هل ساهمت مرونة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في تعميق أزمة الثقة؟

فيصل اسماعيل
لا يمكن فهم سلوك الاتحاد الوطني الكوردستاني بمعزل عن مواقف الحزب الديمقراطي الكوردستاني، فالمشهد الكوردي تحكمه معادلة توازن دقيقة بين الحزبين. وهنا يبرز سؤال مهم: هل كانت مرونة “البارتي” عامل استقرار، أم أنها منحت خصمه مساحة أوسع للمناورة؟
من جهة، يُنظر إلى مرونة الحزب الديمقراطي في التعامل مع بغداد والقوى الإقليمية كسياسة تهدف إلى حماية الإقليم من الصدام المباشر، خصوصًا بعد تداعيات استفتاء استقلال كردستان 2017. هذه المرونة ساعدت على احتواء أزمات كبرى ومنعت انهيارًا اقتصاديًا وأمنيًا أوسع.
لكن من جهة أخرى، يرى منتقدون أن هذه المرونة تحولت أحيانًا إلى “تساهل سياسي” مع ممارسات الاتحاد الوطني، خصوصًا في ملفات حساسة مثل كركوك والعلاقة مع إيران. إذ إن غياب موقف حازم وموحد شجّع على استمرار الازدواجية في القرار الكوردي، وأضعف القدرة على فرض رؤية وطنية مشتركة.
كما أن اعتماد البارتي على التهدئة وتجنب التصعيد الداخلي، رغم أهميته في منع الاقتتال الكوردي–الكوردي، أدى في المقابل إلى تكريس واقع الانقسام، حيث بات لكل حزب إدارته ونفوذه، ما أضعف مؤسسات الإقليم ككل.
النتيجة أن مرونة الحزب الديمقراطي الكوردستاني لعبت دورًا مزدوجًا:
إيجابيًا: في حماية الاستقرار ومنع الانفجار الداخلي
سلبيًا: في عدم ردع السياسات التي يراها الشارع مضرّة بالمشروع القومي
في المحصلة، الأزمة ليست مسؤولية طرف واحد. بل هي نتاج تفاعل بين براغماتية الاتحاد الوطني الكوردستاني ومرونة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ما خلق فراغًا في القرار الوطني الموحد—وهو الفراغ الذي استغلته القوى الإقليمية لتعزيز نفوذها داخل الإقليم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عزالدين ملا في ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، تتجاوز المناسبة حدود الاحتفال بميلاد شخصية سياسية، لتصبح محطة تستعيد فيها الذاكرة الكوردستانية محطات طويلة من النضال والتضحيات والتحولات التي رافقت مسيرة الشعب الكوردي. فاسم مسعود بارزاني ارتبط، بالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء كوردستان، بتاريخ الحركة التحررية الكوردستانية وبمرحلة الانتقال من زمن الثورة والمواجهة إلى زمن المؤسسات والسياسة والدبلوماسية، ولذلك تحضر…

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…

م. عبدالباقي علي ما يجري اليوم في المناطق الكردية السورية ومحيطها لا يبدو، في رأيي، مجموعة أحداث منفصلة أو مجرد مصادفات متزامنة. هناك سلسلة من المؤشرات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي توحي بأن مرحلة كاملة يجري إعادة ترتيبها، وأن الكثير من الأوراق التي استُخدمت خلال السنوات الماضية بدأت تفقد وظيفتها القديمة. هذه قراءة واستنتاج شخصي، وليست ادعاءً بوجود صفقة معلنة تجمع…

محمود أوسو الإيزيديون هم شعب كردي أصيل، موحدون يؤمنون بإله واحد. عاشوا آلاف السنين في جبال كردستان: شنكال، دهوك، الموصل، ديار بكر، عفرين. تاريخهم كتب بالدم، لأنهم دفعوا ثمن إيمانهم 74 مرة على الأقل. أغلب هذه الفرمانات جاءت باسم الدين الأسلامي في زمن الفتوحات عياض بن غنم وما بعدها مع وصول الجيوش الإسلامية إلى كردستان في عهد عمر بن الخطاب،…