارات الوحدة والسيادة، لكنها تعاملت مع التنوع القومي…